درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۴۹: مفهوم شرط ۱۰

 

وموافقته، وإن كان له امتثال كلّ منهما على حدة، كما إذا أكرم الهاشميَّ بغير الضيافة، وأضاف العالمَ غيرَ الهاشميّ.

إن قلت: كيف يمكن ذلك - أي الامتثالُ بما تصادق عليه العنوانان - مع استلزامه محذورَ اجتماع الحكمين المتماثلين فيه ؟

قلت: انطباق عنوانين واجبين على واحدٍ لا يستلزم اتّصافَه بوجوبين، بل غايته أنّ انطباقهما عليه يكون منشئاً لاتّصافه بالوجوب، وانتزاعِ صفته له.

مع أنّه - على القول بجواز الاجتماع - لا محذور في اتّصافه بهما، بخلاف ما إذا كان بعنوان واحد، فافهم.

- أو الالتزامِ بحدوث الأثر عند وجود كلِّ شرطٍ، إلّا أنّه وجوب الوضوء في المثال عند الشرط الأوّل، وتأكُّدُ وجوبه عند الآخر.

ما يرد على وجوه التصرّف في الشرط

ولا يخفى: أنّه لا وجه لأن يصار إلى واحدٍ منها ؛ فإنّه رفع اليد عن الظاهر بلا وجه. مع ما في الأخيرين من الاحتياج إلى إثبات أنّ متعلّق الجزاء متعدّدٌ متصادقٌ على واحد، وإن كان صورةً واحداً سمّي باسم واحدٍ كالغُسل، وإلى إثبات أنّ الحادث بغير الشرط الأوّل تأكُّدُ ما حدث بالأوّل، ومجرّدُ الاحتمال لا يُجدي، ما لم يكن في البين ما يثبته.

إن قلت: وجه ذلك هو لزوم التصرّف في ظهور الجملة الشرطيّة ؛ لعدم إمكان الأخذ بظهورها، حيث إنّ قضيّته اجتماع الحكمين في الوضوء في المثال، كما مرّت الإشارة إليه (١).

قلت: نعم، إذا لم يكن المراد بالجملة - في ما إذا تعدّد الشرط، كما في

__________________

(١) آنفاً، عند قوله: ضرورة أنّ لازمه أن يكون الحقيقة الواحدة مثل الوضوء....

المثال - هو وجوب وضوءٍ (١) - مثلاً - بكلِّ شرطٍ غير ما وجب بالآخر، ولا ضير في كون فردٍ محكوماً بحكم فردٍ آخر أصلاً، كما لا يخفى.

إن قلت: نعم، لو لم يكن تقدير تعدّد الفرد على خلاف الإطلاق.

قلت: نعم، لو لم يكن ظهور الجملة الشرطيّة في كون الشرط سبباً أو كاشفاً عن السبب، مقتضياً لذلك - أي لتعدّد الفرد -، وإلّا كان بياناً (٢) لما هو المراد من الإطلاق.

وبالجملة: لا دوران بين ظهور الجملة في حدوث الجزاء وظهورِ الإطلاق ؛ ضرورة أنّ ظهور الإطلاق يكون معلّقاً على عدم البيان، وظهورَها في ذلك صالحٌ لأن يكون بياناً، فلا ظهور له مع ظهورها، فلا يلزم على القول بعدم التداخل تصرّفٌ أصلاً، بخلاف القول بالتداخل كما لا يخفى (*).

فتلخّص بذلك: أنّ قضيّة ظاهر الجملة الشرطيّة هو القول بعدم التداخل عند تعدّد الشرط.

__________________

(١) كذا في الأصل، « ن » و « ر ». وفي « ق »، « ش »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: وجوب الوضوء.

(٢) كذا في الأصل وبعض الطبعات. وفي « ن » وبعض الطبعات الأُخرى: لتعدّد الفرد وبياناً.

(*) هذا واضحٌ بناءً على مايظهر من شيخنا العلّامة: من كون ظهور الإطلاق معلّقاً على عدم البيان مطلقاً، ولو كان منفصلاً. وأمّا بناءً على ما اخترناه في غير مقام - من أنّه إنّما يكون معلّقاً على عدم البيان في مقام التخاطب، لا مطلقاً - فالدوران حقيقةً بين الظهورين حينئذٍ وإن كان، إلّا أنّه لا دوران بينهما حكماً ؛ لأنّ العرف لايكاد يشكّ - بعد الإطّلاع على تعدّد القضيّة الشرطيّة - أنّ قضيّته تعدّد الجزاء، وأنّه في كلّ قضيّة وجوب فرد غير ما وجب في الاخرى، كما إذا اتّصلت القضايا وكانت في كلام واحد، فافهم. ( منه قدس‌سره ).