درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۸۴: مطلق و مقید ۴

 

وأنت خبيرٌ بأنّه لا تعيّن (١) في تعريف الجنس، إلّا الإشارة إلى المعنى المتميّز بنفسه من بين المعاني ذهناً. ولازمه أن لا يصحّ حمل المعرّف باللام - بما هو معرَّفٌ - على الأفراد ؛ لما عرفت من امتناع الاتّحاد مع ما لا موطن له إلّا الذهن، إلّا بالتجريد. ومعه لا فائدة في التقييد.

مع أنّ التأويل والتصرّف في القضايا المتداولة في العرف غيرُ خالٍ عن التعسّف. هذا.

مضافاً (٢) إلى أنّ الوضع لِما لا حاجة إليه - بل لابدّ من التجريد عنه وإلغائه في الاستعمالات المتعارفة المشتملة على حمل المعرّف باللام أو الحمل عليه - كان لغواً، كما أشرنا إليه (٣).

فالظاهر: أنّ « اللام » مطلقاً تكون للتزيين، كما في « الحسن » و « الحسين ». واستفادة الخصوصيّات إنّما تكون بالقرائن الّتي لابدّ منها لتعيينها (٤) على كلّ حال، ولو قيل بإفادة « اللام » للإشارة إلى المعنى. ومع الدلالة عليه بتلك الخصوصيّات لا حاجة إلى تلك الإشارة، لو لم تكن مخلّة، وقد عرفت إخلالها، فتأمّل جيّداً.

الجمع المعرّف باللام

وأمّا دلالة الجمع المعرّف باللام على العموم - مع عدم دلالة المدخول عليه -: فلا دلالة فيها على أنّها تكون لأجل دلالة اللام على التعيين (٥)

__________________

(١) أثبتنا الكلمة كما وردت في الأصل و « ش » وفي غيرهما: لا تعيين.

(٢) لم يظهر المراد به زائداً على ما أفاده بقوله: ومعه لا فائدة. ( حقائق الأُصول ١: ٥٥٢ ). وراجع منتهى الدراية ٣: ٦٩٨.

(٣) إذ قال آنفاً: مع أنّ وضعه لخصوص معنى يحتاج إلى تجريده....

(٤) في « ر » و « ش »: لتعيّنها.

(٥) في الأصل: التعيّن، وفي أكثر طبعاته مثل ما أثبتناه.

حيث أنّه (١) لا تعيّن إلّا للمرتبة المستغرقة لجميع الأفراد (٢) ؛ وذلك لتعيّن المرتبة الاخرى، وهي أقلّ مراتب الجمع، كما لا يخفى.

فلابدّ أن تكون دلالته عليه مستندةً إلى وضعه كذلك لذلك (٣)، لا إلى دلالة اللام على الإشارة إلى المعيّن، ليكون به التعريف.

وإن أبيت إلّا عن استناد الدلالة عليه إليه، فلا محيص عن دلالته على الاستغراق بلا توسيط الدلالة على التعيين، فلا يكون بسببه تعريفٌ إلّا لفظاً، فتأمّل جيّداً.

٤ - النكرة

ومنها: النكرة، مثل « رجل » في ﴿وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أقْصى الْمَدينَةِ﴾ (٤)، أو في « جئني برجل ».

التحقيق في مفاد النكرة

ولا إشكال أنّ المفهوم منها في الأوّل - ولو بنحو تعدّد الدالّ والمدلول - هو: الفرد المعيّن في الواقع، المجهولُ عند المخاطب، المحتملُ الانطباق على غير واحد من أفراد الرجل.

كما أنّه في الثاني هي: الطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة، فيكون حصّةً من الرجل، ويكون كلّيّاً ينطبق على كثيرين، لا فرداً مردّداً بين الأفراد.

وبالجملة: النكرة - أي ما بالحمل الشائع يكون نكرةً عندهم - إمّا هو فردٌ معيّنٌ في الواقع غيرُ معيَّنٍ للمخاطب، أو حصّةٌ كلّيّة، لا الفرد المردّد بين

__________________

(١) أثبتناها من « ر » وفي غيرها: حيث لا تعيّن.

(٢) ردٌّ على الفصول: ١٦٩، وهداية المسترشدين ٣: ١٨٩، حيث ادّعيا أنّ دلالة الجمع المعرّف باللام، إنما هي لعدم تعيّن شيء من مراتب الجمع سوى الجميع، فيتعيّن إرادته.

(٣) كما ذهب إلى ذلك المحقق القمي في قوانينه ١: ٢١٦.

(٤) القصص: ٢٠.

الأفراد (١) ؛ وذلك لبداهة كون لفظ « رجل » في « جئني برجل » نكرةً، مع أنّه يصدق على كلّ مَن جيء به من الأفراد، ولا يكاد يكون واحد منها هذا أو غيره، كما هو قضيّة الفرد المردّد، لو كان هو المراد منها ؛ ضرورة أنّ كلّ واحدٍ هو هو، لا هو أو غيره.

فلابدّ أن تكون النكرة الواقعة في متعلّق الأمر، هو الطبيعيّ المقيّد بمثل مفهوم الوحدة، فيكون كلّيّاً قابلاً للانطباق، فتأمّل جيّداً.

إذا عرفت ذلك، فالظاهر: صحّة إطلاق « المطلق » عندهم - حقيقةً - على اسم الجنس والنكرة بالمعنى الثاني، كما يصحّ لغةً. وغيرُ بعيد أن يكون جريهم في هذا الإطلاق على وِفْق اللغة، من دون أن يكون لهم فيه اصطلاح على خلافها، كما لا يخفى.

نعم، لو صحّ ما نُسِب إلى المشهور (٢)، من كون المطلق عندهم موضوعاً لما قُيّد بالإرسال والشمول البدليّ، لَما كان ما أُريد منه الجنس أو الحصّة عندهم بمطلق، إلّا أنّ الكلام في صدق النسبة.

ولا يخفى: أنّ المطلق بهذا المعنى لطروء القيد (٣) غيرُ قابل ؛ فإنّ ما له من الخصوصيّة ينافيه ويعانده. وهذا (٤) بخلافه بالمعنيين، فإنّ كلّاً منهما له قابل ؛ لعدم انثلامهما بسببه أصلاً، كما لا يخفى.

__________________

(١) خلافاً لما ذهب إليه صاحب الفصول في فصوله: ١٦٣ من أنّ النكرة فردٌّ من الجنس لا بعينه، وأنّ مدلولها جزئي وليس بكلّي.

(٢) كما في القوانين ١: ٣٢١، حيث قال: المطلق - على ما عرّفه أكثر الأُصولييّن - هو ما دلّ على شائع في جنسه.

(٣) في بعض الطبعات: التقييد.

(٤) في الأصل، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: بل وهذا.