درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۸۳: مطلق و مقید ۳

 

التحقيق في ما وضع له علم الجنس

لكنّ التحقيق: أنّه موضوع لصِرف المعنى بلا لحاظ شيءٍ معه أصلاً - كاسم الجنس -، والتعريف فيه (١) لفظيٌّ - كما هو الحال في التأنيث اللفظيّ -، وإلّا لما صحّ حمله على الأفراد بلا تصرّف وتأويل ؛ لأنّه على المشهور كلّيّ عقليّ (٢)، وقد عرفت: أنّه لا يكاد يصحّ صدقه (٣) عليها (٤)، مع صحّة حمله عليها بدون ذلك كما لا يخفى ؛ ضرورة أنّ التصرّف في المحمول، بإرادة نفس المعنى بدون قيده تعسّفٌ، لا يكاد يكون بناء القضايا المتعارفة عليه.

مع أنّ وضعَهُ لخصوص معنى يحتاج إلى تجريده عن خصوصيّته عند الاستعمال، لا يكاد يصدر عن جاهل، فضلاً عن الواضع الحكيم.

٣ - المفرد المعرّف باللام

ومنها: المفرد المعرّف باللام. والمشهور أنّه على أقسام:

المعرّف بلام الجنس، أو الاستغراق، أو العهد بأقسامه، على نحو الاشتراك بينها لفظاً أو معنىً.

التحقيق في مفاد المعرّف باللام

والظاهر: أنّ الخصوصيّة في كلّ واحد من الأقسام من قِبل خصوص « اللام »، أو من قِبل قرائن المقام، من باب تعدّد الدالّ والمدلول، لا باستعمال المدخول، ليلزم فيه المجاز أو الاشتراك، فكان المدخول على كلّ حال مستعملاً في ما يستعمل فيه غير المدخول.

والمعروف: أنّ « اللام » تكون موضوعةً للتعريف، ومفيدةً للتعيين في غير العهد الذهنيّ.

__________________

(١) في « ر »: والتعريف معه.

(٢) هذا الإطلاق مسامحيّ كما تقدّم.

(٣) أثبتنا العبارة من « ر »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية، وفي غيرها: لا يكاد صدقه.

(٤) في « ر »: صدقه على الأفراد.

وأنت خبيرٌ بأنّه لا تعيّن (١) في تعريف الجنس، إلّا الإشارة إلى المعنى المتميّز بنفسه من بين المعاني ذهناً. ولازمه أن لا يصحّ حمل المعرّف باللام - بما هو معرَّفٌ - على الأفراد ؛ لما عرفت من امتناع الاتّحاد مع ما لا موطن له إلّا الذهن، إلّا بالتجريد. ومعه لا فائدة في التقييد.

مع أنّ التأويل والتصرّف في القضايا المتداولة في العرف غيرُ خالٍ عن التعسّف. هذا.

مضافاً (٢) إلى أنّ الوضع لِما لا حاجة إليه - بل لابدّ من التجريد عنه وإلغائه في الاستعمالات المتعارفة المشتملة على حمل المعرّف باللام أو الحمل عليه - كان لغواً، كما أشرنا إليه (٣).

فالظاهر: أنّ « اللام » مطلقاً تكون للتزيين، كما في « الحسن » و « الحسين ». واستفادة الخصوصيّات إنّما تكون بالقرائن الّتي لابدّ منها لتعيينها (٤) على كلّ حال، ولو قيل بإفادة « اللام » للإشارة إلى المعنى. ومع الدلالة عليه بتلك الخصوصيّات لا حاجة إلى تلك الإشارة، لو لم تكن مخلّة، وقد عرفت إخلالها، فتأمّل جيّداً.

الجمع المعرّف باللام

وأمّا دلالة الجمع المعرّف باللام على العموم - مع عدم دلالة المدخول عليه -: فلا دلالة فيها على أنّها تكون لأجل دلالة اللام على التعيين (٥)

__________________

(١) أثبتنا الكلمة كما وردت في الأصل و « ش » وفي غيرهما: لا تعيين.

(٢) لم يظهر المراد به زائداً على ما أفاده بقوله: ومعه لا فائدة. ( حقائق الأُصول ١: ٥٥٢ ). وراجع منتهى الدراية ٣: ٦٩٨.

(٣) إذ قال آنفاً: مع أنّ وضعه لخصوص معنى يحتاج إلى تجريده....

(٤) في « ر » و « ش »: لتعيّنها.

(٥) في الأصل: التعيّن، وفي أكثر طبعاته مثل ما أثبتناه.