درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۳: اجتماع امر و نهی ۱

 

الأمر الثاني: الفرق بين هذه المسألة ومسألة النهي في العبادة

الثاني: الفرق بين هذه المسألة ومسألة النهي في العبادة هو: أنّ الجهة المبحوث عنها فيها - الّتي بها تمتاز المسائل - هي أنّ تعدُّد الوجه والعنوانِ في الواحد يوجب تعدّد متعلّق الأمر والنهي - بحيث يرتفع به غائلةُ استحالة الاجتماع في الواحد بوجهٍ واحد - أو لا يوجبه، بل يكون حاله حالَه ؟

فالنزاع في سراية كلٍّ من الأمر والنهي إلى متعلّق الآخر - لاتّحاد متعلّقيهما وجوداً -، وعدمِ سرايته - لتعدّدهما وجهاً -. وهذا بخلاف الجهة المبحوث عنها في المسألة الاخرى ؛ فإنّ البحث فيها عن أنّ النهي في العبادة (١) يوجب فسادها، بعد الفراغ عن التوجّه إليها.

نعم، لو قيل بالامتناع مع ترجيح جانب النهي في مسألة الاجتماع، يكون مثل الصلاة في الدار المغصوبة من صغريات تلك المسألة.

فانقدح: أنّ الفرق بين المسألتين في غاية الوضوح.

كلام الفصول في الفرق بين المسألتين والمناقشة فيه

وأمّا ما أفاده في الفصول من الفرق بما هذه عبارته:

« ثمّ اعلم: أنّ الفرق بين المقام والمقام المتقدّم - وهو أنّ الأمر والنهي هل يجتمعان في شيءٍ واحد أو لا ؟ - أمّا في المعاملات فظاهر، وأمّا في العبادات فهو أنّ النزاع هناك في ما إذا تعلَّق الأمرُ والنهي بطبيعتين متغايرتين بحسب الحقيقة، وإن كان بينهما عموم مطلق، وهنا في ما إذا اتّحدتا حقيقةً وتغايرتا بمجرّد الإطلاق والتقييد، بأن تعلّق الأمر بالمطلق والنهي بالمقيّد » (٢)، انتهى موضع الحاجة.

__________________

(١) في « ن »، « ق »، « ش » وبعض الطبعات الأُخرى: النهي في العبادة أو المعاملة.

(٢) الفصول: ١٤٠.

فاسدٌ (١) ؛ فإنّ مجرّد تعدّد الموضوعات وتغايرِها بحسب الذوات، لا يوجب التمايزَ بين المسائل ما لم يكن هناك اختلافُ الجهات، ومعه لا حاجة أصلاً إلى تعدّدها، بل لابدّ من عقد مسألتين مع وحدة الموضوع وتعدّد الجهة المبحوث عنها، وعَقْدِ مسألة واحدة في صورة العكس، كما لا يخفى.

فرقٌ آخر بين المسألتين والمناقشة فيه

ومن هنا انقدح أيضاً: فساد الفرق بأنّ النزاع هنا في جواز الاجتماع عقلاً، وهناك في دلالة النهي لفظاً.

فإنّ مجرّد ذلك - لو (٢) لم يكن تعدّد الجهة في البين - لا يوجب إلّا تفصيلاً في المسألة الواحدة، لا عقْدَ مسألتين، هذا.

مع عدم اختصاص النزاع في تلك المسألة بدلالة اللفظ، كما سيظهر.

الأمر الثالث: مسألة الاجتماع من مسائل الأُصول

الثالث: أنّه حيث كانت نتيجة هذه المسألة ممّا تقع في طريق الاستنباط، كانت المسألة من المسائل الاصوليّة، لا من مبادئها الأحكاميّة (٣)، ولا التصديقيّة، ولا من المسائل الكلاميّة (٤)، ولا من المسائل الفرعيّة، وإن كانت فيها جهاتها، كما لا يخفى ؛ ضرورة أنّ مجرّد ذلك لا يوجب كونَها منها، إذا كانت فيها جهةٌ أُخرى يمكن عقدها معها من المسائل ؛ إذ لا مجال حينئذٍ لتوهّم عقدها من

__________________

(١) الصواب: « ففاسد »، راجع منتهى الدراية ٣: ١٨.

(٢) في هامش « ق » و « ش »: « ما لو » نقلاً عن نسخةٍ من الكتاب.

(٣) وهو مختار الشيخ الأعظم الأنصاري حسب ما جاء في مطارح الأنظار ١: ٥٩٤، وبعد استدلاله على ذلك قال: وذلك هو الوجه في ذكر العضدي ( شرح مختصر الأُصول: ٣ و٩٢ ) له في المبادىء الأحكامية، كشيخنا البهائي. ( زبدة الأُصول: ١٠٢ ).

(٤) وهو الذي ذهب إليه المحقّق القمّي في القوانين ١: ١٤٠.