درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۳۹: مفاهیم ۱

 

مقدّمة:

تعريف المفهوم

وهي: أنّ المفهوم - كما يظهر من موارد إطلاقه - هو عبارةٌ عن حكم إنشائيٍّ أو إخباريٍّ، تستتبعه خصوصيّةُ المعنى الّذي أُريد من اللفظ بتلك الخصوصيّة، ولو بقرينة الحكمة، وكان يلزمه لذلك، وافقه في الإيجاب والسلب، أو خالفه.

فمفهوم « إن جاءك زيدٌ فأكرمه » مثلاً - لو قيل به - قضيّةٌ شرطيّةٌ سالبةٌ بشرطها وجزائها، لازمةٌ للقضيّة الشرطيّة الّتي تكون معنى القضيّة اللفظيّة، ويكون لها خصوصيّةٌ، بتلك الخصوصيّة كانت مستلزمةً لها.

فصحّ أن يقال: إنّ المفهوم إنّما هو حكمٌ غير مذكور ؛ لا أنّه حكمٌ لغير مذكور - كما فُسِّر به (١) -، وقد وقع فيه النقض والإبرام بين الأعلام (٢)، مع أنّه لا موقع له، - كما أشرنا إليه في غير مقام - ؛ لأنّه من قبيل شرح الاسم، كما في التفسير اللغويّ.

هل المفهوم من صفات المدلول أو الدلالة ؟

ومنه قد انقدح حال غير هذا التفسير ممّا ذكر في المقام، فلا يهمّنا التصدّي لذلك، كما لا يهمّنا بيان أنّه من صفات المدلول أو الدلالة ؛ وإن كان بصفات المدلول أشبه، وتوصيف الدلالة به - أحياناً - كان من باب التوصيف بحال المتعلّق.

__________________

(١) كما عن العضدي في شرح المختصر: ٣٠٦.

(٢) يراجع الفصول: ١٤٥، والقوانين ١: ١٦٧، ومطارح الأنظار ٢: ١٢ - ١٨.

موضع النزاع في ثبوت المفهوم وعدمه

وقد انقدح من ذلك: أنّ النزاع في ثبوت المفهوم وعدمه في الحقيقة، إنّما يكون في أنّ القضيّة الشرطيّة أو الوصفيّة أو غيرهما، هل تدلّ - بالوضع أو بالقرينة العامّة - على تلك الخصوصيّة المستتبعة لتلك القضيّة الاخرى، أم لا ؟

فصل
[ مفهوم الشرط ]

الملاك في ثبوت المفهوم

الجملة الشرطيّة هل تدلّ على الانتفاء عند الانتفاء - كما تدلّ على الثبوت عند الثبوت بلا كلام - أم لا ؟ فيه خلاف بين الأعلام.

لاشبهة في استعمالها وإرادة الانتفاء عند الانتفاء في غير مقام، إنّما الإشكال والخلاف في أنّه بالوضع أو بقرينة عامّة، بحيث لابدّ من الحمل (١) عليه، لو لم يقم على خلافه قرينةٌ من حالٍ أو مقالٍ ؟

فلابدّ للقائل بالدلالة من إقامة الدليل على الدلالة - بأحد الوجهين - على تلك الخصوصيّة المستتبعة لترتّب الجزاء على الشرط، نحو ترتّب المعلول على علّته المنحصرة.

وأمّا القائل بعدم الدلالة ففي فُسْحة ؛ فإنّ له منعَ دلالتها على اللزوم - بل على مجرّد الثبوت عند الثبوت، ولو من باب الاتّفاق -، أو منعَ دلالتها على الترتّب، أو على نحو الترتّب على العلّة، أو العلّة المنحصرة، بعد تسليم اللزوم أو العلّيّة.

__________________

(١) في « ر »: الجري.