درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۳۰: نهی از شیء مقتضی فساد هست یا خیر؟ ۲

 

٣ - شمول ملاك البحث للنهي التنزيهي والغيري

الثالث: ظاهر لفظ النهي وإن كان هو النهي التحريميّ، إلّا أنّ ملاك البحث يعمّ التنزيهيّ. ومعه لا وجه لتخصيص العنوان (١). واختصاص عموم ملاكه بالعبادات لايوجب التخصيص به، كما لا يخفى.

كما لا وجه لتخصيصه بالنفسيّ، فيعمّ الغيريّ إذا كان أصليّاً. وأمّا إذا كان تبعيّاً فهو وإن كان خارجاً عن محلّ البحث - ؛ لما عرفت أنّه في دلالة النهي، والتبعيّ منه من مقولة المعنى -، إلّا أنّه داخلٌ في ما هو ملاكه ؛ فإنّ دلالته على الفساد - على القول به في ما لم يكن للإرشاد إليه - إنّما يكون لدلالته على الحرمة، من غير دَخْلٍ لاستحقاق العقوبة على مخالفته في ذلك، كما توّهمه القميّ قدس‌سره (٢).

ويؤيّد ذلك: أنّه جُعِل ثمرة النزاع في أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه: فسادُه إذا كان عبادةً، فتدبّر جيّداً.

٤ - المراد من العبادة في محلّ النزاع

الرابع: ما يتعلّق به النهيُ: إمّا أن يكون عبادةً أو غيرَها. والمراد بالعبادة هنا ما يكون بنفسه وبعنوانه عبادةً له - تعالى -، موجِباً بذاته للتقرّب من حضرته - لولا حرمته -، كالسجود والخضوع والخشوع له وتسبيحه وتقديسه، أو ما لو تعلّق الأمر به كان أمره أمراً عباديّاً، لا يكاد يسقط إلّا إذا أُتي به بنحوٍ قُربيّ، كسائر أمثاله، نحو صوم العيدين والصلاة في أيّام العادة (٣).

__________________

(١) ردٌّ على تخصيص الشيخ الأعظم الأنصاري عنوان البحث بالنهي التحريمي. راجع مطارح الأنظار ١: ٧٢٨.

(٢) راجع القوانين ١: ١٠٢ ذيل المقدّمة السادسة.

(٣) الأولى: تبديل « العادة » ب « الحيض » ؛ لعدم اختصاص الحيض بأيّام العادة. ( منتهى الدراية ٣: ٢٤٤ ).

لا ما أُمر به لأجل التعبّد به (١)، ولا ما يتوقّف صحّته على النيّة (٢)، ولا ما لا يُعلم انحصار المصلحة فيه في شيءٍ (٣) - كما عُرّفت بكلٍّ منها العبادةُ - ؛ ضرورةَ أنّها بواحدٍ منها لا يكاد يمكن أن يتعلّق بها النهي.

مع ما أُورد عليها بالانتقاض طرداً أو عكساً، أو بغيره - كما يظهر من مراجعة المطوّلات (٤) -. وإن كان الإشكال بذلك فيها في غير محلّه ؛ لأجل كون مثلها من التعريفات ليس بحدٍّ ولا برسمٍ، بل من قبيل شرح الإسم، كما نبّهنا عليه غير مرّة، فلا وجه لإطالة الكلام بالنقض والإبرام في تعريف العبادة، ولا في تعريف غيرها كما هو العادة.

٥ - تحرير محلّ النزاع

الخامس: أنّه لا يدخل في عنوان النزاع إلّا ما كان قابلاً للاتّصاف بالصحّة والفساد، بأن يكون تارةً تامّاً، يترتّب عليه ما يُترقّب عنه من الأثر، وأُخرى لا كذلك ؛ لاختلال بعض ما يعتبر في ترتّبه.

أمّا ما لا أثر له شرعاً، أو كان أثره ممّا لا يكاد ينفكّ عنه - كبعض أسباب الضمان - فلا يدخل في عنوان النزاع ؛ لعدم طروء الفساد عليه، كي ينازع في أنّ النهي عنه يقتضيه أو لا.

فالمراد ب « الشيء » - في العنوان - هو: العبادة بالمعنى الّذي تقدّم، والمعاملة بالمعنى الأعمّ، ممّا يتّصف بالصحّة والفساد، عقداً كان أو إيقاعاً أو غيرهما، فافهم.

__________________

(١) وهذا ما جعله هو الأجود في مطارح الأنظار ١: ٧٢٩.

(٢) وهو مختار المحقّق القمّي في القوانين ١: ١٥٤.

(٣) تعريف آخر عن المحقّق القمّي، راجع المصدر السابق.

(٤) يراجع الفصول: ١٣٩ - ١٤٠، ومطارح الأنظار ١: ٧٢٨ - ٧٣٠.