درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۵۲: مفهوم وصف ۲

 

وهو ممّا لا إشكال فيه ولا كلام، فلا وجه لجعله تفصيلاً في محلّ النزاع، ومورداً للنقض والإبرام.

ولا ينافي (١) ذلك ما قيل من أنّ الأصل في القيد أن يكون احترازيّاً ؛ لأنّ الاحترازيّة لا توجب إلّا تضييق دائرة موضوع الحكم في القضيّة، مثل ما إذا كان هذا الضيق (٢) بلفظ واحد. فلا فرق أن يقال: جئني بإنسان، أو: بحيوان ناطق.

كما أنّه لا يلزم من (٣) حمل المطلق على المقيّد - في ما وُجد شرائطه - إلّا ذلك، من دون حاجةٍ فيه إلى دلالته على المفهوم (٤) ؛ فإنّ (٥) من المعلوم أنّ قضيّة الحمل ليس إلّا أنّ المراد بالمطلق هو المقيّد، وكأنّه لا يكون في البين غيره. بل ربما قيل (٦): إنّه لا وجه للحمل لو كان بلحاظ المفهوم ؛ فإنّ ظهوره فيه ليس بأقوى من ظهور المطلق في الإطلاق كي يحمل عليه، لو لم نقل بأنّه الأقوى ؛ لكونه بالمنطوق، كما لا يخفى.

الاستدلال على عدم دلالة الوصف على المفهوم والإيراد عليه

وأمّا الاستدلال على ذلك - أي: عدمِ الدلالة على المفهوم - بآية ﴿وَرَبائبكُم اللاتي في حُجُوركُم﴾ (٧)، ففيه: أنّ الاستعمال في غيره أحياناً مع القرينة ممّا لا يكاد ينكر، كما في الآية قطعاً.

__________________

(١) ذكر المحقّق التّقي توهّم هذه المنافاة وأجاب عنه. انظر هداية المسترشدين ٢: ٤٧١.

(٢) أدرجنا ما هو المثبت في « ر ». وفي الأصل وبقية الطبعات: بهذا الضيق.

(٣) أثبتنا « من » من « ر »، وفي غيرها: في حمل.

(٤) إشارة إلى أمر آخر يتوهّم إيجابه للمفهوم، منسوب إلى الشيخ البهائي. انظر هداية المسترشدين ٢: ٤٧٣ ومطارح الأنظار ٢: ٨٢ - ٨٣.

(٥) في غير « ر » ومنتهى الدراية: فإنّه.

(٦) في مطارح الأنظار ٢: ٨٣.

(٧) النساء: ٢٣.

مع أنّه يعتبر في دلالته عليه - عند القائل بالدلالة - أن لا يكون وارداً مورد الغالب - كما في الآية -، ووجهُ الاعتبار واضح ؛ لعدم دلالته معه على الاختصاص، وبدونها لا يكاد يتوهّم دلالته على المفهوم، فافهم.

جريان النزاع في الوصف الأخص

تذنيبٌ:

لا يخفى أنّه لا شبهة في جريان النزاع في ما إذا كان الوصف أخصّ من موصوفه ولو من وجهٍ، في مورد الافتراق من جانب الموصوف.

الإشكال في جريان النزاع في مورد انتفاء الوصف والموصوف

وأمّا في غيره: ففي جريانه إشكالٌ، أظهره عدم جريانه. وإن كان يظهر ممّا عن بعض الشافعيّة (١) - حيث قال: قولنا: في الغنم السائمة زكاةٌ، يدلّ على عدم الزكاة في معلوفة الإبل - جريانُه فيه، ولعلّ وجهه استفادة العلّيّة المنحصرة منه.

وعليه فيجري في ما كان الوصف مساوياً أو أعمّ مطلقاً أيضاً، فيدلّ على انتفاء سنخ الحكم عند انتفائه، فلا وجه في التفصيل بينهما وبين ما إذا كان أخصّ من وجهٍ، - في ما إذا كان الافتراق من جانب الوصف (٢) - بأنّه لا وجه للنزاع فيهما، معلّلاً بعدم الموضوع، واستظهارِ جريانه من بعض الشافعيّة فيه (٣)، كما لا يخفى، فتأمّل جيّداً.

__________________

(١) انظر المنخول ( للغزالي ): ٢٩٧.

(٢) قد عبّر في التقريرات ( مطارح الأنظار ٢: ٨٠ ) أيضاً، والظاهر أنه سهو من القلم ؛ إذ افتراقه في الإبل السائمة، ولا إشكال في عدم جريان النزاع فيه من جهة الوصف، والمراد: ما لم يصدق عليه واحد من الموصوف والصفة، وهي الإبل المعلوفة... ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ٢: ٣٢٣ ).

(٣) تعريض بالتفصيل الوارد في مطارح الأنظار ٢: ٨٠ - ٨١. قال في نهاية النهاية ١: ٢٦٩: ولو راجعته لعلمت أنّ التعريض في غير محلّه ؛ لوقوع التصريح فيه بعدم الوجه للنزاع في الجميع. نعم، أفاد أوّلاً عدم الجريان في قسمين منه، وأخّر بيان عدم الجريان في الثالث، قاصداً الردّ على الشافعي الظاهر منه الجريان.