درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۳۸: نهی از شیء مقتضی فساد هست یا خیر؟ ۱۰

 

وبالجملة: لو لم يكن ظاهراً في ذلك، لما كان ظاهراً في ما تُوهّم.

وهكذا حال سائر الأخبار الواردة في هذا الباب، فراجع وتأمّل.

الكلام في دلالة النهي على الصحّة

تذنيب:

حُكي عن أبي حنيفة والشيبانيّ (١): دلالة النهي على الصحّة، وعن الفخر (٢): أنّه وافقهما في ذلك.

والتحقيق (٣) *: أنّه في المعاملات كذلك، إذا كان عن المسبّب أو التسبيب (٤) ؛ لاعتبار القدرة في متعلّق النهي، كالأمر، ولا يكاد يقدر عليهما إلّا في ما كانت

__________________

(١) انظر المستصفى: ٢٢٢، والإحكام للآمدي ٢: ١٩٢.

(٢) فخر المحقّقين نجل العلّامة الحلّي، حكاه عنه الكلباسي في إشارات الأُصول: ١٠٩، وانظر مطارح الأنظار ١: ٧٦٣.

(٣)( * ) ملخّصه: أنّ الكبرى - وهي أنّ النهي حقيقةً إذا تعلّق بشيءٍ ذي أثر، كان دالّاً على صحّته وترتّب أثره عليه ؛ لاعتبار القدرة في ما تعلّق به النهي كذلك - وإن كانت مسلّمة، إلّا أنّ النهي كذلك لا يكاد يتعلّق بالعبادات ؛ ضرورةَ امتناع تعلّق النهي كذلك بما تعلّق به الأمر كذلك. وتعلّقه بالعبادات بالمعنى الأوّل وإن كان ممكناً، إلّا أنّ الأثر ١) المرغوب منها عقلاً أو شرعاً غير مترتّب عليها مطلقاً، بل على خصوص ما ليس بحرام منها. وهكذا الحال في المعاملات، فإن كان الأثر في معاملة مترتّباً عليها ولازماً لوجودها، كان النهي عنها دالّاً على ترتّبه عليها ؛ لما عرفت. ( منه قدس‌سره ).

(٤) في بعض الطبعات: التسبّب.

__________________

١) أثبتناها من « ر » وفي غيرها: أثر.

المعاملة مؤثّرةً صحيحة.

وأمّا إذا كان عن السبب، فلا ؛ لكونه مقدوراً وإن لم يكن صحيحاً. نعم، قد عرفت: أنّ النهي عنه لا ينافيها.

وأمّا العبادات: فما كان منها عبادةً ذاتيّة - كالسجود والركوع والخشوع والخضوع له « تبارك وتعالى » - فمع النهي عنه يكون مقدوراً، كما إذا كان مأموراً به. وما كان منها عبادةً لاعتبار قصد القربة فيه لو كان مأموراً به، فلا يكاد يقدر عليه إلّا إذا قيل باجتماع الأمر والنهي في شيءٍ ولو بعنوان واحد، وهو محال. وقد عرفت: أنّ النهي في هذا القسم إنّما يكون نهياً عن العبادة، بمعنى أنّه لو كان مأموراً به، كان الأمر به أمرَ عبادة لا يسقط إلّا بقصد القربة، فافهم.

المقصد الثالث: في المفاهيم

مقدّمة:

تعريف المفهوم

وهي: أنّ المفهوم - كما يظهر من موارد إطلاقه - هو عبارةٌ عن حكم إنشائيٍّ أو إخباريٍّ، تستتبعه خصوصيّةُ المعنى الّذي أُريد من اللفظ بتلك الخصوصيّة، ولو بقرينة الحكمة، وكان يلزمه لذلك، وافقه في الإيجاب والسلب، أو خالفه.

فمفهوم « إن جاءك زيدٌ فأكرمه » مثلاً - لو قيل به - قضيّةٌ شرطيّةٌ سالبةٌ بشرطها وجزائها، لازمةٌ للقضيّة الشرطيّة الّتي تكون معنى القضيّة اللفظيّة، ويكون لها خصوصيّةٌ، بتلك الخصوصيّة كانت مستلزمةً لها.

فصحّ أن يقال: إنّ المفهوم إنّما هو حكمٌ غير مذكور ؛ لا أنّه حكمٌ لغير مذكور - كما فُسِّر به (١) -، وقد وقع فيه النقض والإبرام بين الأعلام (٢)، مع أنّه لا موقع له، - كما أشرنا إليه في غير مقام - ؛ لأنّه من قبيل شرح الاسم، كما في التفسير اللغويّ.

هل المفهوم من صفات المدلول أو الدلالة ؟

ومنه قد انقدح حال غير هذا التفسير ممّا ذكر في المقام، فلا يهمّنا التصدّي لذلك، كما لا يهمّنا بيان أنّه من صفات المدلول أو الدلالة ؛ وإن كان بصفات المدلول أشبه، وتوصيف الدلالة به - أحياناً - كان من باب التوصيف بحال المتعلّق.

__________________

(١) كما عن العضدي في شرح المختصر: ٣٠٦.

(٢) يراجع الفصول: ١٤٥، والقوانين ١: ١٦٧، ومطارح الأنظار ٢: ١٢ - ١٨.