درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۳۶: نهی از شیء مقتضی فساد هست یا خیر؟ ۸

 

الجواب الثاني

مع أنّه لا ضير في اتّصافه بهذه الحرمة مع الحرمة التشريعيّة، بناءً على أنّ الفعل فيها لا يكون في الحقيقة متّصفاً بالحرمة، بل إنّما يكون المتّصف بها ما هو من أفعال القلب، كما هو الحال في التّجرّي والانقياد، فافهم، هذا.

الجواب الثالث

مع أنّه لو لم يكن النهي فيها دالّاً على الحرمة لكان دالّاً على الفساد ؛ لدلالته على الحرمة التشريعيّة، فإنّه لا أقلّ من دلالته على أنّها ليست بمأمورٍ بها، وإن عمّها إطلاق دليل الأمر بها أو عمومه.

نعم، لو لم يكن النهي عنها إلّا عَرَضاً، كما إذا نهي عنها في ما كانت ضدّاً لواجبٍ - مثلاً - لا يكون مقتضياً للفساد، بناءً (١) على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ إلّا كذلك - أي عَرَضاً -، فيخصَّص به أو يقيَّد (٢).

المقام الثاني: في المعاملات

النهي في المعاملة لايقتضي الفساد

ونخبة القول: أنّ النهي الدالّ على حرمتها لا يقتضي الفساد ؛ لعدم الملازمة فيها - لغةً ولا عرفاً - بين حرمتها وفسادها أصلاً: كانت الحرمة متعلّقةً بنفس

__________________

(١) ظاهره: - بمقتضى الأقربيّة - كونه علّة لعدم اقتضاء النهي العرضي للفساد، لكنّه غير سديد ؛ إذ لا علّية في النهي العرضي - الذي يقتضيه الأمر بالشيء - لعدم الفساد، بل علّة عدم الفساد: عدم الملازمة بين النهي العرضي وبين الفساد، فقوله: « بناءً على عدم الاقتضاء » علّة لكون النهي عن ضدّ الواجب نهياً عرضيّاً. فحقّ العبارة أن تكون هكذا: « في ما كانت ضدّاً لواجب مثلاً، - بناءً على عدم الاقتضاء للأمر بالشيء للنهي عن الضد إلّا كذلك، أي: عرضاً - لا يكون مقتضياً للفساد ». ( منتهى الدراية ٣: ٢٨٤ ) وراجع حقائق الأُصول ١: ٤٣٨.

(٢) الظاهر: أنّ هذا في أصل العبارة واقع قبل قوله: نعم لو لم.... ( حقائق الأُصول ١: ٤٣٩ ).

المعاملة بما هي فعلٌ بالمباشرة، أو بمضمونها بما هو فعلٌ بالتسبيب، أو بالتسبّب بها إليه، وإن لم يكن السبب ولا المسبَّب - بما هو فعل من الأفعال - بحرام.

وإنّما يقتضي الفساد في ما إذا كان دالّاً على حرمة ما لا يكاد يحرم مع صحّتها، مثل النهي عن أكل الثمن أو المثمن في بيع، أو بيع شيءٍ.

نعم، لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الإرشاد إلى فسادها، كما أنّ الأمر بها يكون ظاهراً في الإرشاد إلى صحّتها، من دون دلالته على إيجابها أو استحبابها، كما لا يخفى. لكنّه في المعاملات بمعنى العقود والإيقاعات، لا المعاملات بالمعنى الأعمّ المقابل للعبادات.

فالمعوّل هو: ملاحظة القرائن (١) في خصوص المقامات، ومع عدمها لا محيص عن الأخذ بما هو قضيّة صيغة النهي من الحرمة، وقد عرفت أنّها غير مستتبعة للفساد لا لغةً ولا عرفاً.

توهّم دلالة الروايات على الاقتضاء

نعم، ربما يتوهّم (٢) استتباعها له شرعاً من جهة دلالة غير واحد من الأخبار عليه:

منها: ما رواه في الكافي والفقيه عن زرارة عن الباقر عليه‌السلام: سألته عن مملوكٍ تزوَّجَ بغير إذن سيّده، فقال: « ذاك إلى سيّده، إن شاء أجازه وإن شاء

__________________

(١) هذا ينافي قوله: « نعم لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الإرشاد إلى فسادها » فكيف يجعله متفرعاً عليه ؟ إذ مع الظهور لا حاجة إلى القرينة، ليكون عند عدم القرينة محكوماً بالتحريم فقط، إلّا أن يكون مراده: الاحتياج إلى القرينة في المعاملات بالمعنى الأعم، لكن ينافيه ذيل العبارة، والتمسك لاستتباع الفساد شرعاً بأخبار نكاح العبد. ( نهاية النهاية ١: ٢٥٣ )، وراجع منتهى الدراية ٣: ٢٨٩.

(٢) كما في الفصول: ١٤٤.