درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۳۱: نهی از شیء مقتضی فساد هست یا خیر؟ ۳

 

لا ما أُمر به لأجل التعبّد به (١)، ولا ما يتوقّف صحّته على النيّة (٢)، ولا ما لا يُعلم انحصار المصلحة فيه في شيءٍ (٣) - كما عُرّفت بكلٍّ منها العبادةُ - ؛ ضرورةَ أنّها بواحدٍ منها لا يكاد يمكن أن يتعلّق بها النهي.

مع ما أُورد عليها بالانتقاض طرداً أو عكساً، أو بغيره - كما يظهر من مراجعة المطوّلات (٤) -. وإن كان الإشكال بذلك فيها في غير محلّه ؛ لأجل كون مثلها من التعريفات ليس بحدٍّ ولا برسمٍ، بل من قبيل شرح الإسم، كما نبّهنا عليه غير مرّة، فلا وجه لإطالة الكلام بالنقض والإبرام في تعريف العبادة، ولا في تعريف غيرها كما هو العادة.

٥ - تحرير محلّ النزاع

الخامس: أنّه لا يدخل في عنوان النزاع إلّا ما كان قابلاً للاتّصاف بالصحّة والفساد، بأن يكون تارةً تامّاً، يترتّب عليه ما يُترقّب عنه من الأثر، وأُخرى لا كذلك ؛ لاختلال بعض ما يعتبر في ترتّبه.

أمّا ما لا أثر له شرعاً، أو كان أثره ممّا لا يكاد ينفكّ عنه - كبعض أسباب الضمان - فلا يدخل في عنوان النزاع ؛ لعدم طروء الفساد عليه، كي ينازع في أنّ النهي عنه يقتضيه أو لا.

فالمراد ب « الشيء » - في العنوان - هو: العبادة بالمعنى الّذي تقدّم، والمعاملة بالمعنى الأعمّ، ممّا يتّصف بالصحّة والفساد، عقداً كان أو إيقاعاً أو غيرهما، فافهم.

__________________

(١) وهذا ما جعله هو الأجود في مطارح الأنظار ١: ٧٢٩.

(٢) وهو مختار المحقّق القمّي في القوانين ١: ١٥٤.

(٣) تعريف آخر عن المحقّق القمّي، راجع المصدر السابق.

(٤) يراجع الفصول: ١٣٩ - ١٤٠، ومطارح الأنظار ١: ٧٢٨ - ٧٣٠.

٦ - اختلاف الصحّة والفساد بحسب الآثار والأنظار

السادس: إنّ الصحّة والفساد وصفان إضافيّان، يختلفان بحسب الآثار والأنظار، فربما يكون شيءٌ واحد صحيحاً بحسب أثرٍ أو نظرٍ، وفاسداً بحسب آخر.

ومن هنا صحّ أن يقال: إنّ الصحّة في العبادة والمعاملة لا تختلف، بل فيهما بمعنى واحد وهو « التماميّة »، وإنّما الاختلاف في ما هو المرغوب منهما، من الآثار الّتي بالقياس عليها (١) تتّصف بالتماميّة وعدمها.

وهكذا الاختلاف بين الفقيه والمتكلّم في صحّة العبادة (٢) إنّما يكون لأجل الاختلاف في ما هو المهمّ لكلٍّ منهما من الأثر، بعد الاتّفاق ظاهراً على أنّها بمعنى التماميّة، كما هي معناها لغةً وعرفاً.

فلمّا كان غرض الفقيه هو: وجوب القضاء أو الإعادة، أو عدمُ الوجوب، فَسَّر صحّة العبادة بسقوطهما. وكان غرض المتكلّم هو: حصول الامتثال - الموجب عقلاً لاستحقاق المثوبة - فَسَّرها بما يوافق الأمر تارةً، وبما يوافق الشريعة أُخرى.

وحيث إنّ الأمر في الشريعة يكون على أقسام - من الواقعيّ الأوّليّ والثانويّ، والظاهريّ -، والأنظار تختلف في أنّ الأخيرين يفيدان الإجزاء، أو لا يفيدان، كان الإتيان بعبادةٍ موافقةً لأمرٍ، ومخالفةً لآخر، أو مسقطاً للقضاء والإعادة بنظرٍ، وغيرَ مسقطٍ لهما بنظرٍ آخر.

فالعبادة الموافقة للأمر الظاهريّ تكون صحيحةً عند المتكلّم والفقيه، بناءً

__________________

(١) الأولى: تبديل « عليها » ب « إليها ». ( منتهى الدراية ٣: ٢٥١ ).

(٢) هذا تعريض بمن نسب الاختلاف إلى الفقهاء والمتكلمين في معنى الصحّة، كالمحقّق القمّي في القوانين ١: ١٥٧.

على أنّ « الأمر » في تفسير الصحّة بموافقة الأمر، أعمُّ من الظاهريّ (١) مع اقتضائه للإجزاء، وعدمُ اتّصافها بها (٢) عند الفقيه بموافقته (٣)، بناءً على عدم الإجزاء، وكونُه مراعى بموافقة الأمر الواقعيّ عند المتكلّم (٤)، بناءً على كون الأمر في تفسيرها خصوصَ الواقعيّ (٥).

هل الصحّة والفساد من الأُمور المجعولة أو العقليّة أو الاعتباريّة ؟

تنبيه:

وهو أنّه لا شبهة في أنّ الصحّة والفساد عند المتكلّم وصفان اعتباريّان، ينتزعان من مطابقة المأتيّ به مع المأمور به وعدمها.

وأمّا الصحّة - بمعنى سقوط القضاء والإعادة - عند الفقيه: فهي من لوازم الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعيّ الأوّليّ عقلاً ؛ حيث لا يكاد يعقل ثبوت الإعادة أو القضاء معه جزماً.

__________________

(١) في « ر » و « ش »: يعمّ الظاهري.

(٢) لا يخفى عدم صحة تركيبه النحوي، والأولى أن يقول: وغير متصفة بها ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ٢: ٢٢٥ ).

(٣) لا يخفى استدراكها ( بموافقته ) والاستغناء عنها. ( منتهى الدراية ٣: ٢٥٦ ).

(٤) في « ق » و « ش »: وعند المتكلم.

(٥) حقّ العبارة أن تكون هكذا: فالعبادة الموافقة للأمر الظاهري تكون صحيحة عند المتكلم والفقيه، بناءً على أن « الأمر » في تفسير الصحة ب « موافقة الأمر »، أعم من الظاهري مع اقتضائه للإجزاء، ولا تكون صحيحة عند الفقيه، بناءً على عدم الإجزاء في الأمر الظاهري، وكذا عند المتكلم، بناءً على إرادته خصوص الأمر الواقعي، إلّا إذا انكشف وجود الأمر الواقعي في مورده. ( منتهى الدراية ٣: ٢٥٦ - ٢٥٧ ).