درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۸۶: مطلق و مقید ۶

 

وعليه لا يستلزم التقييدُ تجوّزاً في المطلق ؛ لإمكان إرادة معناه من لفظه (١) وإرادةِ قيده من قرينة حال أو مقال، وإنّما استلزمه لو كان (٢) بذاك المعنى.

نعم، لو أُريد من لفظه: المعنى المقيّد، كان مجازاً مطلقاً، كان التقييد بمتّصل أو منفصل.

فصل
[ مقدّمات الحكمة ]

قد ظهر لك: أنّه لا دلالة لمثل « رجل » إلّا على الماهيّة المبهمة وضعاً، وأنّ الشياع والسريان - كسائر الطوارئ - يكون خارجاً عمّا وضع له.

فلابدّ في الدلالة عليه من قرينة حالٍ، أو مقالٍ، أو حكمةٍ.

وهي تتوقّف على مقدّمات:

إحداها: كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد، لا الإهمال أو الإجمال.

ثانيتها: انتفاء ما يوجب التعيين.

ثالثتها: انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب، ولو كان المتيقّن بملاحظة الخارج عن ذاك المقام في البين، فإنّه غير مؤثّر في رفع الإخلال بالغرض، لو كان بصدد البيان، كما هو الفرض.

فإنّه - في ما تحقّقت - لو لم يرد الشياعَ لأخلّ بغرضه ؛ حيث إنّه

__________________

(١) في « ن »، « ق »، « ش »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: لإمكان إرادة معنى لفظه منه.

(٢) في « ر » زيادة: المطلق.

لم يبيّنه (١) مع أنّه بصدده. وبدونها لا يكاد يكون هناك إخلال به ؛ حيث لم يكن مع انتفاء الأُولى إلّا في مقام الإهمال أو الإجمال، ومع انتفاء الثانية كان البيان بالقرينة (٢) ؛ ومع انتفاء الثالثة لا إخلال بالغرض لو كان المتيقّن تمام مراده ؛ فإنّ الفرض أنّه بصدد بيان تمامه وقد بيّنه، لا بصدد بيان أنّه تمامه، كي أخلّ ببيانه (٣)، فافهم (٤) *.

شبهة عدم جواز التمسّك بالإطلاق بعد الظفر بالقيد المنفصل والجواب عنها

ثمّ لا يخفى عليك (٥): أنّ المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده: مجرّدُ بيان ذلك وإظهاره وإفهامه، ولو لم يكن عن جدٍّ، بل قاعدةً وقانوناً ؛ ليكون حجّة في ما لم تقم (٦) حجّةٌ أقوى على خلافه، لا البيان في قاعدة قبح تأخير البيان

__________________

(١) أثبتناها من « ر » ومنتهى الدراية. وفي غيرهما: لم ينبّه.

(٢) كان الأولى أن يقول بدله: كان المقيّد هو المبيّن، فيحكم بأنّه المراد. ( حقائق الأُصول ١: ٥٥٧ ).

(٣) الصواب: أن تكون العبارة هكذا: « كي يخلّ » أو: « كي يكون أخلّ ». ( منتهى الدراية ٣: ٧٢٠ ).

(٤)( * ) إشارةٌ إلى أنّه لو كان بصدد بيان أنّه تمامه، ما أخلّ ببيانه، بعد عدم نصب قرينة على إرادة تمام الأفراد ؛ فإنّه بملاحظته يفهم أنّ المتيقّن تمام المراد، وإلّا كان عليه نصب القرينة على إرادة تمامها، وإلّا قد أخلّ بغرضه. نعم، لا يفهم ذلك إذا لم يكن إلّا بصدد بيان أنّ المتيقّن مرادٌ، لا بصدد ١) بيان أنّ غيره مراد أو ليس بمراد، قبالاً للإجمال والإهمال المطلقين، فافهم، فإنّه لا يخلو عن دقّة. ( منه قدس‌سره ).

(٥) ردٌّ لما ورد في مطارح الأنظار ٢: ٢٥٩ من أنّ نسبة المطلق إلى الدليل المقيد نسبة الأصل إلى الدليل.

(٦) أثبتنا ما في الأصل، وفي طبعاته: لم تكن.

__________________

١) في « ر »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: ولم يكن بصدد.

عن وقت الحاجة، فلا يكون الظفر بالمقيِّد - ولو كان مخالفاً - كاشفاً (١) عن عدم كون المتكلّم في مقام البيان. ولذا لا ينثلم به إطلاقُه وصحّةُ التمسّك به أصلاً، فتأمّل جيّداً.

وقد انقدح بما ذكرنا: أنّ النكرة في دلالتها على الشياع والسريان أيضاً تحتاج - في ما لا يكون هناك دلالةُ حالٍ أو مقالٍ - إلى مقدّمات (٢) الحكمة، فلا تغفل.

الأصل عند الشكّ في كون المتكلّم في مقام البيان

بقي شيء:

وهو أنّه لا يبعد أن يكون الأصل في ما إذا شكّ في كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد هو: كونه بصدد بيانه ؛ وذلك لما جرت عليه سيرة أهل المحاورات من التمسّك بالإطلاقات، في ما إذا لم يكن هناك ما يوجب صرْفَ وجهها إلى جهة خاصّة.

ولذا ترى أنّ المشهور لا يزالون يتمسّكون بها مع عدم إحراز كون مطلِقها بصدد البيان، وبُعدِ كونه لأجل ذهابهم إلى أنّها موضوعة للشياع والسريان، وإن كان ربما نسب ذلك إليهم (٣). ولعلّ وجهَ النسبة ملاحظةُ أنّه لا وجه للتمسّك بها بدون الإحراز، والغفلةُ عن وجهه، فتأمّل جيّداً.

الانصراف ومراتبه

ثمّ إنّه قد انقدح بما عرفت - من توقّف حمل المطلق على الإطلاق في ما

__________________

(١) في « ر »: « فلا يكون الظفر بالمقيّد لو كان كاشفاً »، والعبارة على التقديرين لا تخلو من اضطراب. والمناسب أن تكون العبارة هكذا: « فلا يكون الظفر بالمقيّد كاشفاً ». راجع منتهى الدراية ٣: ٧٢٣.

(٢) في الأصل و « ن »: من مقدّمات.

(٣) راجع القوانين ١: ٣٢١.