درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۶۴: عام و خاص ۹

 

وإن لم يكن كذلك، فالظاهر بقاء العامّ في المصداق المشتبة على حجّيّته كظهوره (١) فيه.

والسرّ في ذلك: أنّ الكلام الملقى من السيّد حجّةً، ليس إلّا ما اشتمل على العامّ الكاشف (٢) بظهوره عن إرادته للعموم، فلابدّ من اتّباعه ما لم يقطع بخلافه. مثلاً، إذا قال المولى: « أكرم جِيراني »، وقَطَعَ بأنّه لا يريد إكرامَ من كان عدوّاً له منهم، كان أصالة العموم باقيةً على الحجّيّة بالنسبة إلى من لم يعلم بخروجه عن عموم الكلام، للعلم بعداوته ؛ لعدم حجّة أُخرى بدون ذلك على خلافه.

بخلاف ما إذا كان المخصِّص لفظيّاً ؛ فإنّ قضيّة تقديمه عليه هو كون الملقى إليه كأنّه كان من رأس لا يعمّ الخاصّ، كما كان كذلك حقيقةً في ما كان الخاصّ متّصلاً.

والقطعُ بعدم إرادة العدوّ لا يوجب انقطاع حجيّته إلّا في ما قطع أنّه عدوُّهُ، لا في ما شكّ فيه، كما يظهر صدق هذا من صحّة مؤاخذة المولى لو لم يكرم واحداً من جيرانه ؛ لاحتمال عداوته له، وحُسْنِ عقوبته على مخالفته، وعدَمِ صحّة الاعتذار عنه بمجرّد احتمال العداوة، كما لا يخفى على من راجع الطريقة المعروفة، والسيرةَ المستمرّة المألوفة بين العقلاء الّتي هي ملاك حجّيّة أصالة الظهور.

وبالجملة: كان بناء العقلاء على حجّيّتها بالنسبة إلى المشتبه هاهنا، بخلافه (٣) هناك ؛ ولعلّه لما أشرنا إليه، من التفاوت بينهما بإلقاء حجّتين هناك،

__________________

(١) في « ر »: لظهوره.

(٢) في « ر »: ما اشتمل العامّ على اللفظ الكاشف.

(٣) أثبتناها من « ش »، وفي غيرها: بخلاف.

تكون قضيّتهما - بعد تحكيم الخاصّ وتقديمه على العامّ - كأنّه لم يعمّه حكماً من رأس، وكأنّه لم يكن بعامّ.

بخلافه (١) هاهنا ؛ فإنّ الحجّة الملقاة ليست إلّا واحدةً. والقطعُ بعدم إرادة إكرام العدوّ في « أكرم جيراني » - مثلاً - لا يوجب رفعَ اليد عن عمومه إلّا في ما قُطع بخروجه من تحته، فإنّه على الحكيم إلقاء كلامه على وفق غرضه ومرامه، فلابدّ من اتّباعه ما لم تقم حجّة أقوى على خلافه.

بل يمكن أن يقال: إنّ قضيّة عمومه للمشكوك أنّه ليس فرداً لما عُلم بخروجه من حكمه بمفهومه، فيقال في مثل « لعن الله بني اميّة قاطبة » (٢): إنّ فلاناً وإن شُكّ في إيمانه يجوز لعنه ؛ لمكان العموم، وكلُّ من جاز لعنه لا يكون مؤمناً، فيُنتج: أنّه ليس بمؤمن، فتأمّل جيّداً.

إحراز المشتبه بالأصل الموضوعي

إيقاظ (٣):

لا يخفى: أنّ الباقي تحت العامّ بعد تخصيصه بالمنفصل، أو كالاستثناء من المتّصل، لمّا كان غيرَ معنونٍ بعنوان خاصّ، بل بكلّ عنوانٍ لم يكن ذاك بعنوان الخاصّ، كان إحراز المشتبه منه بالأصل الموضوعيّ في غالب الموارد – إلّا ماشذّ - ممكناً، فبذلك يحكم عليه بحكم العامّ، وإن لم يجز التمسّك به بلا كلام ؛ ضرورة أنّه قلَّما لا يوجد عنوان يجري فيه أصل يُنقّح به أنّه ممّا بقي تحته.

__________________

(١) أثبتناها من « ش » وفي غيرها: بخلاف.

(٢) كامل الزيارات: ٣٢٩، وبحار الأنوار ٩٨: ٢٩٢.

(٣) الأنسب: ذكر هذا الايقاظ عقيب المخصّص اللفظيّ المجمل مصداقاً، الذي لا يكون العام حجة فيه. ( منتهى الدراية ٣: ٥٣٨ ).