درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۷۸: عام و خاص ۲۳

 

فصل
[ الاستثناء المتعقّب لجُمَلٍ متعاطفة ]

الاستثناء (١) المتعقّب لجُملٍ متعدّدة (٢):

هل الظاهر هو رجوعه إلى الكلّ (٣)، أو خصوص الأخيرة (٤)، أو لا ظهور له في واحدٍ منهما، بل لابدّ في التعيين من قرينة (٥) ؟ أقوال.

لا إشكال في رجوع الاستثناءإلى الأخيرة

والظاهر: أنّه لا خلاف ولا إشكال في رجوعه إلى الأخيرة على أيّ حالٍ ؛ ضرورةَ أنّ رجوعه إلى غيرها بلا قرينةٍ خارجٌ عن طريقة أهل المحاورة.

لا إشكال في صحة رجوع الاستثناء إلى الكلّ

وكذا في صحّة رجوعه إلى الكلّ، وإن كان المتراءى من كلام صاحب المعالم رحمه‌الله (٦) - حيث مهّد مقدّمةً لصحّة رجوعه إليه (٧) - أنّه محلّ الإشكال والتأمّل.

__________________

(١) لا يخفى: عدم اختصاص البحث بالاستثناء، وجريانه في سائر التوابع من النعت والحال وغيرهما.... ( منتهى الدراية ٣: ٦٢٨ ).

(٢) الأولى: تبديلها ب « المتعاطفة » ؛ لدلالة « الجمل » على التعدّد... بخلاف التعاطف ؛ فإنّ لفظ « الجمل » لا يدلّ عليه، مع أن مفروض البحث هو الجمل المتعاطفة ؛ إذ في غيرها ينفصل البيان، وتكون نسبة الخاص إلى كل واحدة منها واحدة. ( منتهى الدراية ٣: ٦٢٨ ).

(٣) وهو المنسوب إلى المذهب الشافعي، واختاره الشيخ الطوسي أيضاً. يراجع: الذريعة ١: ٢٤٩، والعدة ١: ٣٢١.

(٤) وهو مختار أبي حنيفة وأتباعه ( الإحكام، للآمدي ٢: ٣٠٠ )، واختاره العلّامة الحلّي في مبادىء الوصول: ١٣٦.

(٥) وهو ما ذهب إليه السيّد المرتضى ( الذريعة ١: ٢٤٩ ).

(٦) المعالم: ١٢٤.

(٧) يظهر لمن راجعه ( كلام صاحب المعالم ) أنّ غرضه إثبات ما اختاره من الاشتراك المعنوي من بين الأقوال، لا إثبات الإمكان ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ٢: ٤٣٧ )، وراجع منتهى الدراية ٣: ٦٣٠.

وذلك ضرورةَ أنّ تعدّد المستثنى منه - كتعدّد المستثنى - لا يوجب تفاوتاً أصلاً في ناحية الأداة بحسب المعنى - كان الموضوع له في الحروف عامّاً أو خاصّاً -، وكان المستعمل فيه الأداة في ما كان المستثنى منه متعدّداً، هو المستعمل فيه في ما كان واحداً، كما هو الحال في المستثنى بلا ريب ولا إشكال. وتعدُّدُ المُخرَج أو المُخرَج عنه خارجاً، لا يوجب تعدّدَ ما استعمل فيه أداة الإخراج مفهوماً.

لا ظهور للاستثناء في الرجوع إلى الجميع أوخصوص الأخيرة

وبذلك يظهر: أنّه لا ظهور لها في الرجوع إلى الجميع، أو خصوص الأخيرة، وإن كان الرجوع إليها متيقّناً على كلّ تقدير.

نعم، غير الأخيرة أيضاً من الجمل لا يكون ظاهراً في العموم ؛ لاكتنافه بما لا يكون معه ظاهراً فيه، فلابدّ في مورد الاستثناء فيه من الرجوع إلى الأُصول.

اللهمّ إلّا أن يقال بحجّيّة أصالة الحقيقة تعبّداً، لا من باب الظهور، فيكون المرجع - عليه - أصالةَ العموم إذا كان وضعيّاً، لا ما إذا كان بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ؛ فإنّه لا يكاد تتمّ تلك المقدّمات مع صلوح الاستثناء للرجوع إلى الجميع، فتأمّل (*).

__________________

(*) إشارةٌ إلى أنّه يكفي في منع جريان المقدّمات صلوح الاستثناء لذلك ؛ لاحتمال اعتماد المطلق حينئذٍ في التقييد عليه، لاعتقاد أنّه كافٍ فيه.

اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ مجرّد صلوحه لذلك - بدون قرينة عليه - غير صالح للاعتماد، ما لم يكن بحسب متفاهم العرف ظاهراً في الرجوع إلى الجميع. فأصالة الإطلاق مع عدم القرينة محكّمة ؛ لتماميّة مقدّمات الحكمة، فافهم. ( منه قدس‌سره ).