درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۶۸: عام و خاص ۱۳

 

هذا لو لم نقل بتخصيص عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلّق النذر بهذا الدليل، وإلّا أمكن أن يقال بكفاية الرجحان الطارئ عليهما من قِبَل النذر في عباديّتهما، بعد تعلّق النذر بإتيانهما عباديّاً ومتقرّباً بهما منه - تعالى -، فإنّه وإن لم يتمكّن من إتيانهما كذلك قبله، إلّا أنّه يتمكّن منه بعده، ولا يعتبر في صحّة النذر إلّا التمكّن من الوفاء ولو بسببه، فتأمّل جيّداً.

الكلام في التمسّك بأصالة العموم لإحراز عدم فرديّة المشتبه

بقي شيء، وهو: أنّه هل يجوز التمسّك بأصالة عدم التخصيص في إحراز عدم كون ما شُكّ في أنّه من مصاديق العامّ - مع العلم بعدم كونه محكوماً بحكمه - مصداقاً له، مثل ما إذا عُلم أنّ زيداً يحرم إكرامه، وشكّ في أنّه عالم (١)، فيحكم عليه - بأصالة عدم تخصيص « أكرم العلماء » - أنّه ليس بعالم، بحيث يحكم عليه بسائر ما لغير العالم من الأحكام (٢) ؟

فيه إشكال ؛ لاحتمال اختصاص حجّيّتها بما إذا شكّ في كون فرد العامّ (٣) محكوماً بحكمه، كما هو قضيّة عمومه. والمثبِت من الأُصول اللفظيّة وإن كان حجّة، إلّا أنّه لابدّ من الاقتصار على ما يساعد عليه الدليل، ولا دليل هاهنا إلّا السيرة وبناء العقلاء، ولم يعلم استقرار بنائهم على ذلك، فلا تغفل.

__________________

(١) في « ر » زيادة: أو ليس بعالم.

(٢) الذي يظهر من غير واحد من المقامات من طهارة شيخنا الأعظم رحمه‌الله ( انظر كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ١: ٣٤٦ )، وكذا من التقريرات ( مطارح الأنظار ٢: ١٥٠ ) جواز الرجوع إليها، وعليه بنى بعض من تأخّر عنه من المحقّقين. بل قيل ( كما في مطارح الأنظار ٢: ١٥٠ ) إنّه جرى عليه ديدنهم في الاستدلالات الفقهية ( حقائق الأُصول ١: ٥١٤ ).

(٣) في « ر » زيادة: المحقّق فرديّته.

فصل
[ العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص ]

هل يجوز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص ؟

فيه خلاف، وربما نُفي الخلاف عن عدم جوازه (١)، بل ادّعي الإجماع عليه (٢).

تحديد محلّ البحث

والّذي ينبغي أن يكون محلّ الكلام في المقام، أنّه هل يكون أصالة العموم متّبَعةً مطلقاً، أو بعد الفحص عن المخصّص واليأس عن الظفر به ؟ بعد الفراغ عن اعتبارها بالخصوص في الجملة، من باب الظنّ النوعيّ للمشافه وغيره ما لم يعلم بتخصيصه تفصيلاً، ولم يكن من أطراف ما عُلم تخصيصه إجمالاً.

وعليه فلا مجال لغير واحدٍ ممّا استدلّ به على عدم جواز العمل به قبل الفحص واليأس (٣).

التحقيق: عدم جواز التمسّك في العمومات المعرّضة للتخصيص

فالتحقيق: عدم جواز التمسّك به قبل الفحص، في ما إذا كان في معرض التخصيص، كما هو الحال في عمومات الكتاب والسنّة ؛ وذلك لأجل أنّه لولا القطع باستقرار سيرة العقلاء على عدم العمل به قبله، فلا أقلّ من الشكّ، كيف ؟ وقد ادّعي الإجماع على عدم جوازه فضلاً عن نفي الخلاف عنه، وهو كافٍ في عدم الجواز، كما لا يخفى.

وأمّا إذا لم يكن العامّ كذلك - كما هو الحال في غالب العمومات الواقعة في

__________________

(١) حكي ذلك في مطارح الأنظار ٢: ١٥٦٧ عن الغزالي والآمدي.

(٢) نقله في القوانين ١: ٢٧٢.

(٣) هذا تعريض بجماعة من القائلين بعدم جواز العمل بالعام قبل الفحص، حيث استدلّوا بوجوه كلّها خارجة عن محلّ الكلام. راجع للتفصيل: مطارح الأنظار ٢: ١٦١ - ١٧٠.

ألسنة أهل المحاورات - فلا شبهة في أنّ السيرة على العمل به بلا فحص عن مخصّص.

الكلام في مقدارالفحص اللازم

وقد ظهر لك بذلك: أنّ مقدار الفحص اللازم، ما به يخرج عن المعرضيّة له. كما أنّ مقداره اللازم منه (١) - بحسب سائر الوجوه الّتي استدلّ بها، من العلم الإجماليّ به (٢)، أو حصولِ الظنّ بما هو التكليف (٣)، أو غيرِ ذلك - رعايتُها، فيختلف مقداره بحسبها، كما لا يخفى.

عدم لزوم الفحص عن المخصّص المتصل

ثمّ إنّ الظاهر: عدم لزوم الفحص عن المخصّص المتّصل، باحتمال أنّه كان ولم يصِل، بل حاله حال احتمال قرينة المجاز، وقد اتّفقت كلمتهم (٤) على عدم الاعتناء به مطلقاً، ولو قبل الفحص عنها، كما لا يخفى (٥).

الفرق في الفحص بين الأُصول اللفظيّة والعمليّة

إيقاظ:

لا يذهب عليك الفرق بين الفحص هاهنا، وبينه في الأُصول العلميّة ؛ حيث إنّه هاهنا عمّا يزاحم الحجة (٦)، بخلافه (٧) هناك، فإنّه بدونه لا حجّة ؛

__________________

(١) كلمة « منه » زائدة ؛ لأنّه بمنزلة أن يقال: مقدار الفحص اللازم من الفحص. ( منتهى الدراية ٣: ٥٧٣ ).

(٢) وهو الذي جعله العمدة في مطارح الأنظار ٢: ١٦٨.

(٣) كما جاء في زبدة الأُصول: ٩٧.

(٤) أثبتناها من الأصل. وفي طبعاته: كلماتهم.

(٥) قال في المعالم: ١٢٠: احتجّ مجوّز التمسّك به ( العام ) قبل البحث، بأنّه لو وجب طلب المخصص في التمسّك بالعام، لوجب طلب المجاز في التمسّك بالحقيقة... لكن اللازم - أعني طلب المجاز - منتفٍ، فإنه ليس بواجب اتفاقاً. انظر أيضاً مطارح الأنظار ٢: ١٧٣.

(٦) في « ن »، « ق » و « ش » وبعض الطبعات الأُخرى: الحجيّة. وفي الأصل وبعض طبعاته مثل ما أثبتناه.

(٧) في الأصل: « بخلاف »، وفي طبعاته مثل ما أدرجناه.