درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۵۱: مفهوم شرط ۱۲/ مفهوم وصف ۱

 

وهو فاسد ؛ فإنّ قضيّة إطلاق الشرط في مثل: « إذا بُلت فتوضّأ » هو حدوث الوجوب عند كلّ مرّةٍ لو بال مرّات، وإلّا فالأجناس المختلفة لابدّ من رجوعها إلى واحد، في ما جُعلت شروطاً وأسباباً لواحد ؛ لما مرّت إليه الإشارة (١): من أنّ الأشياء المختلفة بما هي مختلفة لا تكون أسباباً لواحد.

القول بالتداخل في ما إذا لم يكن الموضوع قابلاً للتعدّد

هذا كلّه في ما كان موضوع الحكم في الجزاء قابلاً للتعدّد، وأمّا إذا لم يكن قابلاً له (٢)، فلابدّ من تداخل الأسباب في (٣) ما لا يتأكّد المسبّب، ومن التداخل فيه في ما يتأكّد.

فصل
[ مفهوم الوصف ]

عدم ثبوت المفهوم للوصف

الظاهر: أنّه لا مفهوم للوصف وما بحكمه مطلقاً ؛ لعدم ثبوت الوضع، وعدمِ لزوم اللغويّة بدونه ؛ لعدم انحصار الفائدة به، وعدمِ قرينة أُخرى ملازمة له.

التفصيل بين ما كان الوصف علّة والذي لا يكون كذلك والإشكال عليه

وعلّيّته - في ما إذا استفيدت - غير مقتضية له، كما لا يخفى (٤). ومع كونها بنحو الانحصار وإن كانت مقتضية له، إلّا أنّه لم يكن من مفهوم الوصف ؛ ضرورة أنّه قضيّة العلّة الكذائيّة المستفادة من القرينة عليها في خصوص مقام،

__________________

(١) في الأمر الثاني من تنبيهات هذا الفصل، عند قوله: بملاحظة أنّ الأُمور المتعدّدة بما هي مختلفة، لا يمكن أن يكون كلّ منها مؤثّراً في واحد. انظر الصفحة: ٢٧٨.

(٢) أثبتنا العبارة من « ر ». وفي غيرها: وأمّا ما لا يكون قابلاً لذلك.

(٣) في « ق » و « ش »: الأسباب فيه في....

(٤) إشارة إلى التفصيل المنسوب إلى العلّامة الحلّي. راجع هداية المسترشدين ٢: ٤٩٨، ومفاتيح الأُصول: ٢٢٠.

وهو ممّا لا إشكال فيه ولا كلام، فلا وجه لجعله تفصيلاً في محلّ النزاع، ومورداً للنقض والإبرام.

ولا ينافي (١) ذلك ما قيل من أنّ الأصل في القيد أن يكون احترازيّاً ؛ لأنّ الاحترازيّة لا توجب إلّا تضييق دائرة موضوع الحكم في القضيّة، مثل ما إذا كان هذا الضيق (٢) بلفظ واحد. فلا فرق أن يقال: جئني بإنسان، أو: بحيوان ناطق.

كما أنّه لا يلزم من (٣) حمل المطلق على المقيّد - في ما وُجد شرائطه - إلّا ذلك، من دون حاجةٍ فيه إلى دلالته على المفهوم (٤) ؛ فإنّ (٥) من المعلوم أنّ قضيّة الحمل ليس إلّا أنّ المراد بالمطلق هو المقيّد، وكأنّه لا يكون في البين غيره. بل ربما قيل (٦): إنّه لا وجه للحمل لو كان بلحاظ المفهوم ؛ فإنّ ظهوره فيه ليس بأقوى من ظهور المطلق في الإطلاق كي يحمل عليه، لو لم نقل بأنّه الأقوى ؛ لكونه بالمنطوق، كما لا يخفى.

الاستدلال على عدم دلالة الوصف على المفهوم والإيراد عليه

وأمّا الاستدلال على ذلك - أي: عدمِ الدلالة على المفهوم - بآية ﴿وَرَبائبكُم اللاتي في حُجُوركُم﴾ (٧)، ففيه: أنّ الاستعمال في غيره أحياناً مع القرينة ممّا لا يكاد ينكر، كما في الآية قطعاً.

__________________

(١) ذكر المحقّق التّقي توهّم هذه المنافاة وأجاب عنه. انظر هداية المسترشدين ٢: ٤٧١.

(٢) أدرجنا ما هو المثبت في « ر ». وفي الأصل وبقية الطبعات: بهذا الضيق.

(٣) أثبتنا « من » من « ر »، وفي غيرها: في حمل.

(٤) إشارة إلى أمر آخر يتوهّم إيجابه للمفهوم، منسوب إلى الشيخ البهائي. انظر هداية المسترشدين ٢: ٤٧٣ ومطارح الأنظار ٢: ٨٢ - ٨٣.

(٥) في غير « ر » ومنتهى الدراية: فإنّه.

(٦) في مطارح الأنظار ٢: ٨٣.

(٧) النساء: ٢٣.