درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۶۶: عام و خاص ۱۱

 

مثلاً: إذا شُكّ أنّ امرأة تكون قرشيّة، - فهي وإن كانت وُجدت (١) إمّا قرشيّةً أو غيرها - فلا أصل (٢) يُحرز به (٣) أنّها قرشيّة أو غيرها، إلّا أنّ أصالة عدم تحقّق الانتساب بينها وبين قريش، تُجدي في تنقيح أنّها ممّن لا تحيض إلّا إلى خمسين ؛ لأنّ المرأة الّتي لا يكون بينها وبين قريش انتسابٌ أيضاً، باقيةٌ تحت ما دلّ على: أنّ المرأة إنّما ترى الحمرة إلى خمسين (٤)، والخارج عن تحته هي القرشيّة، فتأمّل تعرف.

توهّم جواز التمسّك بالعامّ في غير الشك في التخصيص

وهمٌ وإزاحةٌ (٥):

ربما يظهر من بعضهم (٦): التمسّك بالعمومات في ما إذا شكّ في فردٍ لا من جهة احتمال التخصيص، بل من جهةٍ أُخرى، كما إذا شكّ في صحّة الوضوء أو الغسل بمائع مضاف، فيستكشف صحّته بعموم مثل: « أوفوا بالنذور » في ما إذا وقع متعلّقاً للنذر، بأن يقال: وجب الإتيان بهذا الوضوء وفاءً للنذر ؛ للعموم، وكلُّ ما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحاً ؛ للقطع بأنّه لولا صحّته لما وجب الوفاء به.

وربما يؤيَّد ذلك بما ورد من صحّة الإحرام والصيام قبل الميقات وفي السفر، إذا تعلّق بهما النذر كذلك (٧).

__________________

(١) في « ر »: إذا وجدت.

(٢) في « ق »: إذا شكّ أنّ امرأةً تكون قرشيّة أو غيرها، فلا أصل.

(٣) أثبتنا « به » من « ش ».

(٤) راجع وسائل الشيعة ٢: ٣٣٥ باب حدّ اليأس من المحيض.

(٥) هذا الوهم وجوابه مذكوران في مطارح الأنظار ٢: ١٤٨ - ١٤٩.

(٦) في غير « ر »: عن بعضهم.

(٧) راجع وسائل الشيعة ١١: ٣٢٦ - ٣٢٧، الباب ١٣ من أبواب المواقيت، الأحاديث ١ - ٣ و١٠: ١٩٦، الباب ١٠ من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث الأول.

إزاحة الوهم

والتحقيق أن يقال: إنّه لا مجال لتوهّم الاستدلال بالعمومات المتكفّلة لأحكام (١) العناوين الثانويّة في ما شكّ من غير جهة تخصيصها، إذا أُخذ في موضوعاتها أحد الأحكام المتعلّقة بالأفعال بعناوينها الأوّليّة، كما هو الحال في وجوب إطاعة الوالد، والوفاء بالنذر وشبهه في الامور المباحة أو الراجحة ؛ ضرورة أنّه - معه - لا يكاد يتوهّم عاقلٌ أنّه (٢) إذا شَكّ في رجحان شيءٍ أو حلّيّته، جوازَ التمسّك بعموم دليل وجوب الإطاعة أو الوفاء في رجحانه أو حلّيّته.

نعم، لا بأس بالتمسّك به في جوازه - بعد إحراز التمكّن منه والقدرة عليه - في ما لم يؤخذ في موضوعاتها حكم أصلاً، فإذا شكّ (٣) في جوازه صحّ التمسّك بعموم دليلها في الحكم بجوازها (٤). وإذا كانت محكومةً بعناوينها الأوّليّة بغير حكمها بعناوينها الثانويّة، وقع (٥) المزاحمة بين المقتضيين، ويؤثّر الأقوى منهما لو كان في البين، وإلّا لم يؤثّر أحدهما، وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح، فليحكم عليه حينئذٍ بحكم آخر - كالإباحة -، إذا كان أحدُهما مقتضياً للوجوب، والآخر للحرمة مثلاً.

الكلام في صحّة الصوم في السفر والإحرام قبل الميقات بالنذر

وأمّا صحّة الصوم في السفر بنذره فيه - بناءً على عدم صحّته فيه بدونه -

__________________

(١) كذا، والأنسب: بأحكام.

(٢) لا توجد « أنّه » في بعض الطبعات.

(٣) هذا كأنّه تكرار غير مناسب ( حقائق الأُصول ١: ٥٠٩ ).

(٤) الأولى: تذكير ضمير « بجوازها » لرجوعه إلى « شيء ». راجع منتهى الدراية ٣: ٥٥٥.

(٥) في الأصل و « ر »: فتقع. وفي سائر الطبعات مثل ما أثبتناه.