درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۶۷: عام وخاص ۱۲

 

إزاحة الوهم

والتحقيق أن يقال: إنّه لا مجال لتوهّم الاستدلال بالعمومات المتكفّلة لأحكام (١) العناوين الثانويّة في ما شكّ من غير جهة تخصيصها، إذا أُخذ في موضوعاتها أحد الأحكام المتعلّقة بالأفعال بعناوينها الأوّليّة، كما هو الحال في وجوب إطاعة الوالد، والوفاء بالنذر وشبهه في الامور المباحة أو الراجحة ؛ ضرورة أنّه - معه - لا يكاد يتوهّم عاقلٌ أنّه (٢) إذا شَكّ في رجحان شيءٍ أو حلّيّته، جوازَ التمسّك بعموم دليل وجوب الإطاعة أو الوفاء في رجحانه أو حلّيّته.

نعم، لا بأس بالتمسّك به في جوازه - بعد إحراز التمكّن منه والقدرة عليه - في ما لم يؤخذ في موضوعاتها حكم أصلاً، فإذا شكّ (٣) في جوازه صحّ التمسّك بعموم دليلها في الحكم بجوازها (٤). وإذا كانت محكومةً بعناوينها الأوّليّة بغير حكمها بعناوينها الثانويّة، وقع (٥) المزاحمة بين المقتضيين، ويؤثّر الأقوى منهما لو كان في البين، وإلّا لم يؤثّر أحدهما، وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح، فليحكم عليه حينئذٍ بحكم آخر - كالإباحة -، إذا كان أحدُهما مقتضياً للوجوب، والآخر للحرمة مثلاً.

الكلام في صحّة الصوم في السفر والإحرام قبل الميقات بالنذر

وأمّا صحّة الصوم في السفر بنذره فيه - بناءً على عدم صحّته فيه بدونه -

__________________

(١) كذا، والأنسب: بأحكام.

(٢) لا توجد « أنّه » في بعض الطبعات.

(٣) هذا كأنّه تكرار غير مناسب ( حقائق الأُصول ١: ٥٠٩ ).

(٤) الأولى: تذكير ضمير « بجوازها » لرجوعه إلى « شيء ». راجع منتهى الدراية ٣: ٥٥٥.

(٥) في الأصل و « ر »: فتقع. وفي سائر الطبعات مثل ما أثبتناه.

وكذا الإحرام قبل الميقات، فإنّما هو (١) لدليل خاصّ كاشفٍ عن رجحانهما ذاتاً في السفر وقبل الميقات، وإنّما لم يؤمر بهما - استحباباً أو وجوباً - لمانعٍ يرتفع مع النذر (٢).

وإمّا لصيرورتهما راجحين بتعلّق (٣) النذر (٤) بهما بعد ما لم يكونا كذلك، كما ربما يدلّ عليه ما في الخبر: من كون الإحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت (٥).

لا يقال: لا يُجدي صيرورتهما راجحين بذلك (٦) في عباديّتهما ؛ ضرورة كون وجوب الوفاء توصّليّاً لا يعتبر في سقوطه إلّا الإتيان بالمنذور بأيّ داعٍ كان.

فإنّه يقال: عباديّتهما إنّما تكون لأجل كشف دليل صحّتهما عن عروضِ عنوانٍ راجحٍ عليهما، ملازمٍ لتعلّق النذر بهما.

__________________

(١) الأولى: تأنيث الضمير ؛ لرجوعه إلى صحّة الصوم. ( منتهى الدراية ٣: ٥٥٧ ).

(٢) في « ر »: بالنذر.

(٣) في « ق »: لتعلّق.

(٤) الأولى أن يقال: « مع تعلّق النذر » أو « حين تعلّق النذر » ؛ لأنّ الباء ظاهر في السببية، وكون الرجحان معلولاً للنذر وناشئاً عنه، وهو خلاف ما تسالموا عليه من اعتبار الرجحان مع الغضّ عن النذر، فلابدّ أن يكون الباء للمصاحبة - كما في بعض حواشي المتن - وإن كان خلاف الظاهر. ( منتهى الدراية ٣: ٥٥٩ ).

(٥) لم نعثر على حديث بهذا المضمون، وإنّما ورد: فإنّما مثل ذلك مثل من صلّى في السفر أربعاً وترك اثنتين. ( وسائل الشيعة ١١: ٣٢٣، الباب ١١ من أبواب المواقيت، الحديث ٣ ).

(٦) الأولى: تبديل الباء ب « مع » كما عرفت. ( منتهى الدراية ٣: ٥٦٠ ).

هذا لو لم نقل بتخصيص عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلّق النذر بهذا الدليل، وإلّا أمكن أن يقال بكفاية الرجحان الطارئ عليهما من قِبَل النذر في عباديّتهما، بعد تعلّق النذر بإتيانهما عباديّاً ومتقرّباً بهما منه - تعالى -، فإنّه وإن لم يتمكّن من إتيانهما كذلك قبله، إلّا أنّه يتمكّن منه بعده، ولا يعتبر في صحّة النذر إلّا التمكّن من الوفاء ولو بسببه، فتأمّل جيّداً.

الكلام في التمسّك بأصالة العموم لإحراز عدم فرديّة المشتبه

بقي شيء، وهو: أنّه هل يجوز التمسّك بأصالة عدم التخصيص في إحراز عدم كون ما شُكّ في أنّه من مصاديق العامّ - مع العلم بعدم كونه محكوماً بحكمه - مصداقاً له، مثل ما إذا عُلم أنّ زيداً يحرم إكرامه، وشكّ في أنّه عالم (١)، فيحكم عليه - بأصالة عدم تخصيص « أكرم العلماء » - أنّه ليس بعالم، بحيث يحكم عليه بسائر ما لغير العالم من الأحكام (٢) ؟

فيه إشكال ؛ لاحتمال اختصاص حجّيّتها بما إذا شكّ في كون فرد العامّ (٣) محكوماً بحكمه، كما هو قضيّة عمومه. والمثبِت من الأُصول اللفظيّة وإن كان حجّة، إلّا أنّه لابدّ من الاقتصار على ما يساعد عليه الدليل، ولا دليل هاهنا إلّا السيرة وبناء العقلاء، ولم يعلم استقرار بنائهم على ذلك، فلا تغفل.

__________________

(١) في « ر » زيادة: أو ليس بعالم.

(٢) الذي يظهر من غير واحد من المقامات من طهارة شيخنا الأعظم رحمه‌الله ( انظر كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ١: ٣٤٦ )، وكذا من التقريرات ( مطارح الأنظار ٢: ١٥٠ ) جواز الرجوع إليها، وعليه بنى بعض من تأخّر عنه من المحقّقين. بل قيل ( كما في مطارح الأنظار ٢: ١٥٠ ) إنّه جرى عليه ديدنهم في الاستدلالات الفقهية ( حقائق الأُصول ١: ٥١٤ ).

(٣) في « ر » زيادة: المحقّق فرديّته.