درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۱۲: اجتماع امر و نهی ۱۰

 

والفصل له، وأنّ (١) مثل الحركة في دار - من أيّ مقولة كانت - لا تكاد تختلف (٢) حقيقتها وماهيّتها وتتخلّف (٣) ذاتيّاتها، وقعت جزءً للصلاة، أو لا، كانت تلك الدار مغصوبةً، أو لا (٤) *.

إذا عرفت ما مهّدناه عرفت:

تقرير دليل الامتناع

أنّ المجمع حيث كان واحداً وجوداً وذاتاً، كان تعلّق الأمر والنهي به محالاً ولو كان تعلّقهما به بعنوانين ؛ لما عرفت من كون فعل المكلّف - بحقيقته وواقعيّته الصادرة عنه - متعلّقاً للأحكام، لا بعناوينه الطارئة عليه.

إشارة إلى دليل الجواز والجواب عنه

وأنّ غائلة اجتماع الضدّين فيه لاتكاد ترتفع بكون الأحكام تتعلّق بالطبائع لا الأفراد (٥) ؛ فإنّ غاية تقريبه (٦) أن يقال:

__________________

(١) في « ر »: من قبيل تصادق الجنس والفصل وأنّ.

(٢) في غير « ر »: لا يكاد يختلف.

(٣) في غير « ر »: يتخلّف.

(٤)( * ) وقد عرفت: أنّ صدق العناوين المتعدّدة لا تكاد تنثلم به وحدة المعنون، لا ذاتاً ولا وجوداً، غايته أن تكون له خصوصيّةٌ بها يستحقّ الاتّصاف بها، ومحدوداً بحدودٍ موجبة لانطباقها عليه كما لا يخفى. وحدوده ومختصّاته لا توجب تعدّده بوجهٍ أصلاً، فتدبّر جيّداً. ( منه قدس‌سره ).

(٥) إشارة إلى الجزء الأول من الدليل الأول الذي ذكره المحقّق القمّي على الجواز. ( القوانين ١: ١٤٠ ). وقال في مطارح الأنظار ٢: ٦٧٧ - بشأن الدليل - وقد سلك هذا المسلك غير واحد من المجوّزين، وأوضحه المحقّق القمّي.

(٦) ورد هذا التقريب باختلاف يسير في الفصول: ١٢٥.

إنّ الطبائع من حيث هي هي وإن كانت ليست إلّا هي، ولا تتعلّق بها الأحكام الشرعيّة - كالآثار العاديّة والعقليّة -، إلّا أنّها مقيّدةً بالوجود - بحيث كان القيد خارجاً والتقيّد داخلاً - صالحةٌ لتعلُّقِ الأحكام بها.

ومتعلّقا الأمر والنهي على هذا لا يكونان متّحدين أصلاً، لا في مقام تعلّق البعث والزجر، ولا في مقام عصيان النهي وإطاعة الأمر بإتيان المجمع بسوء الاختيار:

أمّا في المقام الأوّل: فلتعدّدهما بما هما متعلّقان لهما، وإن كانا متّحدين في ما هو خارج عنهما بما هما كذلك.

وأمّا في المقام الثاني: فلسقوط أحدهما بالإطاعة، والآخر بالعصيان بمجرّد الإتيان، ففي أيّ مقام اجتمع الحكمان في واحد ؟

وأنت خبير: بأنّه لا يكاد يُجدي بعد ما عرفت من أنّ تعدّد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون، لا وجوداً ولا ماهيّةً، ولا تنثلم به وحدتُه أصلاً، وأنّ المتعلّق للأحكام هو المعنونات لا العنوانات، وأنّها إنّما تؤخذ في المتعلّقات بما هي حاكيات - كالعبارات -، لا بما هي على حيالها واستقلالها.

إشارة إلى دليل آخر على الجواز والجواب عنه

كما ظهر ممّا حقّقناه: أنّه لا يكاد يُجدي أيضاً كون الفرد مقدّمةً لوجود الطبيعيّ المأمور به أو المنهيّ عنه (١)، وأنّه لا ضير في كون المقدّمة محرّمةً في صورة عدم الانحصار بسوء الاختيار (٢) ؛ وذلك - مضافاً إلى وضوح فساده، وأنّ الفرد هو عين الطبيعيّ في الخارج، كيف ؟ والمقدّميّة

__________________

(١) إشارة إلى الجزء الثاني من الدليل الأول للمحقّق القمّي. راجع القوانين ١: ١٤١.

(٢) أيضاً إشارة إلى كلام آخر للمحقّق القمّي، راجع المصدر: ١٤١. لكنّه لم يقيّد الانحصار بسوء الاختيار، كما قيّده المصنّف هنا. أُنظر عناية الأُصول ٢: ٦٨.

تقتضي الإثنينيّة بحسب الوجود، ولا تعدُّدَ كما هو واضح - أنّه إنّما يُجدي لو لم يكن المجمع واحداً ماهيّةً، وقد عرفت - بما لا مزيد عليه - أنّه بحسبها أيضاً واحد.

أدلّة القول بجواز الاجتماع:

ثمّ إنّه قد استدلّ على الجواز (١) بأُمور:

الدليل الأول: الوقوع

منها: أنّه لو لم يجز اجتماع الأمر والنهي لما وقع نظيرُه، وقد وقع، كما في العبادات المكروهة، كالصلاة في مواضع التُّهمة وفي الحمّام، والصيام في السفر وفي بعض الأيّام.

بيان الملازمة: أنّه لو لم يكن تعدّد الجهة مجدياً في إمكان اجتماعهما، لما جاز اجتماع حكمين آخرين في موردٍ مع تعدّدها ؛ لعدم اختصاصهما من بين الأحكام بما يوجب الامتناع من التضادّ ؛ بداهةَ تضادّها بأسرها، والتالي باطلٌ ؛ لوقوع اجتماع الكراهة والإيجاب أو الاستحباب في مثل الصلاة في الحمّام، والصيام في السفر وفي عاشوراء - ولو في الحضر -، واجتماعِ الوجوب أو الاستحباب مع الإباحة أو الاستحباب في مثل الصلاة في المسجد أو الدار (٢).

والجواب عنه:

الجواب عنه إجمالاً

أمّا إجمالاً: فبأنّه لابدّ من التصرّف والتأويل في ما وقع في الشريعة ممّا ظاهره الاجتماع، بعدَ قيام الدليل على الامتناع ؛ ضرورةَ أنّ الظهور

__________________

(١) حقّ العبارة أن تكون هكذا: ثمّ إنه قد استدلّ على الجواز - مضافاً إلى الوجهين المزبورين - بأُمور أُخر.. ( منتهى الدراية ٣: ١٠٢ ).

(٢) الدليل وتقريبه مذكوران في القوانين ١: ١٤٢ - ١٤٣.