درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۵۹: عام و خاص ۴

 

مع أنّ تيقّن إرادته لايوجب اختصاص الوضع به (١)، مع كون العموم كثيراً مّا يراد.

واشتهارَ التخصيص لا يوجب كثرة المجاز ؛ لعدم الملازمة بين التخصيص والمجازيّة، كما يأتي توضيحه (٢)، ولو سلّم فلا محذور فيه أصلاً إذا كان بالقرينة، كما لا يخفى.

فصل
[ الألفاظ الدالّة على العموم ]

دلالة النكرة في سياق النفي أو النهي على العموم

ربما عُدّ من الألفاظ الدالّة على العموم: النكرةُ في سياق النفي أو النهي.

ودلالتها عليه لا ينبغي أن تنكر عقلاً ؛ لضرورة أنّه لا يكاد يكون (٣) طبيعةٌ معدومةً إلّا إذا لم يكن فردٌ منها بموجود، وإلّا كانت موجودة.

لكن لا يخفى: أنّها تفيده إذا أُخذت مرسلةً (*) - لا مبهمة - قابلةً للتقييد، وإلّا فسلبها لا يقتضي إلّا استيعابَ السلب لما أُريد منها يقيناً، لا استيعابَ ما يصلح انطباقها عليه (٤) من أفرادها.

__________________

(١) في « ر »: له.

(٢) في الفصل الآتي.

(٣) في « ر »: لا يكون.

(*) وإحراز الإرسال في ما اضيفت إليه إنّما هو بمقدّمات الحكمة، فلولاها كانت مهملة، وهي ليست إلّا بحكم الجزئيّة، فلا تفيد إلّا نفي هذه الطبيعة في الجملة ولو في ضمن صنفٍ منها، فافهم، فإنّه لا يخلو من دقّة. ( منه قدس‌سره ).

(٤) حقّ العبارة أن تكون هكذا: ولا يقتضي استيعاب ما تصلح لانطباقها عليه وفاعل « تصلح » ضمير راجع إلى النكرة. ( منتهى الدراية ٣: ٤٧١ ).

وهذا لا ينافي كونَ دلالتها عليه عقليّةً، فإنّها بالإضافة إلى أفراد ما يراد منها، لا الأفرادِ الّتي يصلح (١) لانطباقها عليها.

كما لا ينافي دلالةَ مثل لفظ « كلّ » على العموم وضعاً، كونُ عمومه بحسب ما يراد من مدخوله، ولذا لا ينافيه تقييد المدخول بقيود كثيرة. نعم، لا يبعد أن يكون ظاهراً - عند إطلاقها - في استيعاب جميع أفرادها.

دلالة المحلّى باللام

وهذا هو الحال في المحلّى باللام، جمعاً كان أو مفرداً، - بناءً على إفادته للعموم -. ولذا لا ينافيه تقييد المدخول بالوصف وغيره.

وإطلاق التخصيص على تقييده ليس إلّا من قبيل: ضَيِّقْ فم الرَكيّة.

لكن دلالته على العموم وضعاً محلّ منْعٍ، بل إنّما يفيده في ما إذا اقتضته الحكمة أو قرينةٌ أُخرى ؛ وذلك لعدم اقتضائه وضعُ « اللام » ولا مدخولِه، ولا وضعٌ (٢) آخر للمركّب منهما (٣)، كما لا يخفى. وربما يأتي في المطلق والمقيّد بعض الكلام ممّا يناسب المقام (٤).

__________________

(١) الأولى أن يقال: « تصلح » ؛ لأنّ فاعله ضمير يرجع إلى النكرة... ( منتهى الدراية ٣: ٤٧٢ ).

(٢) في « ر »: ولا ثبت وضعٌ.

(٣) الأولى أن يقال: « لعدم اقتضاء وضع اللام ولا مدخوله ولا المركّب منهما للعموم »، بل الصواب: إسقاط « اقتضاء »... ؛ إذ لا معنى لعدم المقتضي في وضع اللام للعموم... ثمّ إنّ « اقتضائه » مصدر أُضيف إلى المفعول المراد به العموم، وقوله: « وضع » فاعله، يعني: لعدم اقتضاء وضع اللام للعموم. وإضافة المصدر إلى الضمير المفعول، ثمّ ذكر الفاعل بعده باسم الظاهر غير معهودة في المحاورات. ( منتهى الدراية ٣: ٤٧٦ ).

(٤) راجع الفصل الأول من مباحث المطلق والمقيّد، في بيان ألفاظ المطلق، منها: المفرد المعرّف باللام. الصفحة: ٣٣٩.

فصل
[ حجّيّة العامّ المخصَّص في الباقي ]

لا شبهة في أنّ العام المخصَّص - بالمتّصل أو المنفصل - حجّةٌ في ما بقي، ممّا (١) عُلم عدم دخوله في المخصِّص مطلقاً ولو كان متّصلاً، وما احتمل دخوله فيه أيضاً إذا كان منفصلاً، كما هو المشهور بين الأصحاب، بل لا ينسب الخلاف إلّا إلى بعض أهل الخلاف (٢).

وربما فصّل بين المخصّص المتّصل، فقيل بحجّيّته فيه، وبين المنفصل، فقيل بعدم حجّيّته فيه (٣)(٤).

احتجاج النافين والجواب عنه

واحتجّ النافي بالإجمال ؛ لتعدُّدِ المجازات حَسَبَ تعدّد (٥) مراتب الخصوصيّات، وتعيينُ (٦) الباقي من بينها بلا معيِّن، ترجيحٌ بلا مرجّح (٧).

والتحقيق في الجواب أن يقال: إنّه لا يلزم من التخصيص كون العامّ مجازاً:

أمّا في التخصيص بالمتّصل: فلما عرفت من أنّه لا تخصيص أصلاً، وأنّ

__________________

(١) في غير « ر »: في ما.

(٢) وإليه ميل الغزالي وكثير من المعتزلة وأصحاب أبي حنيفة، كعيسى بن أبان وغيره. راجع الإحكام ( للآمدي ) ٢: ٢٢٧.

(٣) لا توجد « فيه » في غير « ر ».

(٤) وهو اختيار القاضي أبي بكر، كما في المصدر المتقدم.

(٥) لا توجد « تعدّد » في غير « ر ».

(٦) أثبتنا الكلمة من حقائق الأُصول ومنتهى الدراية، وفي غيرهما: تعيّن.

(٧) ذكره في الفصول: ١٩٩.