درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۷: اجتماع امر و نهی ۵

 

لكلٍّ من الطبيعتين، وإلّا لما كان يُجدي أصلاً حتّى على القول بالطبائع، كما لا يخفى ؛ لوحدة الطبيعتين وجوداً واتّحادهما خارجاً.

فكما أنّ وحدة الصلاتيّة والغصبيّة في الصلاة في الدار المغصوبة وجوداً، غيرُ ضائر بتعدّدهما وكونِهما طبيعتين، كذلك وحدة ما وقع في الخارج من خصوصيّات الصلاة فيها وجوداً، غيرُ ضائرٍ بكونه فرداً للصلاة، فيكون مأموراً به، وفرداً للغصب، فيكون منهيّاً عنه، فهو - على وحدته وجوداً - يكون اثنين ؛ لكونه مصداقاً للطبيعتين. فلا تغفل.

الأمر الثامن: الفرق بين مسألة الاجتماع وباب التعارض:

١ - الفرق بحسب الثبوت

الثامن: أنّه لا يكاد يكون من باب الاجتماع، إلّا إذا كان في كلّ واحد من متعلّقي الإيجاب والتحريم مناطُ حكمه مطلقاً، حتّى في مورد التّصادق والاجتماع، كي يحكم على الجواز بكونه فعلاً محكوماً بالحكمين، وعلى الامتناع بكونه محكوماً بأقوى المناطين، أو بحكمٍ آخر غير الحكمين في ما لم يكن هناك أحدهما أقوى، كما يأتي تفصيله (١).

وأمّا إذا لم يكن للمتعلّقين مناطٌ كذلك، فلا يكون (٢) من هذا الباب، ولا يكون مورد الاجتماع محكوماً إلّا بحكم واحدٍ منهما إذا كان له مناطه، أو حكمٍ آخر غيرهما في ما لم يكن لواحدٍ منهما، قيل بالجواز أو الامتناع.

هذا بحسب مقام الثبوت.

٢ - الفرق بحسب الإثبات

وأمّا بحسب مقام الدلالة والإثبات: فالروايتان الدالّتان على الحكمين متعارضتان، إذا أُحرز أنّ المناط من قبيل الثاني، فلابدّ من عمل المعارضة

__________________

(١) في الأمر التاسع.

(٢) في « ر »: فلا يكاد يكون.

حينئذٍ بينهما من الترجيح أو التخيير (١)، وإلّا فلا تعارض في البين، بل كان من باب التزاحم بين المقتضيين. فربما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلاً ؛ لكونه أقوى مناطاً، فلا مجال حينئذٍ لملاحظة مرجّحات الروايات أصلاً، بل لابدّ من مرجّحات المقتضيات المتزاحمات، كما تأتي الإشارة إليها (٢).

نعم، لو كان كلّ منهما متكفّلاً للحكم (٣) الفعليّ لَوقع بينهما التعارض، فلابدّ من ملاحظة مرجّحات باب المعارضة، لو لم يوفّق بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائيّ بملاحظة مرجّحات باب المزاحمة، فتفطّن.

الأمر التاسع: حكم دليلي الأمر والنهي في مقام الإثبات

التاسع (٤): إنّه قد عرفت: أنّ المعتبر في هذا الباب أن يكون كلّ واحد من الطبيعة المأمور بها والمنهيّ عنها مشتملةً على مناط الحكم مطلقاً، حتّى في حال الاجتماع.

فلو كان هناك ما دلّ على ذلك من إجماع أو غيره فلا إشكال.

ولو لم يكن إلّا إطلاق دليلي الحكمين ففيه تفصيل، وهو:

أنّ الإطلاق لو كان في بيان الحكم الاقتضائيّ لكان دليلاً على ثبوت المقتضي والمناط في مورد الاجتماع، فيكون من هذا الباب.

ولو كان بصدد الحكم الفعليّ فلا إشكال في استكشاف ثبوت المقتضي في الحكمين على القول بالجواز، إلّا إذا علم إجمالاً بكذب أحد الدليلين، فيعامل معهما معاملة المتعارضين.

__________________

(١) في غير « ر »: من الترجيح والتخيير.

(٢) في التنبيه الثاني من تنبيهات الفصل.

(٣) الأنسب: بالحكم.

(٤) الأولى له: ذكره في ذيل الأمر المتقدّم ؛ لكونه راجعاً إلى مقام إثبات باب الاجتماع ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ٢: ١٢١ )، وانظر منتهى الدراية ٣: ٤٧.

وأمّا على القول بالامتناع فالإطلاقان متنافيان، من غير دلالة على ثبوت المقتضي للحكمين في مورد الاجتماع أصلاً ؛ فإنّ انتفاء أحد المتنافيين كما يمكن أن يكون لأجل المانع مع ثبوت المقتضي له، يمكن أن يكون لأجل انتفائه.

إلّا أن يقال: إنّ قضيّة التوفيق بينهما (١) هو: حمل كلٍّ منهما على الحكم الاقتضائيّ لو لم يكن أحدهما أظهر، وإلّا فخصوص الظاهر منهما.

فتلخّص: أنّه كلّما كانت هناك دلالة على ثبوت المقتضي في الحكمين، كان من مسألة الاجتماع، وكلّما لم تكن هناك دلالة عليه، فهو من باب التعارض مطلقاً، إذا كانت هناك دلالة على انتفائه في أحدهما بلا تعيين ولو على الجواز، وإلّا فعلى الامتناع.

الأمر العاشر: ثمرة المسألة

العاشر (٢): أنّه لا إشكال في سقوط الأمر وحصول الامتثال بإتيان المجمع بداعي الأمر على الجواز مطلقاً، - ولو في العبادات -، وإن كان معصيةً للنهي أيضاً.

وكذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الأمر، إلّا أنّه لا معصية عليه.

وأمّا عليه وترجيح جانب النهي: فيسقط به الأمر به مطلقاً في غير العبادات ؛ لحصول الغرض الموجب له.

وأمّا فيها فلا، مع الالتفات إلى الحرمة، أو بدونه تقصيراً ؛ فإنّه وإن كان متمكّناً - مع عدم الالتفات - من قصد القربة، وقد قَصَدها، إلّا أنّه مع التقصير

__________________

(١) في نهاية الدراية ٢: ٣٠٣: قضية التوفيق عرفاً.

(٢) من هنا إلى قوله: « ضرورة أنّه لولا جعله » في الصفحة ٢٥٤ ساقط عن نسخة الأصل.