درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۴۰: مفهوم شرط ۱

 

موضع النزاع في ثبوت المفهوم وعدمه

وقد انقدح من ذلك: أنّ النزاع في ثبوت المفهوم وعدمه في الحقيقة، إنّما يكون في أنّ القضيّة الشرطيّة أو الوصفيّة أو غيرهما، هل تدلّ - بالوضع أو بالقرينة العامّة - على تلك الخصوصيّة المستتبعة لتلك القضيّة الاخرى، أم لا ؟

فصل
[ مفهوم الشرط ]

الملاك في ثبوت المفهوم

الجملة الشرطيّة هل تدلّ على الانتفاء عند الانتفاء - كما تدلّ على الثبوت عند الثبوت بلا كلام - أم لا ؟ فيه خلاف بين الأعلام.

لاشبهة في استعمالها وإرادة الانتفاء عند الانتفاء في غير مقام، إنّما الإشكال والخلاف في أنّه بالوضع أو بقرينة عامّة، بحيث لابدّ من الحمل (١) عليه، لو لم يقم على خلافه قرينةٌ من حالٍ أو مقالٍ ؟

فلابدّ للقائل بالدلالة من إقامة الدليل على الدلالة - بأحد الوجهين - على تلك الخصوصيّة المستتبعة لترتّب الجزاء على الشرط، نحو ترتّب المعلول على علّته المنحصرة.

وأمّا القائل بعدم الدلالة ففي فُسْحة ؛ فإنّ له منعَ دلالتها على اللزوم - بل على مجرّد الثبوت عند الثبوت، ولو من باب الاتّفاق -، أو منعَ دلالتها على الترتّب، أو على نحو الترتّب على العلّة، أو العلّة المنحصرة، بعد تسليم اللزوم أو العلّيّة.

__________________

(١) في « ر »: الجري.

لكن منع دلالتها على اللزوم، ودعوى كونِها اتفاقيّةً في غاية السقوط ؛ لانسباق اللزوم منها قطعاً.

وأمّا المنع عن أنّه بنحو الترتّب على العلّة - فضلاً عن كونها منحصرة - فله مجالٌ واسعٌ.

الوجوه في دلالة الجملة الشرطيّة على انحصار العلّة:

١ - دعوى التبادر وما يرد عليها

ودعوى: تبادر اللزوم والترتّب بنحو الترتّب على العلّة المنحصرة - مع كثرة استعمالها في الترتّب على نحو الترتّب على غير المنحصرة منها، بل في مطلق اللزوم - بعيدةٌ، عهدتُها على مدّعيها.

كيف ؟ ولا يُرى في استعمالها فيهما (١) عنايةٌ ورعايةُ علاقةٍ، بل إنّما تكون إرادتهما (٢) - كإرادة الترتّب على العلّة المنحصرة - بلا عناية. كما يظهر على من (٣) أمعن النظر وأجال البصر (٤) في موارد الاستعمالات، وفي عدم الإلزام والأخذ بالمفهوم في مقام المخاصمات والاحتجاجات، وصحّة الجواب ب: أنّه لم يكن لكلامه مفهوم، وعدم صحّته لو كان له ظهور فيه، معلومٌ.

٢ - دعوى الانصراف وما يرد عليها

وأمّا دعوى الدلالة، بادّعاء انصراف إطلاق العلاقة اللزوميّة إلى ما هو أكمل أفرادها، وهو اللزوم بين العلّة المنحصرة ومعلولها، ففاسدة جدّاً ؛ لعدم كون الأكمليّة موجبة للانصراف إلى الأكمل، لا سيّما مع كثرة الاستعمال في غيره، كما لا يكاد يخفى، هذا.

__________________

(١) في « ن » وبعض الطبعات الأُخرى: فيها.

(٢) صُحّحت الكلمة في الأصل بما أثبتنا أعلاه. وفي أكثر الطبعات: إرادته.

(٣) كذا، والأولى: يظهر لمَن.

(٤) في « ق »: البصيرة.

مضافاً إلى منع كون اللزوم بينهما أكمل ممّا إذا لم تكن العلّة بمنحصرة ؛ فإنّ الانحصار لا يوجب أن يكون ذاك الربط الخاصّ - الّذي لابدّ منه في تأثير العلّة في معلولها - آكدَ وأقوى.

٣ - التمسّك بالإطلاق: التقريب الأول وما يرد عليه

إن قلت: نعم، ولكنّه قضيّة الإطلاق بمقدّمات الحكمة، كما أنّ قضيّة إطلاق صيغة الأمر هو الوجوب النفسيّ.

قلت: أوّلاً: هذا في ما تمّت هناك مقدّمات الحكمة، ولا تكاد تتمّ في ما هو مفاد الحرف، كما هاهنا، وإلّا لما كان معنى حرفيّاً، كما يظهر وجهه بالتأمّل.

وثانياً: تعيُّنُه من بين أنحائه بالإطلاق المسوق في مقام البيان بلا معيِّن.

ومقايستُه مع تعيّن الوجوب النفسيّ بإطلاق صيغة الأمر مع الفارق ؛ فإنّ النفسيّ هو الواجب (١) على كلِّ حالٍ، بخلاف الغيريّ، فإنّه واجب على تقديرٍ دون تقدير، فيحتاج بيانه إلى مؤونة التقييد بما إذا وجب الغير، فيكون الإطلاق في الصيغة مع مقدّمات الحكمة محمولاً عليه. وهذا بخلاف اللزوم والترتّب بنحو الترتّب على العلّة المنحصرة ؛ ضرورة أنّ كلّ واحد من أنحاء اللزوم والترتّب، محتاج في تعيّنه إلى القرينة مثل الآخر بلا تفاوت أصلاً، كما لا يخفى.

التقريب الثاني والجواب عنه

ثمّ إنّه ربما يتمسّك للدلالة على المفهوم بإطلاق الشرط، بتقريب: أنّه

__________________

(١) الأولى: تبديله ب « الوجوب »، كما أنّ تبديل قوله: « واجب » به أولى ؛ لأنّ الكلام في الوجوب، لا الواجب. ( منتهى الدراية ٣: ٣٢٣ ).