درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۳۳: نهی از شیء مقتضی فساد هست یا خیر؟ ۵

 

هو المجعول سبباً وعدمِه (١)، كما هو الحال في التكليفيّة من الأحكام ؛ ضرورة أنّ اتّصاف المأتيّ به بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما، ليس إلّا لانطباقه مع ما هو الواجب أو الحرام (٢).

٧ - لا أصل في المسألة

السابع: لا يخفى: أنّه لا أصل في المسألة يعوّل عليه لو شكّ في دلالة النهي على الفساد. نعم، كان الأصل في المسألة الفرعيّة: الفساد، لو لم يكن هناك إطلاق أو عموم يقتضي الصحّة في المعاملة.

وأمّا العبادة فكذلك ؛ لعدم الأمر بها مع النهي عنها، كما لا يخفى (٣).

__________________

(١) الأولى أن يقال: ليس إلّا بانطباق ما هو المجعول سبباً أو عدم انطباقه عليها. راجع منتهى الدراية ٣: ٢٦٤.

(٢) الأولى - كما عرفت - أن يقال: لانطباق ما هو الواجب أو الحرام عليه. ( المصدر السابق: ٣٦٣ ).

(٣) هذه العبارة وردت في « ق » في الهامش، وكُتب آخرها: « نسخة بدل ». وأُدرج في المتن بدلها ما يلي: وأما العبادة فكذلك، لو كان الشك في أصل ثبوت الأمر، أو في صحّة المأتيّ به وفساده، لأجل الشك في انطباقه مع ما هو المأمور به حين إتيانه، وإلّا فأصالة الصحة بعد فراغه متّبعة. وأمّا لو كان الشك لأجل دوران الواجب بين الأقل والأكثر، فقضية الأصل بحكم العقل وإن كانت هو الاشتغال - على ما حقّقناه في محلّه - إلّا أنّ النقل - مثل حديث الرفع - يقتضي صحة الأقل والبراءة عن الأكثر، فتدبّر جيّداً.

وقال في حقائق الأُصول ١: ٤٣٢: ثمّ إنّ في بعض النسخ بدل قوله: « وأما العبادة فكذلك لعدم الأمر بها مع النهي عنها » قوله: « وأما العبادة فلذلك لو كان الشك في أصل ثبوت الأمر... » وقد ضرب عليها في بعض النسخ. ولعلّ الوجه فيه: أنّ الصور المذكورة فيها كلّها مشتركة في كون الشك في الصحة من جهة الشك في المشروعية، وهو خارج عن محل الكلام ؛ لأنّ الكلام في الشك في اقتضاء النهي، فلاحظ.

٨ - أقسام متعلّق النهي في العبادات وأحكامها

الثامن: إنّ متعلّق النهي: إمّا أن يكون نفسَ العبادة، أو جزأَها، أو شرطَها الخارج عنها، أو وصفَها الملازم لها، كالجهر والإخفات للقراءة (*)، أو وصفَها غيرَ الملازم، كالغصبيّة لأكوان الصلاة المنفكّة عنها.

لا ريب في دخول القسم الأوّل في محلّ النزاع، وكذا القسم الثاني، بلحاظ أنّ جزء العبادة عبادة، إلّا أنّ بطلان الجزء لا يوجب بطلانها إلّا مع الاقتصار عليه، لا مع الإتيان بغيره ممّا لا نهي عنه، إلّا أن يستلزم محذوراً آخر.

وأمّا القسم الثالث: فلا تكون حرمة الشرط والنهي عنه موجباً لفساد العبادة إلّا في ما كان عبادةً، كي تكون حرمته موجبة لفساده، المستلزمِ لفساد المشروط به.

وبالجملة: لا يكاد يكون النهي عن الشرط موجباً لفساد العبادة المشروطة به لو لم يكن موجباً لفساده، كما إذا كان عبادةً.

وأمّا القسم الرابع: فالنهي عن الوصف اللازم مساوقٌ للنهي عن موصوفه، فيكون النهي عن الجهر في القراءة - مثلاً - مساوقاً للنهي عنها ؛ لاستحالة كون القراءة الّتي يجهرُ بها مأموراً بها، مع كون الجهر بها منهيّاً عنه فعلاً، كما لا يخفى.

وهذا بخلاف ما إذا كان مفارقاً - كما في القسم الخامس - ؛ فإنّ النهي عنه لا يسري إلى الموصوف إلّا في ما إذا اتّحد معه وجوداً، بناءً على امتناع الاجتماع. وأمّا بناءً على الجواز فلا يسري إليه، كما عرفت في المسألة السابقة.

__________________

(*) فإنّ كلّ واحد منهما لايكاد ينفكّ عن القراءة، وإن كانت هي تنفكّ عن أحدهما، فالنهي عن أيّهما يكون مساوقاً للنهي عنها، كما لايخفى. ( منه قدس‌سره ).

هذا حال النهي المتعلّق بالجزء أو الشرط أو الوصف.

وأمّا النهي عن العبادة لأجل أحد هذه الامور: فحاله حال النهي عن أحدها إن كان من قبيل الوصف بحال المتعلّق، وبعبارةٍ أُخرى: كان النهي عنها بالعرَض.

وإن كان النهي عنها (١) على نحو الحقيقة والوصف بحاله - وإن كان بواسطة أحدها، إلّا أنّه من قبيل الواسطة في الثبوت، لا العروض - كان حالُه حالَ النهي في القسم الأوّل، فلا تغفل.

وممّا ذكرنا في بيان أقسام النهي في العبادة يظهر حال الأقسام في المعاملة، فلا يكون بيانها على حِدَة بمهمّ. كما أنّ تفصيل الأقوال في الدلالة على الفساد وعدمها - الّتي ربما تزيد على العشرة، على ما قيل (٢) - كذلك.

[ تحقيق المسألة في مقامين ]

إنّما المهمّ بيان ما هو الحقّ في المسألة، ولابدّ في تحقيقه - على نحوٍ يظهر الحال في الأقوال - من بسط المقال في مقامين:

الأوّل: في العبادات

النهي في العبادة يقتضي الفساد

فنقول - وعلى الله الاتّكال -: إنّ النهي المتعلّق بالعبادة بنفسها، ولو كانت

__________________

(١) في الأصل و « ن » و « ر » كما أثبتناه وفي « ق »، « ش »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: عنه، وقال في منتهى الدراية ٣: ٢٧٤: ضمير « عنه » راجع إلى العبادة، والصواب تأنيث الضمير.

(٢) قاله في مطارح الأنظار ١: ٧٤٩.