درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۲۹: نهی از شیء مقتضی فساد هست یا خیر؟ ۱

 

فصلٌ
في أنّ النهي عن الشيء هل يقتضي فساده أم لا ؟

تقديم أُمور:

وليقدّم أُمور:

١ - الفرق بين هذه المسألة ومسألة الاجتماع

الأوّل: أنّه قد عرفت في المسألة السابقة الفرق بينها وبين هذه المسألة، وأنّه لا دخل للجهة المبحوث عنها في إحداهما بما هو جهة البحث في الاخرى، وأنّ البحث في هذه المسألة في دلالة النهي - بوجهٍ يأتي تفصيله - على الفساد، بخلاف تلك المسألة، فإنّ البحث فيها في أنّ تعدّد الجهة يجدي في رفع غائلة اجتماع الأمر والنهي في مورد الاجتماع أم لا ؟

٢ - الوجه في عدّ المسألة من مباحث الألفاظ

الثاني: أنّه لا يخفى أنّ عدّ هذه المسألة من مباحث الألفاظ، إنّما هو لأجل أنّه في الأقوال قولٌ بدلالته على الفساد في المعاملات، مع إنكار الملازمة بينه وبين الحرمة الّتي هي مفاده فيها (١).

ولا ينافي ذلك: أنّ الملازمة على تقدير ثبوتها في العبادة إنّما تكون بينه وبين الحرمة ولو لم تكن مدلولةً بالصيغة، وعلى تقدير عدمها تكون منتفيةً بينهما (٢) ؛ لإمكان أن يكون البحث معه في دلالة الصيغة بما تعمّ دلالتها بالالتزام، فلا تقاس بتلك المسألة الّتي لا يكاد يكون لدلالة اللفظ بها مساس، فتأمّل جيّداً.

__________________

(١) لم نعثر على القائل به.

(٢) هذا هو البيان الوارد في مطارح الأنظار ١: ٧٢٨ للردّ على إدراج المسألة في مباحث الألفاظ.

٣ - شمول ملاك البحث للنهي التنزيهي والغيري

الثالث: ظاهر لفظ النهي وإن كان هو النهي التحريميّ، إلّا أنّ ملاك البحث يعمّ التنزيهيّ. ومعه لا وجه لتخصيص العنوان (١). واختصاص عموم ملاكه بالعبادات لايوجب التخصيص به، كما لا يخفى.

كما لا وجه لتخصيصه بالنفسيّ، فيعمّ الغيريّ إذا كان أصليّاً. وأمّا إذا كان تبعيّاً فهو وإن كان خارجاً عن محلّ البحث - ؛ لما عرفت أنّه في دلالة النهي، والتبعيّ منه من مقولة المعنى -، إلّا أنّه داخلٌ في ما هو ملاكه ؛ فإنّ دلالته على الفساد - على القول به في ما لم يكن للإرشاد إليه - إنّما يكون لدلالته على الحرمة، من غير دَخْلٍ لاستحقاق العقوبة على مخالفته في ذلك، كما توّهمه القميّ قدس‌سره (٢).

ويؤيّد ذلك: أنّه جُعِل ثمرة النزاع في أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه: فسادُه إذا كان عبادةً، فتدبّر جيّداً.

٤ - المراد من العبادة في محلّ النزاع

الرابع: ما يتعلّق به النهيُ: إمّا أن يكون عبادةً أو غيرَها. والمراد بالعبادة هنا ما يكون بنفسه وبعنوانه عبادةً له - تعالى -، موجِباً بذاته للتقرّب من حضرته - لولا حرمته -، كالسجود والخضوع والخشوع له وتسبيحه وتقديسه، أو ما لو تعلّق الأمر به كان أمره أمراً عباديّاً، لا يكاد يسقط إلّا إذا أُتي به بنحوٍ قُربيّ، كسائر أمثاله، نحو صوم العيدين والصلاة في أيّام العادة (٣).

__________________

(١) ردٌّ على تخصيص الشيخ الأعظم الأنصاري عنوان البحث بالنهي التحريمي. راجع مطارح الأنظار ١: ٧٢٨.

(٢) راجع القوانين ١: ١٠٢ ذيل المقدّمة السادسة.

(٣) الأولى: تبديل « العادة » ب « الحيض » ؛ لعدم اختصاص الحيض بأيّام العادة. ( منتهى الدراية ٣: ٢٤٤ ).