درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۶۱: عام و خاص ۶

 

أدوات العموم قد استعملت فيه، وإن كان دائرته - سعةً وضيقاً - يختلف (١) باختلاف ذوي الأدوات، فلفظة « كلّ » في مثل « كلّ رجل » و « كلّ رجل عالم » قد استعملت في العموم، وإن كان أفراد أحدهما بالإضافة إلى الآخر، - بل في نفسها - في غاية القلّة.

وأمّا في المنفصل: فلأنّ إرادة الخصوص واقعاً لا تستلزم استعمالَه فيه، وكَوْنَ الخاصّ قرينةً عليه، بل من الممكن - قطعاً - استعمالُه معه في العموم قاعدةً، وكوْنُ الخاصّ مانعاً عن حجيّة ظهوره، تحكيماً للنصّ - أو الأظهر - على الظاهر، لا مصادماً لأصل ظهوره، ومعه لامجال للمصير إلى أنّه قد استعمل فيه مجازاً، كي يلزم الإجمال.

لا يقال: هذا مجرّد احتمالٍ ولا يرتفع به الإجمال ؛ لاحتمال الاستعمال في خصوص مرتبةٍ من مراتبه.

فإنّه يقال: مجرّد احتمال استعماله فيه لايوجب إجماله بعد استقرار ظهوره في العموم، والثابتُ من مزاحمته بالخاصّ إنّما هو بحسب الحجّيّة، تحكيماً لما هو الأقوى، كما أشرنا إليه آنفاً (٢).

وبالجملة: الفرق بين المتّصل والمنفصل وإن كان بعدم انعقاد الظهور في الأوّل إلّا في الخصوص، وفي الثاني إلّا في العموم، إلّا أنّه لا وجه لتوهّم استعماله مجازاً في واحدٍ منهما أصلاً، وإنّما اللازم الالتزام بحجّيّة الظهور في الخصوص في الأوّل، وعدمِ حجّيّة ظهوره في خصوص ما كان الخاصّ حجّةً فيه في الثاني، فتفطّن.

__________________

(١) في « ق »، « ر » و « ش »: تختلف. والأولى أن يقال: وإن كانت دائرته.. تختلف.

(٢) قبل أسطر، حيث قال: تحكيماً للنص أو الأظهر على الظاهر.

جوابٌ آخر عن الاحتجاج والمناقشة فيه

وقد أُجيب (١) عن الاحتجاج: بأنّ الباقي أقرب المجازات.

وفيه: أنّه (٢) لا اعتبار في الأقربيّة بحسب المقدار، وإنّما المدار على الأقربيّة بحسب زيادة الانس الناشئة من كثرة الاستعمال (٣).

جواب الشيخ الأنصاري عن الاحتجاج

وفي تقريرات بحث شيخنا الأُستاذ قدس‌سره - في مقام الجواب عن الاحتجاج - ما هذا لفظه: « والأولى أن يجاب - بعد تسليم مجازيّة الباقي - بأنّ دلالة العامّ على كلّ فردٍ من أفراده غيرُ منوطة بدلالته على فردٍ آخر من أفراده، ولو كانت دلالةً مجازيّة ؛ إذ هي إنّما بواسطة عدم شموله للأفراد المخصوصة، لا بواسطة دخول غيرها في مدلوله، فالمقتضي للحمل على الباقي موجود والمانع مفقود ؛ لأنّ المانع في مثل المقام إنّما هو ما يوجب صرفَ اللفظ عن مدلوله، والمفروض انتفاؤه بالنسبة إلى الباقي ؛ لاختصاص المخصّص بغيره، فلو شكّ فالأصل عدمه » (٤). انتهى موضع الحاجة.

المناقشة في جواب الشيخ الأعظم

قلت: لا يخفى أنّ دلالته على كلّ فردٍ إنّما كانت لأجل دلالته على العموم والشمول، فإذا لم يستعمل فيه واستعمل في الخصوص - كما هو المفروض - مجازاً، وكان إرادة كلّ واحدة (٥) من مراتب الخصوصيّات - ممّا جاز انتهاءُ التخصيص إليه، واستعمالُ العامّ فيه مجازاً - ممكناً، كان تعيين (٦) بعضها بلا معيِّن

__________________

(١) في القوانين ١: ٢٦٦، والفصول: ٢٠٠.

(٢) أثبتنا « أنّه » من « ر »، « ق » و « ش » وبعض الطبعات الأُخرى. وفي الأصل و « ن »: وفيه لا اعتبار.

(٣) أصل هذا الردّ من الشيخ الأعظم على ما في مطارح الأنظار ٢: ١٣٢.

(٤) مطارح الأنظار ٢: ١٣٢.

(٥) أثبتنا الكلمة كما هي في حقائق الأُصول ومنتهى الدراية، وفي غيرهما: كلّ واحد.

(٦) أثبتناها من « ن »، « ر » و « ش ». وفي الأصل وسائر الطبعات: تعيّن.

ترجيحاً بلا مرجّح، ولا مقتضي لظهوره فيه ؛ ضرورةَ أنّ الظهور إمّا بالوضع، وإمّا بالقرينة، والمفروض أنّه ليس بموضوعٍ له، ولم يكن هناك قرينة، وليس له موجبٌ آخر.

ودلالته على كلِّ فردٍ على حدة - حيث كانت في ضمن دلالته على العموم - لا توجب ظهوره في تمام الباقي بعد عدم استعماله في العموم، إذا لم تكن هناك قرينة على تعيينه (١). فالمانع عنه وإن كان مدفوعاً بالأصل، إلّا أنّه لامقتضي له بعد رفع اليد عن الوضع. نعم، إنّما يُجدي إذا لم يكن مستعملاً إلّا في العموم، كما حقّقناه (٢) في الجواب، فتأمّل جيّداً.

فصل
[ هل يسري إجمال الخاصّ إلى العامّ ؟ ]

المخصّص اللفظي المجمل مفهوماً: عدم سراية الإجمال من الخاص المنفصل المردّد بين الأقلّ والأكثر

إذا كان الخاصّ بحسب المفهوم مجملاً، بأن كان دائراً بين الأقلّ والأكثر وكان منفصلاً، فلا يسري إجماله إلى العامّ، لا حقيقةً، ولا حكماً، بل كان العامّ متَّبَعاً في ما لا يتّبع فيه الخاصّ ؛ لوضوح أنّه حجّة فيه بلا مزاحمٍ أصلاً ؛ ضرورةَ أنّ الخاصّ إنّما يزاحمه في ما هو حجّة على خلافه، تحكيماً للنصّ أو الأظهر على الظاهر، لا في ما لا يكون كذلك، كما لا يخفى.

سراية الاجمال في غيره

وإن لم يكن كذلك، بأن كان دائراً بين المتباينين مطلقاً، أو بين الأقلّ

__________________

(١) في « ر »: تعيّنه.

(٢) في غير « ر »: كما في ما حقّقناه.