درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۶: اجتماع امر و نهی ۴

 

وجودُ المندوحة وعدمُها. ولزوم التكليف بالمحال بدونها محذورٌ آخرُ، لا دخلَ له بهذا النزاع.

نعم، لابدّ من اعتبارها في الحكم بالجواز فعلاً، لمن يرى التكليف بالمحال محذوراً ومحالاً، كما ربما لابدّ من اعتبار أمر آخر في الحكم به كذلك أيضاً.

وبالجملة: لا وجه لاعتبارها إلّا لأجل اعتبار القدرة على الامتثال، وعدمِ لزوم التكليف بالمحال، ولا دخل له بما هو المحذور في المقام من التكليف المحال. فافهم واغتنم.

الأمر السابع: توهّمان في مبنى النزاع والمناقشة فيهما

السابع: انّه ربما يتوهّم:

تارةً: أنّ النزاع في الجواز والامتناع يبتني على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع. وأمّا الامتناع على القول بتعلّقها بالأفراد فلا يكاد يخفى ؛ ضرورة لزوم تعلّق الحكمين بواحدٍ شخصيّ - ولو كان ذا وجهين - على هذا القول.

وأُخرى: أنّ القول بالجواز مبنيٌّ على القول بالطبائع ؛ لتعدُّدِ متعلّق الأمر والنهي ذاتاً عليه، وإن اتّحد (١) وجوداً، والقولَ بالامتناع على القول بالأفراد ؛ لاتّحاد متعلّقهما شخصاً خارجاً، وكونِه فرداً واحداً.

وأنت خبير بفساد كلا التوهّمين ؛ فإنّ تعدُّدَ الوجه إن كان يُجدي - بحيث لا يضرّ معه الاتّحادُ بحسب الوجود والإيجاد -، لكان يُجدي ولو على القول بالأفراد ؛ فإنّ الموجود الخارجيّ الموجَّه بوجهين يكون فرداً لكلّ من الطبيعتين، فيكون مجمعاً لفردين موجودين بوجودٍ واحد. فكما لا يضرّ وحدة الوجود بتعدّد الطبيعتين، لا يضرّ (٢) بكون المجمع اثنين بما هو مصداقٌ وفردٌ

__________________

(١) كذا في الأصل وأكثر الطبعات، وفي بعضها: اتّحدا.

(٢) في مصحّح « ق » و « ش »: كذلك لا يضرّ.

لكلٍّ من الطبيعتين، وإلّا لما كان يُجدي أصلاً حتّى على القول بالطبائع، كما لا يخفى ؛ لوحدة الطبيعتين وجوداً واتّحادهما خارجاً.

فكما أنّ وحدة الصلاتيّة والغصبيّة في الصلاة في الدار المغصوبة وجوداً، غيرُ ضائر بتعدّدهما وكونِهما طبيعتين، كذلك وحدة ما وقع في الخارج من خصوصيّات الصلاة فيها وجوداً، غيرُ ضائرٍ بكونه فرداً للصلاة، فيكون مأموراً به، وفرداً للغصب، فيكون منهيّاً عنه، فهو - على وحدته وجوداً - يكون اثنين ؛ لكونه مصداقاً للطبيعتين. فلا تغفل.

الأمر الثامن: الفرق بين مسألة الاجتماع وباب التعارض:

١ - الفرق بحسب الثبوت

الثامن: أنّه لا يكاد يكون من باب الاجتماع، إلّا إذا كان في كلّ واحد من متعلّقي الإيجاب والتحريم مناطُ حكمه مطلقاً، حتّى في مورد التّصادق والاجتماع، كي يحكم على الجواز بكونه فعلاً محكوماً بالحكمين، وعلى الامتناع بكونه محكوماً بأقوى المناطين، أو بحكمٍ آخر غير الحكمين في ما لم يكن هناك أحدهما أقوى، كما يأتي تفصيله (١).

وأمّا إذا لم يكن للمتعلّقين مناطٌ كذلك، فلا يكون (٢) من هذا الباب، ولا يكون مورد الاجتماع محكوماً إلّا بحكم واحدٍ منهما إذا كان له مناطه، أو حكمٍ آخر غيرهما في ما لم يكن لواحدٍ منهما، قيل بالجواز أو الامتناع.

هذا بحسب مقام الثبوت.

٢ - الفرق بحسب الإثبات

وأمّا بحسب مقام الدلالة والإثبات: فالروايتان الدالّتان على الحكمين متعارضتان، إذا أُحرز أنّ المناط من قبيل الثاني، فلابدّ من عمل المعارضة

__________________

(١) في الأمر التاسع.

(٢) في « ر »: فلا يكاد يكون.