درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۴: اجتماع امر و نهی ۲

 

فاسدٌ (١) ؛ فإنّ مجرّد تعدّد الموضوعات وتغايرِها بحسب الذوات، لا يوجب التمايزَ بين المسائل ما لم يكن هناك اختلافُ الجهات، ومعه لا حاجة أصلاً إلى تعدّدها، بل لابدّ من عقد مسألتين مع وحدة الموضوع وتعدّد الجهة المبحوث عنها، وعَقْدِ مسألة واحدة في صورة العكس، كما لا يخفى.

فرقٌ آخر بين المسألتين والمناقشة فيه

ومن هنا انقدح أيضاً: فساد الفرق بأنّ النزاع هنا في جواز الاجتماع عقلاً، وهناك في دلالة النهي لفظاً.

فإنّ مجرّد ذلك - لو (٢) لم يكن تعدّد الجهة في البين - لا يوجب إلّا تفصيلاً في المسألة الواحدة، لا عقْدَ مسألتين، هذا.

مع عدم اختصاص النزاع في تلك المسألة بدلالة اللفظ، كما سيظهر.

الأمر الثالث: مسألة الاجتماع من مسائل الأُصول

الثالث: أنّه حيث كانت نتيجة هذه المسألة ممّا تقع في طريق الاستنباط، كانت المسألة من المسائل الاصوليّة، لا من مبادئها الأحكاميّة (٣)، ولا التصديقيّة، ولا من المسائل الكلاميّة (٤)، ولا من المسائل الفرعيّة، وإن كانت فيها جهاتها، كما لا يخفى ؛ ضرورة أنّ مجرّد ذلك لا يوجب كونَها منها، إذا كانت فيها جهةٌ أُخرى يمكن عقدها معها من المسائل ؛ إذ لا مجال حينئذٍ لتوهّم عقدها من

__________________

(١) الصواب: « ففاسد »، راجع منتهى الدراية ٣: ١٨.

(٢) في هامش « ق » و « ش »: « ما لو » نقلاً عن نسخةٍ من الكتاب.

(٣) وهو مختار الشيخ الأعظم الأنصاري حسب ما جاء في مطارح الأنظار ١: ٥٩٤، وبعد استدلاله على ذلك قال: وذلك هو الوجه في ذكر العضدي ( شرح مختصر الأُصول: ٣ و٩٢ ) له في المبادىء الأحكامية، كشيخنا البهائي. ( زبدة الأُصول: ١٠٢ ).

(٤) وهو الذي ذهب إليه المحقّق القمّي في القوانين ١: ١٤٠.

غيرها في الأُصول، وإن عقدت كلاميّةً في الكلام (١)، وصحّ عقدها فرعيّةً أو غيرَها بلا كلام.

وقد عرفت في أوّل الكتاب (٢): أنّه لا ضير في كون مسألة واحدة يبحث فيها عن جهة خاصّة من مسائل علمين ؛ لانطباق جهتين عامّتين على تلك الجهة: كانت بإحداهما من مسائل علمٍ، وبالاخرى من آخر. فتذكّر.

الأمر الرابع: مسألة الاجتماع عقليّة لا لفظيّة

الرابع: إنّه قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه: أنّ المسألة عقليّة، ولا اختصاص للنزاع في جواز الاجتماع والامتناع فيها بما إذا كان الإيجاب والتحريم باللفظ، كما ربّما يوهمه التعبير ب « الأمر والنهي » الظاهرَين في الطلب بالقول، إلّا أنّه لكون الدلالة عليهما غالباً بهما، كما هو أوضح من أن يخفى.

وذهاب البعض (٣) إلى الجواز عقلاً والامتناع عرفاً، ليس بمعنى دلالة اللفظ، بل بدعوى أنّ الواحد بالنظر الدقيق العقليّ اثنان (٤)، وأنّه بالنظر المسامحيّ العرفيّ واحد ذو وجهين، وإلّا فلا يكون معنىً محصّلاً للامتناع العرفيّ.

غاية الأمر دعوى دلالة اللفظ على عدم الوقوع، بعد اختيار جواز الاجتماع، فتدبّر جيّداً.

الأمر الخامس: شمول النزاع لجميع أقسام الأمر والنهي

الخامس: لا يخفى أنّ ملاك النزاع في جواز الاجتماع والامتناع يعمّ جميعَ أقسام الإيجاب والتحريم، كما هو قضيّة إطلاق لفظ الأمر والنهي.

__________________

(١) على هذا كان المناسب أن يقول: « هذه المسألة من المسائل الأُصوليّة وإن كانت كلاميّة وفرعيّة وغير ذلك ». لا نفي كونها فرعيّة أو كلاميّة ( حقائق الأُصول ١: ٣٥٤ ).

(٢) في الأمر الأوّل من مقدّمة الكتاب.

(٣) هو المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ٢: ١١٢.

(٤) في الأصل و « ن »: اثنين. وفي أكثر الطبعات مثل ما أثبتناه.