درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۵۰: مفهوم شرط ۱۱

 

عدم ابتناء التداخل على كون الأسباب الشرعيّة معرّفات

وقد انقدح ممّا ذكرناه: أنّ الُمجدي للقول بالتداخل هو أحد الوجوه الّتي ذكرناها، لا مجرّد كون الأسباب الشرعيّة معرِّفات لا مؤثّرات.

فلا وجه لما عن الفخر (١) وغيره (٢) من ابتناء المسألة على أنّها معرّفات أو مؤثّرات. مع أنّ الأسباب الشرعيّة حالها حال غيرها، في كونها معرّفات تارةً، ومؤثّرات أُخرى ؛ ضرورة أنّ الشرط للحكم الشرعيّ في الجمل الشرطيّة ربما يكون ممّا له دخل في ترتّب الحكم، بحيث لولاه لما وجدت له علّة، كما أنّه في الحكم غير الشرعيّ قد يكون أمارة على حدوثه بسببه، وإن كان ظاهر التعليق أنّ له الدخل فيهما، كما لا يخفى.

نعم، لو كان المراد بالمعرِّفيّة في الأسباب الشرعيّة: أنّها ليست بدواعي الأحكام الّتي هي في الحقيقة عللٌ لها، وإن كان لها دخْلٌ في تحقّق موضوعاتها، بخلاف الأسباب غيرِ الشرعيّة، فهو وإن كان له وجه، إلّا أنّه ممّا لا يكاد يتوهّم أنّه يُجدي في ما همّ وأراد.

التفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الجنس وعدمه والجواب عنه

ثمّ إنّه لا وجه للتفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس وعدمِه، واختيار عدم التداخل في الأوّل، والتداخِل في الثاني (٣)، إلّا توهُّم عدم صحّة التعلّق (٤) بعموم اللفظ في الثاني ؛ لأنّه من أسماء الأجناس، فمع تعدّد أفراد شرط واحد لم يوجد إلّا السبب الواحد، بخلاف الأوّل ؛ لكون كلّ منها سبباً، فلا وجه لتداخلها.

__________________

(١) راجع إيضاح الفوائد ١: ١٤٥.

(٢) كالمحقّق النراقيّ في عوائد الأيّام: ٢٩٤.

(٣) ذهب إليه ابن إدريس الحلّي في السرائر ١: ١٤٤ - ١٤٥ و٢٥٨.

(٤) في « ر »: التعليق.

وهو فاسد ؛ فإنّ قضيّة إطلاق الشرط في مثل: « إذا بُلت فتوضّأ » هو حدوث الوجوب عند كلّ مرّةٍ لو بال مرّات، وإلّا فالأجناس المختلفة لابدّ من رجوعها إلى واحد، في ما جُعلت شروطاً وأسباباً لواحد ؛ لما مرّت إليه الإشارة (١): من أنّ الأشياء المختلفة بما هي مختلفة لا تكون أسباباً لواحد.

القول بالتداخل في ما إذا لم يكن الموضوع قابلاً للتعدّد

هذا كلّه في ما كان موضوع الحكم في الجزاء قابلاً للتعدّد، وأمّا إذا لم يكن قابلاً له (٢)، فلابدّ من تداخل الأسباب في (٣) ما لا يتأكّد المسبّب، ومن التداخل فيه في ما يتأكّد.

فصل
[ مفهوم الوصف ]

عدم ثبوت المفهوم للوصف

الظاهر: أنّه لا مفهوم للوصف وما بحكمه مطلقاً ؛ لعدم ثبوت الوضع، وعدمِ لزوم اللغويّة بدونه ؛ لعدم انحصار الفائدة به، وعدمِ قرينة أُخرى ملازمة له.

التفصيل بين ما كان الوصف علّة والذي لا يكون كذلك والإشكال عليه

وعلّيّته - في ما إذا استفيدت - غير مقتضية له، كما لا يخفى (٤). ومع كونها بنحو الانحصار وإن كانت مقتضية له، إلّا أنّه لم يكن من مفهوم الوصف ؛ ضرورة أنّه قضيّة العلّة الكذائيّة المستفادة من القرينة عليها في خصوص مقام،

__________________

(١) في الأمر الثاني من تنبيهات هذا الفصل، عند قوله: بملاحظة أنّ الأُمور المتعدّدة بما هي مختلفة، لا يمكن أن يكون كلّ منها مؤثّراً في واحد. انظر الصفحة: ٢٧٨.

(٢) أثبتنا العبارة من « ر ». وفي غيرها: وأمّا ما لا يكون قابلاً لذلك.

(٣) في « ق » و « ش »: الأسباب فيه في....

(٤) إشارة إلى التفصيل المنسوب إلى العلّامة الحلّي. راجع هداية المسترشدين ٢: ٤٩٨، ومفاتيح الأُصول: ٢٢٠.