درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۳۲: نهی از شیء مقتضی فساد هست یا خیر؟ ۴

 

فالصحّة بهذا المعنى فيه وإن كان ليس بحكمٍ وضعيٍّ مجعولٍ بنفسه أو بتبع تكليفٍ، إلّا أنّه ليس (١) بأمرٍ اعتباريِّ يُنتزع - كما تُوهّم (٢) -، بل ممّا يستقلّ به العقل، كما يستقلّ باستحقاق المثوبة به.

وفي غيره، فالسقوط ربما يكون مجعولاً، وكان الحكم به تخفيفاً ومنّةً على العباد، مع ثبوت المقتضي لثبوتهما - كما عرفت في مسألة الإجزاء (٣) - كما ربما يحكم بثبوتهما، فيكون الصحّة والفساد فيه حكمين مجعولين، لا وصفين انتزاعيّين.

نعم، الصحّة والفساد في الموارد الخاصّة لا يكاد يكونان مجعولين، بل إنّما هي تتّصف بهما بمجرّد الانطباق على ما هو المأمور به (٤).

هذا في العبادات.

وأمّا الصحّة في المعاملات: فهي تكون مجعولة ؛ حيث كان ترتّب الأثر على معاملة إنّما هو بجعل الشارع، وترتيبه عليها ولو إمضاءً ؛ ضرورة أنّه لولا جعله (٥) لما كان يترتّب عليه ؛ لأصالة الفساد.

نعم، صحّة كلّ معاملة شخصيّةٍ وفسادُها ليس إلّا لأجل انطباقها مع ما

__________________

(١) الأولى: « وإن كانت ليست بحكم وضعي... إلّا أنّها ليست » ؛ لرجوع الضمائر إلى الصحّة. راجع منتهى الدراية ٣: ٢٦٠.

(٢) في مطارح الأنظار ١: ٧٣٧.

(٣) في إجزاء المأمور به الاضطراري عن الأمر الواقعي ؛ حيث قال: وإن لم يكن وافياً، وقد أمكن تدارك الباقي... راجع الصفحة: ١٢٣.

(٤) حقّ العبارة أن تكون هكذا: بمجرّد انطباق المأمور به عليها. ( منتهى الدراية ٣: ٢٦٢ ).

(٥) من قوله في الصفحة: ٢١٧: العاشر: « أنّه لا إشكال في سقوط الأمر... ». إلى هنا سقط من الأصل.

هو المجعول سبباً وعدمِه (١)، كما هو الحال في التكليفيّة من الأحكام ؛ ضرورة أنّ اتّصاف المأتيّ به بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما، ليس إلّا لانطباقه مع ما هو الواجب أو الحرام (٢).

٧ - لا أصل في المسألة

السابع: لا يخفى: أنّه لا أصل في المسألة يعوّل عليه لو شكّ في دلالة النهي على الفساد. نعم، كان الأصل في المسألة الفرعيّة: الفساد، لو لم يكن هناك إطلاق أو عموم يقتضي الصحّة في المعاملة.

وأمّا العبادة فكذلك ؛ لعدم الأمر بها مع النهي عنها، كما لا يخفى (٣).

__________________

(١) الأولى أن يقال: ليس إلّا بانطباق ما هو المجعول سبباً أو عدم انطباقه عليها. راجع منتهى الدراية ٣: ٢٦٤.

(٢) الأولى - كما عرفت - أن يقال: لانطباق ما هو الواجب أو الحرام عليه. ( المصدر السابق: ٣٦٣ ).

(٣) هذه العبارة وردت في « ق » في الهامش، وكُتب آخرها: « نسخة بدل ». وأُدرج في المتن بدلها ما يلي: وأما العبادة فكذلك، لو كان الشك في أصل ثبوت الأمر، أو في صحّة المأتيّ به وفساده، لأجل الشك في انطباقه مع ما هو المأمور به حين إتيانه، وإلّا فأصالة الصحة بعد فراغه متّبعة. وأمّا لو كان الشك لأجل دوران الواجب بين الأقل والأكثر، فقضية الأصل بحكم العقل وإن كانت هو الاشتغال - على ما حقّقناه في محلّه - إلّا أنّ النقل - مثل حديث الرفع - يقتضي صحة الأقل والبراءة عن الأكثر، فتدبّر جيّداً.

وقال في حقائق الأُصول ١: ٤٣٢: ثمّ إنّ في بعض النسخ بدل قوله: « وأما العبادة فكذلك لعدم الأمر بها مع النهي عنها » قوله: « وأما العبادة فلذلك لو كان الشك في أصل ثبوت الأمر... » وقد ضرب عليها في بعض النسخ. ولعلّ الوجه فيه: أنّ الصور المذكورة فيها كلّها مشتركة في كون الشك في الصحة من جهة الشك في المشروعية، وهو خارج عن محل الكلام ؛ لأنّ الكلام في الشك في اقتضاء النهي، فلاحظ.