درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۴۸: مفهوم شرط ۹

 

مساعدة العرف على الوجه الثاني وحكم العقل بتعيين الوجه الرابع

ولعلّ العرف يساعد على الوجه الثاني، كما أنّ العقل ربما يعيّن هذا الوجه، بملاحظة أنّ الأُمور المتعدّدة - بما هي مختلفة - لا يمكن أن يكون كلّ منها (١) مؤثّراً في واحد ؛ فإنّه لابدّ من الربط الخاصّ بين العلّة والمعلول، ولا يكاد يكون الواحد بما هو واحد مرتبطاً بالاثنين - بما هما إثنان -، ولذلك أيضاً لا يصدر من الواحد إلّا الواحد.

فلابدّ من المصير إلى أنّ الشرط في الحقيقة واحد، وهو المشترك بين الشرطين، بعد البناء على رفع اليد عن المفهوم، وبقاءِ إطلاق الشرط في كلّ منهما على حاله، وإن كان بناء العرف والأذهان العاميّة على تعدّد الشرط، وتأثير كلّ شرط بعنوانه الخاصّ، فافهم (٢).

٣ - إذا تعدّدالشرط واتّحد الجزاء فهل يلتزم بتعدّد الجزاء أم بتداخله ؟

الأمر الثالث: إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء، فلا إشكال على الوجه الثالث. وأمّا على سائر الوجوه، فهل اللازم الإتيان (٣) بالجزاء متعدّداً، حَسَبَ تعدُّدِ الشروط، أو يتداخل، ويُكتفى بإتيانه دفعةً واحدةً ؟ فيه أقوال:

__________________

(١) في « ر » و « ش »: كلّ منهما.

(٢) هنا زيادة مشطوبٌ عليها في الأصل و « ن »، ولكنها مثبتةٌ في « ق » و « ش »، وهي: « وأمّا رفع اليد عن المفهوم في خصوص أحد الشرطين وبقاء الآخر على مفهومه، فلا وجه لأن يصار إليه، إلّا بدليل آخر، إلّا أن يكون ما أُبقي على المفهوم أظهر، فتدبّر جيّداً ».

وقد علّق المصنف عليها بقوله: « ولازمه تقييد منطوقها بمفهوم الآخر، فلا يكون عند ثبوت شرطها ثبوت الجزاء إلّا إذا كان شرط الآخر يلزم ثانياً ».

وفي نهاية الدراية ٢: ٤٢٢ تعقيباً على الزيادة: « ضُرب عليه خطّ المحو في النسخة المصحّحة، ولعلّه أنسب ». أيضاً يراجع نهاية النهاية ١: ٢٦٣.

(٣) في الأصل وبعض طبعاته: فهل اللازم لزوم الإتيان. وفي « ر » وحقائق الأُصول ومنتهى الدراية مثل ما أثبتناه.

والمشهور: عدم التداخل.

وعن جماعة - منهم المحقّق الخوانساريّ (١) -: التداخل.

وعن الحلّي (٢): التفصيل بين اتّحاد جنس الشروط وتعدّده.

التحقيق في المسألة: ضرورة التصرّف في الشرط على القول بالتداخل

والتحقيق: أنّه لمّا كان ظاهر الجملة الشرطيّة حدوث الجزاء عند حدوث الشرط بسببه، أو بكشفه عن سببه، وكان قضيّته تعدّدَ الجزاء عند تعدّد الشرط، كان الأخذُ بظاهرها - إذا تعدّد الشرط حقيقةً أو وجوداً - محالاً ؛ ضرورة أنّ لازمه أن تكون الحقيقة الواحدة - مثل الوضوء - بما هي واحدة - في مثل: إذا بُلتَ فتوضّأ، و: إذا نمتَ فتوضّأ، أو في ما إذا بال مكرّراً، أو نام كذلك - محكوماً (٣) بحكمين متماثلين، وهو واضح الاستحالة كالمتضادّين.

فلابدّ على القول بالتداخل من التصرّف فيه:

وجوه التصرّف في الشرط

- إمّا بالالتزام بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث، بل على مجرّد الثبوت.

- أو الالتزامِ بكون متعلّق الجزاء وإن كان واحداً صورةً، إلّا أنّه حقائقُ متعدّدة - حَسَبَ تعدّد الشرط -، متصادقةٌ على واحدٍ. فالذمّة وإن اشتغلت بتكاليفِ متعدّدة حسب تعدّد الشروط، إلّا أنّ الاجتزاء بواحد ؛ لكونه مجمعاً لها، كما في: أكرِم هاشميّاً وأضِف عالماً، فأكرمَ العالمَ الهاشميّ بالضيافة ؛ ضرورة أنّه بضيافته بداعي الأمرين يصدق أنّه امتثلهما، ولا محالة يسقط الأمر بامتثاله

__________________

(١) مشارق الشموس: ٦١.

(٢) السرائر ١: ٢٥٨.

(٣) الصحيح: محكومة.

وموافقته، وإن كان له امتثال كلّ منهما على حدة، كما إذا أكرم الهاشميَّ بغير الضيافة، وأضاف العالمَ غيرَ الهاشميّ.

إن قلت: كيف يمكن ذلك - أي الامتثالُ بما تصادق عليه العنوانان - مع استلزامه محذورَ اجتماع الحكمين المتماثلين فيه ؟

قلت: انطباق عنوانين واجبين على واحدٍ لا يستلزم اتّصافَه بوجوبين، بل غايته أنّ انطباقهما عليه يكون منشئاً لاتّصافه بالوجوب، وانتزاعِ صفته له.

مع أنّه - على القول بجواز الاجتماع - لا محذور في اتّصافه بهما، بخلاف ما إذا كان بعنوان واحد، فافهم.

- أو الالتزامِ بحدوث الأثر عند وجود كلِّ شرطٍ، إلّا أنّه وجوب الوضوء في المثال عند الشرط الأوّل، وتأكُّدُ وجوبه عند الآخر.

ما يرد على وجوه التصرّف في الشرط

ولا يخفى: أنّه لا وجه لأن يصار إلى واحدٍ منها ؛ فإنّه رفع اليد عن الظاهر بلا وجه. مع ما في الأخيرين من الاحتياج إلى إثبات أنّ متعلّق الجزاء متعدّدٌ متصادقٌ على واحد، وإن كان صورةً واحداً سمّي باسم واحدٍ كالغُسل، وإلى إثبات أنّ الحادث بغير الشرط الأوّل تأكُّدُ ما حدث بالأوّل، ومجرّدُ الاحتمال لا يُجدي، ما لم يكن في البين ما يثبته.

إن قلت: وجه ذلك هو لزوم التصرّف في ظهور الجملة الشرطيّة ؛ لعدم إمكان الأخذ بظهورها، حيث إنّ قضيّته اجتماع الحكمين في الوضوء في المثال، كما مرّت الإشارة إليه (١).

قلت: نعم، إذا لم يكن المراد بالجملة - في ما إذا تعدّد الشرط، كما في

__________________

(١) آنفاً، عند قوله: ضرورة أنّ لازمه أن يكون الحقيقة الواحدة مثل الوضوء....