درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۷۰: عام و خاص ۱۵

 

ألسنة أهل المحاورات - فلا شبهة في أنّ السيرة على العمل به بلا فحص عن مخصّص.

الكلام في مقدارالفحص اللازم

وقد ظهر لك بذلك: أنّ مقدار الفحص اللازم، ما به يخرج عن المعرضيّة له. كما أنّ مقداره اللازم منه (١) - بحسب سائر الوجوه الّتي استدلّ بها، من العلم الإجماليّ به (٢)، أو حصولِ الظنّ بما هو التكليف (٣)، أو غيرِ ذلك - رعايتُها، فيختلف مقداره بحسبها، كما لا يخفى.

عدم لزوم الفحص عن المخصّص المتصل

ثمّ إنّ الظاهر: عدم لزوم الفحص عن المخصّص المتّصل، باحتمال أنّه كان ولم يصِل، بل حاله حال احتمال قرينة المجاز، وقد اتّفقت كلمتهم (٤) على عدم الاعتناء به مطلقاً، ولو قبل الفحص عنها، كما لا يخفى (٥).

الفرق في الفحص بين الأُصول اللفظيّة والعمليّة

إيقاظ:

لا يذهب عليك الفرق بين الفحص هاهنا، وبينه في الأُصول العلميّة ؛ حيث إنّه هاهنا عمّا يزاحم الحجة (٦)، بخلافه (٧) هناك، فإنّه بدونه لا حجّة ؛

__________________

(١) كلمة « منه » زائدة ؛ لأنّه بمنزلة أن يقال: مقدار الفحص اللازم من الفحص. ( منتهى الدراية ٣: ٥٧٣ ).

(٢) وهو الذي جعله العمدة في مطارح الأنظار ٢: ١٦٨.

(٣) كما جاء في زبدة الأُصول: ٩٧.

(٤) أثبتناها من الأصل. وفي طبعاته: كلماتهم.

(٥) قال في المعالم: ١٢٠: احتجّ مجوّز التمسّك به ( العام ) قبل البحث، بأنّه لو وجب طلب المخصص في التمسّك بالعام، لوجب طلب المجاز في التمسّك بالحقيقة... لكن اللازم - أعني طلب المجاز - منتفٍ، فإنه ليس بواجب اتفاقاً. انظر أيضاً مطارح الأنظار ٢: ١٧٣.

(٦) في « ن »، « ق » و « ش » وبعض الطبعات الأُخرى: الحجيّة. وفي الأصل وبعض طبعاته مثل ما أثبتناه.

(٧) في الأصل: « بخلاف »، وفي طبعاته مثل ما أدرجناه.

ضرورة أنّ العقل بدونه يستقلّ باستحقاق المؤاخذة على المخالفة، فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان، والمؤاخذةُ عليها من غير برهانٍ.

والنقل وإن دلّ على البراءة أو الاستصحاب في موردهما مطلقاً، إلّا أنّ الإجماع بقسميه على تقييده به (١)، فافهم.

فصل
[ هل الخطابات الشفاهيّة تعمّ غير الحاضرين ؟ ]

هل الخطابات الشفاهيّة (٢) - مثل « يا أيّها المؤمنون » - تختصّ بالحاضر مجلسَ التخاطب، أو تعمّ (٣) غَيره من الغائبين، بل المعدومين ؟ فيه خلاف.

بيان الوجوه التي يمكن أن تكون محلاًّ للنزاع

ولابدّ - قبل الخوض في تحقيق المقام - من بيان ما يمكن أن يكون محلّاً للنقض والإبرام بين الأعلام:

فاعلم: أنّه يمكن أن يكون النزاع في أنّ التكليف المتكفّل له (٤) الخطاب، هل يصحّ تعلّقه بالمعدومين، كما صحّ تعلّقه بالموجودين، أم لا ؟

أو في صحّة المخاطبة معهم - بل مع الغائبين عن مجلس الخطاب - بالألفاظ الموضوعة للخطاب، أو بنفس توجيه الكلام إليهم، وعدمِ صحّتها (٥).

__________________

(١) هذا الفرق بين المقامين في الفحص، مذكور في مطارح الأنظار ٢: ١٦٠ - ١٦١.

(٢) الأولى: التعبير ب « الشَفَهيّة ». راجع منتهى الدراية ٣: ٥٧٨.

(٣) في غير « ش »: يعمّ.

(٤) كذا، والمناسب: به.

(٥) الظاهر من الفصول: ١٧٩: أنّ النزاع في المقام هو بهذا الوجه.

أو في عموم الألفاظ الواقعة عقيبَ أداة الخطاب للغائبين، بل المعدومين، وعدمِ عمومها لهما بقرينة تلك الأداة (١).

ولا يخفى: أنّ النزاع على الوجهين الأوّلين يكون عقليّاً، وعلى الوجه الأخير لغويّاً (٢).

حكم النزاع على الوجوه الثلاثة

إذا عرفت هذا، فلا ريب في عدم صحّة تكليف المعدوم عقلاً، بمعنى بعثه أو زجره فعلاً ؛ ضرورة أنّه بهذا المعنى يستلزم الطلب منه حقيقةً، ولا يكاد يكون الطلب كذلك إلّا من الموجود ضرورةً.

نعم، هو بمعنى مجرّد إنشاء الطلب - بلا بعثٍ ولا زجرٍ - لا استحالة فيه أصلاً ؛ فإنّ الإنشاء خفيف المؤونة، فالحكيم - تبارك وتعالى - يُنشئ على وفق الحكمة والمصلحة طلَبَ شيءٍ - قانوناً - من الموجود والمعدوم حين الخطاب، ليصير فعليّاً بعد ما وُجد الشرائط وفُقد الموانع، بلا حاجة إلى إنشاء آخر، فتدبّر.

ونظيره من غير الطلب إنشاءُ التمليك في الوقف على البطون، فإنّ المعدوم منهم يصير مالكاً للعين الموقوفة بعد وجوده بإنشائه، ويتلقّى لها من الواقف بعقده، فيؤثّر في حقّ الموجود منهم الملكيّةَ الفعليّة، ولا يؤثّر في حقّ المعدوم فعلاً إلّا استعدادَها لأن تصير ملكاً له بعد وجوده.

هذا إذا أُنشئ الطلب مطلقاً.

وأمّا إذا أُنشئ مقيّداً بوجود المكلّف ووجدانه الشرائط، فإمكانه بمكانٍ من الإمكان.

__________________

(١) وهذا هو الظاهر من مطارح الأنظار ٢: ١٨٣ في تحرير العنوان.

(٢) اشارة إلى ما ورد في مطارح الأنظار ٢: ١٨٦ من أنّ النزاع المذكور هل هو عقليّ أو لغويّ ؟... فظاهر جملة من الامارات يشهد للثاني، وظاهر جملة أُخرى يشهد للأول.