درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۸۰: عام و خاص ۲۵

 

على خلافه دلالة، ومع وجود الدلالة القرآنيّة يسقط وجوب العمل به » (١). كيف ؟ وقد عرفت: أنّ سيرتهم مستمرّة على العمل به في قبال العمومات الكتابيّة.

 - والأخبارُ (٢) الدالّة على أنّ الأخبار المخالفة للقرآن يجب طرحها، أو ضربها على الجدار (٣)، أو أنّها زخرف، أو أنّها ممّا لم يقل بها الإمام عليه‌السلام، وإن كانت كثيرةً جدّاً، وصريحةَ الدلالة على طرح المخالف (٤)، إلّا أنّه لا محيص عن أن يكون المراد من المخالفة في هذه الأخبار غيرَ مخالفة العموم، إن لم نقل بأنّها ليست من المخالفة عرفاً، كيف ؟ وصدور الأخبار المخالفة للكتاب - بهذه المخالفة - منهم عليهم‌السلام كثيرةٌ جدّاً.

مع قوّة احتمال أن يكون المراد: أنّهم لا يقولون بغير ما هو قول الله - تبارك وتعالى - واقعاً، وإن كان هو على خلافه ظاهراً، شرحاً لمرامه - تعالى -، وبياناً لمراده من كلامه، فافهم.

- والملازمة بين جواز التخصيص وجواز النسخ به ممنوعةٌ، وإن كان مقتضى القاعدة جوازَهما ؛ لاختصاص النسخ بالإجماع على المنع. مع وضوح الفرق بتوافر الدواعي إلى ضبطه، ولذا قلّ الخلاف في تعيين موارده، بخلاف التخصيص (٥).

__________________

(١) هذا الوجه حكاه صاحب المعالم عن المحقّق. انظر المعالم: ١٤١ والمعارج: ٩٦.

(٢) راجع الكافي ١: ٦٩، باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب.

(٣) لم نعثر على هذا النص في جوامع الحديث، وإنما ورد عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: ما خالفه فاضربوا به عرض الحائط. ( التبيان ١: ٥ ).

(٤) أصل هذا الوجه للشيخ في العدّة ١: ١٤٤ و٣٥٠، راجع فرائد الأُصول ١: ٢٤٥.

(٥) الأدلّة الأربعة للمانعين - المذكورة هنا - وأجوبتها وردت في مطارح الأنظار ٢: ٢٢١ - ٢٢٦، وانظر المعالم: ١٤١.

فصل
[ الخاص والعام المتخالفان ]

لا يخفى: أنّ الخاصّ والعامّ المتخالفين يختلف حالهما ناسخاً ومخصِّصاً (١) ومنسوخاً، فيكون الخاصُّ: مخصِّصاً تارةً، وناسخاً مرّةً، ومنسوخاً أُخرى:

صُوَر التخالف وأحكامها

وذلك لأنّ الخاصّ إن كان مقارناً مع العامّ، أو وارداً بعده قبلَ حضور وقت العمل به، فلا محيص عن كونه مخصِّصاً وبياناً له.

وإن كان بعد حضوره كان ناسخاً لا مخصِّصاً ؛ لئلّا يلزم تأخيرُ البيان عن وقت الحاجة في ما إذا كان العامّ (٢) وارداً لبيان الحكم الواقعيّ، وإلّا لكان الخاصّ أيضاً مخصِّصاً له، كما هو الحال في غالب العمومات والخصوصات في الآيات والروايات (٣).

__________________

(١) إن كانت كلمة « مخصّصاً » مبنيّة للمفعول، كانت الصفات الثلاث حالاً من ضمير التثنية باعتبار العام. وإن كانت مبنيّة للفاعل، كانت حالاً منه باعتبار الخاص، وذلك خلاف المتعارف، مع أنّه لا يجوز الحال من المضاف إليه. والأولى أن يقال: الخاص الملحوظ بالنسبة إلى عام مخالف له يكون ناسخاً تارة، ومخصِّصاً أُخرى، ومنسوخاً ثالثة. ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ٢: ٤٤٧ ).

(٢) الأولى أن يقول: في ما أُحرز كون العام.. ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ٢: ٤٥٤ ).

(٣) في « ر » هنا زيادة: « وإن كان العام وارداً بعده قبل حضور وقت العمل به، كان الخاص مخصّصاً وبياناً له ». وفي منتهى الدراية ٣: ٦٥١: الأولى: ذكر هذه الزيادة عقيب قوله: « قبل حضور وقت العمل » حتى لا يتخلّل بين الصور الثلاث المتحدة في الحكم - وهو كون الخاص مخصّصاً - ما يغايرها في الحكم.

وإن كان العامّ وارداً بعد حضور وقت العمل بالخاصّ، فكما يحتمل أن يكون الخاصّ مخصّصاً للعامّ، يحتمل أن يكون العامّ ناسخاً له، وإن كان الأظهر أن يكون الخاصّ مخصّصاً ؛ لكثرة التخصيص حتّى اشتهر: ما من عامّ إلّا وقد خُصّ، مع قلّة النسخ في الأحكام جدّاً. وبذلك يصير ظهور الخاصّ في الدوام - ولو كان بالإطلاق - أقوى من ظهور العامّ - ولو كان بالوضع -، كما لا يخفى.

هذا في ما عُلم تأريخُهما.

وأمّا لو جُهل وتردّد بين أن يكون الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ، وقبل حضوره، فالوجه هو الرجوع إلى الأُصول العمليّة.

وكثرة التخصيص وندرة النسخ هاهنا، وإن كانا يوجبان الظنّ بالتخصيص أيضاً، وأنّه واجدٌ لشرطه، إلحاقاً له بالغالب، إلّا أنّه لا دليل على اعتباره، وإنّما يوجبان الحملَ عليه في ما إذا ورد العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ ؛ لصيرورة الخاصّ بذلك في الدوام أظهر من العامّ، كما أُشير إليه (١)، فتدبّر جيّداً.

ثمّ إنّ تعيُّن الخاصّ للتخصيص، إذا ورد قبل حضور وقت العمل بالعامّ، أو ورد العامّ قبل حضور وقت العمل به، إنّما يكون مبنيّاً على عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل، وإلّا فلا يتعيّن له، بل يدور بين كونه مخصِّصاً وناسخاً (*) في الأوّل، ومخصَّصاً ومنسوخاً في الثاني، إلّا أنّ الأظهر كونه

__________________

(١) آنفاً قبل أسطر، بقوله: وبذلك يصير ظهور الخاص في الدوام - ولو كان بالإطلاق - أقوى من ظهور العامّ.

(*) لا يخفى: أنّ كونه مخصّصاً بمعنى كونه مبيّناً لمقدار المرام من العامّ ١)، وناسخاً بمعنى كون حكم العامّ غير ثابت في نفس الأمر في مورد الخاصّ، مع كونه مراداً أو مقصوداً بالإفهام في مورده بالعامّ كسائر الأفراد، وإلّا فلا تفاوت بينهما عملاً أصلاً، كما هو واضح لا يكاد يخفى. ( منه قدس‌سره ).

__________________

١) في غير « ر »: بمقدار المرام عن العام.