درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۷۹: عام و خاص ۲۴

 

فصل
[ تخصيص الكتاب بخبر الواحد ]

ألحقّ: جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد المعتبر بالخصوص، كما جاز بالكتاب، أو بالخبر المتواتر، أو المحفوف بالقرينة القطعيّة من خبر الواحد

الدليل على جواز التخصيص

بلا ارتياب ؛ لما هو الواضح من سيرة الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في قبال عمومات الكتاب إلى زمن الأئمّة عليهم‌السلام.

واحتمال أن يكون ذلك بواسطة القرينة واضح البطلان (١).

مع أنّه لولاه لزم إلغاء الخبر بالمرّة أو ما بحكمه ؛ ضرورةَ ندرة خبرٍ لم يكن على خلافه عمومُ الكتاب، لو سلّم وجود ما لم يكن كذلك (٢).

أدلّة المانعين من التخصيص والجواب عنها

 - وكونُ العامّ الكتابيّ قطعيّاً صدوراً، وخبر الواحد ظنّيّاً سنداً، لا يمنع عن التصرّف في دلالته غيرِ القطعيّة قطعاً، وإلّا لما جاز تخصيص المتواتر به أيضاً، مع أنّه جائز جزماً.

والسرُّ: أنّ الدوران في الحقيقة بين أصالة العموم ودليل سند الخبر، مع أنّ الخبر - بدلالته وسنده - صالحٌ للقرينيّة على التصرّف فيها، بخلافها، فإنّها غير صالحة لرفع اليد عن دليل اعتباره.

 - ولا ينحصر الدليل على الخبر بالإجماع، كي يقال ب « أنّه في ما لا يوجد

__________________

(١) في « ر » زيادة: فإنّه تعويلٌ على ما يعلم خلافه بالضرورة.

(٢) هذا الوجه وسابقه مذكوران في مطارح الأنظار ٢: ٢٢٠ - ٢٢١ ونقل الثاني منهما عن بعض الأفاضل، - وهو المحقّق القمّي في القوانين ١: ٣١٠ - وأجاب عنه.

على خلافه دلالة، ومع وجود الدلالة القرآنيّة يسقط وجوب العمل به » (١). كيف ؟ وقد عرفت: أنّ سيرتهم مستمرّة على العمل به في قبال العمومات الكتابيّة.

 - والأخبارُ (٢) الدالّة على أنّ الأخبار المخالفة للقرآن يجب طرحها، أو ضربها على الجدار (٣)، أو أنّها زخرف، أو أنّها ممّا لم يقل بها الإمام عليه‌السلام، وإن كانت كثيرةً جدّاً، وصريحةَ الدلالة على طرح المخالف (٤)، إلّا أنّه لا محيص عن أن يكون المراد من المخالفة في هذه الأخبار غيرَ مخالفة العموم، إن لم نقل بأنّها ليست من المخالفة عرفاً، كيف ؟ وصدور الأخبار المخالفة للكتاب - بهذه المخالفة - منهم عليهم‌السلام كثيرةٌ جدّاً.

مع قوّة احتمال أن يكون المراد: أنّهم لا يقولون بغير ما هو قول الله - تبارك وتعالى - واقعاً، وإن كان هو على خلافه ظاهراً، شرحاً لمرامه - تعالى -، وبياناً لمراده من كلامه، فافهم.

- والملازمة بين جواز التخصيص وجواز النسخ به ممنوعةٌ، وإن كان مقتضى القاعدة جوازَهما ؛ لاختصاص النسخ بالإجماع على المنع. مع وضوح الفرق بتوافر الدواعي إلى ضبطه، ولذا قلّ الخلاف في تعيين موارده، بخلاف التخصيص (٥).

__________________

(١) هذا الوجه حكاه صاحب المعالم عن المحقّق. انظر المعالم: ١٤١ والمعارج: ٩٦.

(٢) راجع الكافي ١: ٦٩، باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب.

(٣) لم نعثر على هذا النص في جوامع الحديث، وإنما ورد عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: ما خالفه فاضربوا به عرض الحائط. ( التبيان ١: ٥ ).

(٤) أصل هذا الوجه للشيخ في العدّة ١: ١٤٤ و٣٥٠، راجع فرائد الأُصول ١: ٢٤٥.

(٥) الأدلّة الأربعة للمانعين - المذكورة هنا - وأجوبتها وردت في مطارح الأنظار ٢: ٢٢١ - ٢٢٦، وانظر المعالم: ١٤١.