درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۶۲: عام و خاص ۷

 

ترجيحاً بلا مرجّح، ولا مقتضي لظهوره فيه ؛ ضرورةَ أنّ الظهور إمّا بالوضع، وإمّا بالقرينة، والمفروض أنّه ليس بموضوعٍ له، ولم يكن هناك قرينة، وليس له موجبٌ آخر.

ودلالته على كلِّ فردٍ على حدة - حيث كانت في ضمن دلالته على العموم - لا توجب ظهوره في تمام الباقي بعد عدم استعماله في العموم، إذا لم تكن هناك قرينة على تعيينه (١). فالمانع عنه وإن كان مدفوعاً بالأصل، إلّا أنّه لامقتضي له بعد رفع اليد عن الوضع. نعم، إنّما يُجدي إذا لم يكن مستعملاً إلّا في العموم، كما حقّقناه (٢) في الجواب، فتأمّل جيّداً.

فصل
[ هل يسري إجمال الخاصّ إلى العامّ ؟ ]

المخصّص اللفظي المجمل مفهوماً: عدم سراية الإجمال من الخاص المنفصل المردّد بين الأقلّ والأكثر

إذا كان الخاصّ بحسب المفهوم مجملاً، بأن كان دائراً بين الأقلّ والأكثر وكان منفصلاً، فلا يسري إجماله إلى العامّ، لا حقيقةً، ولا حكماً، بل كان العامّ متَّبَعاً في ما لا يتّبع فيه الخاصّ ؛ لوضوح أنّه حجّة فيه بلا مزاحمٍ أصلاً ؛ ضرورةَ أنّ الخاصّ إنّما يزاحمه في ما هو حجّة على خلافه، تحكيماً للنصّ أو الأظهر على الظاهر، لا في ما لا يكون كذلك، كما لا يخفى.

سراية الاجمال في غيره

وإن لم يكن كذلك، بأن كان دائراً بين المتباينين مطلقاً، أو بين الأقلّ

__________________

(١) في « ر »: تعيّنه.

(٢) في غير « ر »: كما في ما حقّقناه.

والأكثر في ما كان متّصلاً، فيسري إجماله إليه حكماً في المنفصل المردّد بين المتباينين، وحقيقةً في غيره:

أمّا الأوّل: فلأنّ العامّ - على ما حقّقناه (١) - كان (٢) ظاهراً في عمومه، إلّا أنّه لا يتّبع ظهورُه في واحدٍ من المتباينين اللّذين علم تخصيصه بأحدهما.

وأمّا الثاني: فلعدم انعقاد ظهور من رأس للعامّ ؛ لاحتفاف الكلام بما يوجب احتماله لكلّ واحدٍ من الأقلّ والأكثر، أو لكلّ واحدٍ من المتباينين، لكنّه حجّة في الأقلّ ؛ لأنّه المتيقّن في البين.

فانقدح بذلك: الفرق بين المتّصل والمنفصل. وكذا في المجمل بين المتباينين، والأكثر والأقلّ، فلا تغفل.

المخصّص اللفظي المجمل مصداقاً: عدم جواز التمسّك بالعام سواءً كان المخصّص متصلاً أو منفصلاً

وأمّا إذا كان مجملاً بحسب المصداق - بأن اشتبه فردٌ، وتردّد بين أن يكون فرداً له أو باقياً تحت العامّ - فلا كلام في عدم جواز التمسّك بالعامّ لو كان متّصلاً به (٣) ؛ ضرورةَ عدم انعقاد ظهورٍ للكلام إلّا في الخصوص، كما عرفت (٤).

وأمّا إذا كان منفصلاً عنه، ففي جواز التمسّك به خلافٌ.

__________________

(١) في أوائل الفصل السابق، الصفحة: ٣٠١، إذ قال: وأمّا في المنفصل، فلأنّ إرادة الخصوص واقعاً، لا تستلزم استعمالَه فيه.

(٢) الأولى أن يقال: « وإن كان » حتى يلائمه قوله: « إلّا أنّه لا يتبع ظهوره ». ( منتهى الدراية ٣: ٥٠١ ).

(٣) قد يظهر من مطارح الأنظار ٢: ١٣٦ دخوله في محلّ النزاع. يراجع أيضاً حقائق الأُصول ١: ٤٩٦.

(٤) آنفاً، إذ قال: أو بين الأقلّ والأكثر في ما كان متصلاً فيسري إجماله إليه.

والتحقيق: عدم جوازه ؛ إذ غاية ما يمكن أن يقال في وجه جوازه: أنّ الخاصّ إنّما يزاحم العامّ في ما كان فعلاً حجّةً فيه (١)، ولا يكون حجّةً في ما اشتبه أنّه من أفراده، فخطاب « لا تكرم فسّاق العلماء » لا يكون دليلاً على حرمة إكرام مَن شُكّ في فسقه من العلماء، فلا يزاحم مثلَ « أكرم العلماء » ولا يعارضه ؛ فإنّه يكون من قبيل مزاحمة الحجّة بغير الحجّة.

وهو في غاية الفساد ؛ فإنّ الخاصّ وإن لم يكن دليلاً في الفرد المشتبه فعلاً، إلّا أنّه يوجب اختصاصَ حجّيّة العامّ بغير (٢) عنوانه من الأفراد، فيكون « أكرم العلماء » دليلاً وحجّةً في العالِم غيرِ الفاسق. فالمصداق المشتبة وإن كان مصداقاً للعامّ بلا كلام، إلّا أنّه لم يعلم أنّه من مصاديقه بما هو حجّة ؛ لاختصاص حجّيّته بغير الفاسق.

وبالجملة: العامّ المخصَّص بالمنفصل وإن كان ظهوره في العموم كما إذا لم يكن مخصَّصاً - بخلاف المخصَّص بالمتّصل، كما عرفت - إلّا أنّه في عدم الحجّيّة – إلّا في غير عنوان الخاصّ - مثلُهُ. فحينئذٍ يكون الفرد المشتبه غيرَ معلوم الاندراج تحت إحدى الحجّتين، فلابدّ من الرجوع إلى ما هو الأصل في البين.

هذا إذا كان المخصّص لفظيّاً.

المخصّص اللبّي المجمل مصداقاً: التفصيل بين ما إذا كان ممّا يصحّ ان يتّكل عليه وما لم يكن كذلك

وأمّا إذا كان لبّيّاً: فإن كان ممّا يصحّ أن يتّكل عليه المتكلّم إذا كان بصدد البيان في مقام التخاطب، فهو كالمتّصل، حيث لا يكاد ينعقد معه ظهور للعامّ إلّا في الخصوص.

__________________

(١) أثبتنا « فيه » من « ر ».

(٢) في غير « ر »: في غير.