درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۳۷: نهی از شیء مقتضی فساد هست یا خیر؟ ۹

 

المعاملة بما هي فعلٌ بالمباشرة، أو بمضمونها بما هو فعلٌ بالتسبيب، أو بالتسبّب بها إليه، وإن لم يكن السبب ولا المسبَّب - بما هو فعل من الأفعال - بحرام.

وإنّما يقتضي الفساد في ما إذا كان دالّاً على حرمة ما لا يكاد يحرم مع صحّتها، مثل النهي عن أكل الثمن أو المثمن في بيع، أو بيع شيءٍ.

نعم، لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الإرشاد إلى فسادها، كما أنّ الأمر بها يكون ظاهراً في الإرشاد إلى صحّتها، من دون دلالته على إيجابها أو استحبابها، كما لا يخفى. لكنّه في المعاملات بمعنى العقود والإيقاعات، لا المعاملات بالمعنى الأعمّ المقابل للعبادات.

فالمعوّل هو: ملاحظة القرائن (١) في خصوص المقامات، ومع عدمها لا محيص عن الأخذ بما هو قضيّة صيغة النهي من الحرمة، وقد عرفت أنّها غير مستتبعة للفساد لا لغةً ولا عرفاً.

توهّم دلالة الروايات على الاقتضاء

نعم، ربما يتوهّم (٢) استتباعها له شرعاً من جهة دلالة غير واحد من الأخبار عليه:

منها: ما رواه في الكافي والفقيه عن زرارة عن الباقر عليه‌السلام: سألته عن مملوكٍ تزوَّجَ بغير إذن سيّده، فقال: « ذاك إلى سيّده، إن شاء أجازه وإن شاء

__________________

(١) هذا ينافي قوله: « نعم لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الإرشاد إلى فسادها » فكيف يجعله متفرعاً عليه ؟ إذ مع الظهور لا حاجة إلى القرينة، ليكون عند عدم القرينة محكوماً بالتحريم فقط، إلّا أن يكون مراده: الاحتياج إلى القرينة في المعاملات بالمعنى الأعم، لكن ينافيه ذيل العبارة، والتمسك لاستتباع الفساد شرعاً بأخبار نكاح العبد. ( نهاية النهاية ١: ٢٥٣ )، وراجع منتهى الدراية ٣: ٢٨٩.

(٢) كما في الفصول: ١٤٤.

فرَّق بينهما ». قلت: - أصلحك الله تعالى - إنّ الحَكَم بن عُتَيبَة (١) وإبراهيمَ النَّخعيّ وأصحابَهما يقولون: « إنّ أصل النكاح فاسدٌ ولا يحلّ (٢) إجازة السيّد له ». فقال أبو جعفر عليه‌السلام: « إنّه لم يعصِ الله، إنّما عصى سيّده، فإذا أجاز (٣) فهو له جائز » (٤) ؛ حيث دلّ بظاهره على (٥) أنّ النكاح لو كان ممّا حرّمه الله - تعالى - عليه كان فاسداً.

الجواب عن التوهّم

ولا يخفى: أنّ الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفيّة هاهنا: أنّ النكاح ليس ممّا لم يُمضه الله ولم يُشرّعه كي يقع فاسداً، ومن المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد، كما لا يخفى. ولابأس بإطلاق المعصية على عمل لم يمضه الله ولم يأذن به، كما اطلق عليه بمجرّد عدم إذن السيّد فيه أنّه معصية (٦)(*).

__________________

(١) في الأصل و « ن » و « ر »: حكم بن عتبة. وفي حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: الحكم بن عيينة. وفي مصادر الحديث وبعض طبعات الكتاب مثل ما أثبتناه.

(٢) في الكافي: ولا تحلّ، وفي الفقيه: فلا تحلّ.

(٣) في المصدرين: أجازه.

(٤) الكافي ٥: ٤٧٨، الفقيه ٣: ٥٤١.

(٥) أثبتنا « على » من « ر »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية.

(٦) ذكر هذا الجواب في الفوائد الحائرية: ١٧٦، والقوانين ١: ١٦٢.

(*) وجه ذلك: أنّ العبوديّة تقتضي عدم صدور فعلٍ عن ١) العبد إلّا عن أمر سيّده وإذنه ؛ حيث إنّه كَلٌّ عليه لا يقدر على شيءٍ، فإذا استقلّ بأمرٍ كان عاصياً ؛ حيث أتى بما ينافيه مقامُ عبوديّته، لا سيّما مثل التزوّج الّذي كان خطيراً. وأمّا وجه أنّه لم يعص الله فيه: فلأجل كون التزوّج بالنسبة إليه أيضاً كان مشروعاً ماضياً، غايته أنّه يعتبر في تحقّقه إذن سيّده ورضاه، وليس كالنكاح في العدّة غير مشروع من أصله، فإذا أجاز ما صدر عنه بدون إذنه، فقد وجد شرط نفوذه، وارتفع محذور عصيانه، فعصيانه لسيّده. ( منه قدس‌سره ).

__________________

١) في « ن » وبعض الطبعات: عدم صدور العبد، وأثبتنا الجملة كما وردت في « ر » ومنتهى الدراية.

وبالجملة: لو لم يكن ظاهراً في ذلك، لما كان ظاهراً في ما تُوهّم.

وهكذا حال سائر الأخبار الواردة في هذا الباب، فراجع وتأمّل.

الكلام في دلالة النهي على الصحّة

تذنيب:

حُكي عن أبي حنيفة والشيبانيّ (١): دلالة النهي على الصحّة، وعن الفخر (٢): أنّه وافقهما في ذلك.

والتحقيق (٣) *: أنّه في المعاملات كذلك، إذا كان عن المسبّب أو التسبيب (٤) ؛ لاعتبار القدرة في متعلّق النهي، كالأمر، ولا يكاد يقدر عليهما إلّا في ما كانت

__________________

(١) انظر المستصفى: ٢٢٢، والإحكام للآمدي ٢: ١٩٢.

(٢) فخر المحقّقين نجل العلّامة الحلّي، حكاه عنه الكلباسي في إشارات الأُصول: ١٠٩، وانظر مطارح الأنظار ١: ٧٦٣.

(٣)( * ) ملخّصه: أنّ الكبرى - وهي أنّ النهي حقيقةً إذا تعلّق بشيءٍ ذي أثر، كان دالّاً على صحّته وترتّب أثره عليه ؛ لاعتبار القدرة في ما تعلّق به النهي كذلك - وإن كانت مسلّمة، إلّا أنّ النهي كذلك لا يكاد يتعلّق بالعبادات ؛ ضرورةَ امتناع تعلّق النهي كذلك بما تعلّق به الأمر كذلك. وتعلّقه بالعبادات بالمعنى الأوّل وإن كان ممكناً، إلّا أنّ الأثر ١) المرغوب منها عقلاً أو شرعاً غير مترتّب عليها مطلقاً، بل على خصوص ما ليس بحرام منها. وهكذا الحال في المعاملات، فإن كان الأثر في معاملة مترتّباً عليها ولازماً لوجودها، كان النهي عنها دالّاً على ترتّبه عليها ؛ لما عرفت. ( منه قدس‌سره ).

(٤) في بعض الطبعات: التسبّب.

__________________

١) أثبتناها من « ر » وفي غيرها: أثر.