درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۶۹: عام و خاص ۱۴

 

فصل
[ العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص ]

هل يجوز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص ؟

فيه خلاف، وربما نُفي الخلاف عن عدم جوازه (١)، بل ادّعي الإجماع عليه (٢).

تحديد محلّ البحث

والّذي ينبغي أن يكون محلّ الكلام في المقام، أنّه هل يكون أصالة العموم متّبَعةً مطلقاً، أو بعد الفحص عن المخصّص واليأس عن الظفر به ؟ بعد الفراغ عن اعتبارها بالخصوص في الجملة، من باب الظنّ النوعيّ للمشافه وغيره ما لم يعلم بتخصيصه تفصيلاً، ولم يكن من أطراف ما عُلم تخصيصه إجمالاً.

وعليه فلا مجال لغير واحدٍ ممّا استدلّ به على عدم جواز العمل به قبل الفحص واليأس (٣).

التحقيق: عدم جواز التمسّك في العمومات المعرّضة للتخصيص

فالتحقيق: عدم جواز التمسّك به قبل الفحص، في ما إذا كان في معرض التخصيص، كما هو الحال في عمومات الكتاب والسنّة ؛ وذلك لأجل أنّه لولا القطع باستقرار سيرة العقلاء على عدم العمل به قبله، فلا أقلّ من الشكّ، كيف ؟ وقد ادّعي الإجماع على عدم جوازه فضلاً عن نفي الخلاف عنه، وهو كافٍ في عدم الجواز، كما لا يخفى.

وأمّا إذا لم يكن العامّ كذلك - كما هو الحال في غالب العمومات الواقعة في

__________________

(١) حكي ذلك في مطارح الأنظار ٢: ١٥٦٧ عن الغزالي والآمدي.

(٢) نقله في القوانين ١: ٢٧٢.

(٣) هذا تعريض بجماعة من القائلين بعدم جواز العمل بالعام قبل الفحص، حيث استدلّوا بوجوه كلّها خارجة عن محلّ الكلام. راجع للتفصيل: مطارح الأنظار ٢: ١٦١ - ١٧٠.

ألسنة أهل المحاورات - فلا شبهة في أنّ السيرة على العمل به بلا فحص عن مخصّص.

الكلام في مقدارالفحص اللازم

وقد ظهر لك بذلك: أنّ مقدار الفحص اللازم، ما به يخرج عن المعرضيّة له. كما أنّ مقداره اللازم منه (١) - بحسب سائر الوجوه الّتي استدلّ بها، من العلم الإجماليّ به (٢)، أو حصولِ الظنّ بما هو التكليف (٣)، أو غيرِ ذلك - رعايتُها، فيختلف مقداره بحسبها، كما لا يخفى.

عدم لزوم الفحص عن المخصّص المتصل

ثمّ إنّ الظاهر: عدم لزوم الفحص عن المخصّص المتّصل، باحتمال أنّه كان ولم يصِل، بل حاله حال احتمال قرينة المجاز، وقد اتّفقت كلمتهم (٤) على عدم الاعتناء به مطلقاً، ولو قبل الفحص عنها، كما لا يخفى (٥).

الفرق في الفحص بين الأُصول اللفظيّة والعمليّة

إيقاظ:

لا يذهب عليك الفرق بين الفحص هاهنا، وبينه في الأُصول العلميّة ؛ حيث إنّه هاهنا عمّا يزاحم الحجة (٦)، بخلافه (٧) هناك، فإنّه بدونه لا حجّة ؛

__________________

(١) كلمة « منه » زائدة ؛ لأنّه بمنزلة أن يقال: مقدار الفحص اللازم من الفحص. ( منتهى الدراية ٣: ٥٧٣ ).

(٢) وهو الذي جعله العمدة في مطارح الأنظار ٢: ١٦٨.

(٣) كما جاء في زبدة الأُصول: ٩٧.

(٤) أثبتناها من الأصل. وفي طبعاته: كلماتهم.

(٥) قال في المعالم: ١٢٠: احتجّ مجوّز التمسّك به ( العام ) قبل البحث، بأنّه لو وجب طلب المخصص في التمسّك بالعام، لوجب طلب المجاز في التمسّك بالحقيقة... لكن اللازم - أعني طلب المجاز - منتفٍ، فإنه ليس بواجب اتفاقاً. انظر أيضاً مطارح الأنظار ٢: ١٧٣.

(٦) في « ن »، « ق » و « ش » وبعض الطبعات الأُخرى: الحجيّة. وفي الأصل وبعض طبعاته مثل ما أثبتناه.

(٧) في الأصل: « بخلاف »، وفي طبعاته مثل ما أدرجناه.

ضرورة أنّ العقل بدونه يستقلّ باستحقاق المؤاخذة على المخالفة، فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان، والمؤاخذةُ عليها من غير برهانٍ.

والنقل وإن دلّ على البراءة أو الاستصحاب في موردهما مطلقاً، إلّا أنّ الإجماع بقسميه على تقييده به (١)، فافهم.

فصل
[ هل الخطابات الشفاهيّة تعمّ غير الحاضرين ؟ ]

هل الخطابات الشفاهيّة (٢) - مثل « يا أيّها المؤمنون » - تختصّ بالحاضر مجلسَ التخاطب، أو تعمّ (٣) غَيره من الغائبين، بل المعدومين ؟ فيه خلاف.

بيان الوجوه التي يمكن أن تكون محلاًّ للنزاع

ولابدّ - قبل الخوض في تحقيق المقام - من بيان ما يمكن أن يكون محلّاً للنقض والإبرام بين الأعلام:

فاعلم: أنّه يمكن أن يكون النزاع في أنّ التكليف المتكفّل له (٤) الخطاب، هل يصحّ تعلّقه بالمعدومين، كما صحّ تعلّقه بالموجودين، أم لا ؟

أو في صحّة المخاطبة معهم - بل مع الغائبين عن مجلس الخطاب - بالألفاظ الموضوعة للخطاب، أو بنفس توجيه الكلام إليهم، وعدمِ صحّتها (٥).

__________________

(١) هذا الفرق بين المقامين في الفحص، مذكور في مطارح الأنظار ٢: ١٦٠ - ١٦١.

(٢) الأولى: التعبير ب « الشَفَهيّة ». راجع منتهى الدراية ٣: ٥٧٨.

(٣) في غير « ش »: يعمّ.

(٤) كذا، والمناسب: به.

(٥) الظاهر من الفصول: ١٧٩: أنّ النزاع في المقام هو بهذا الوجه.