درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۷۴: عام و خاص ۱۹

 

ولو سلّم فاختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بذلك ممنوعٌ، بل الظاهر: أنّ الناس كلَّهُم إلى يوم القيامة يكونون كذلك، وإن لم يعمّهم الخطاب، كما يومئ إليه غير واحدٍ من الأخبار (١).

الثمرة الثانية

الثانية (٢): صحّة التمسّك بإطلاقات الخطابات القرآنيّة - بناءً على التعميم - لثبوت الأحكام لمن وُجد وبلغ من المعدومين، وإن لم يكن متّحداً مع المشافهين في الصنف، وعدمُ صحّته على عدمه ؛ لعدم كونها حينئذٍ متكفّلةً لأحكام (٣) غير المشافهين، فلابدّ من إثبات اتّحاده معهم في الصنف، حتّى يُحكم بالاشتراك مع المشافهين في الأحكام ؛ حيث (٤) لا دليل عليه حينئذٍ إلّا الإجماع، ولا إجماع عليه إلّا في ما اتّحد الصنف، كما لا يخفى.

الإيراد عليها

ولا يذهب عليك: أنّه يمكنُ إثبات الاتّحاد، وعدمِ دخْلِ ما كان البالغ الآن فاقداً له ممّا كان المشافهون واجدين له، بإطلاق الخطاب إليهم من دون التقييد به. وكونُهم كذلك لا يوجب صحّةَ الإطلاق مع إرادة المقيّد منه (٥) في ما يمكن أن يتطرّق إليه (٦) الفقدان، وإن صحّ في ما لا يتطرّق إليه ذلك.

__________________

(١) انظر وسائل الشيعة ١: ٤١٣، الباب ٢٣ من أبواب الوضوء، الحديث الأول، و١٢: ٣٠٩، الباب ١٦٤ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١٠ و١٩: ٨٢ - ٨٣، الباب ٦ من كتاب الوديعة، الحديث الأول.

(٢) راجع الفوائد الحائرية ( للوحيد البهبهاني ): ١٥٣ - ١٥٤.

(٣) الأنسب: بأحكام.

(٤) في الأصل: « وحيث » وفي طبعاته مثل ما أدرجناه.

(٥) في « ر » ومنتهى الدراية: إرادة المقيّد معه.

(٦) أثبتنا « إليه » من « ق »، « ر » و « ش ».

وليس المراد بالاتّحاد في الصنف إلّا الاتّحاد في ما اعتبر قيداً في الأحكام، لا الاتّحاد في ما كثُر الاختلاف بحسبه، والتفاوتُ بسببه بين الأنام، بل في شخصٍ واحدٍ بمرور الدهور والأيّام، وإلّا لما ثبت بقاعدة الاشتراك للغائبين - فضلاً عن المعدومين - حكمٌ من الأحكام.

ودليل الاشتراك إنّما يُجدي في عدم اختصاص التكاليف بأشخاص المشافهين، في ما لم يكونوا مختصّين بخصوص عنوانٍ، لو لم (١) يكونوا معنونين به (٢) لَشُكّ (٣) في شمولها لهم أيضاً. فلولا الإطلاق وإثبات عدم دخل ذاك العنوان في الحكم لما أفاد دليل الاشتراك. ومعه كان الحكم يعمّ غيرَ المشافهين ولو قيل باختصاص الخطابات بهم، فتأمّل جيّداً.

فتلخّص: أنّه لا يكاد تظهر الثمرة إلّا على القول باختصاص حجّيّة الظواهر لمن قُصد إفهامه، مع كون غير المشافهين غيرَ مقصودين بالإفهام، وقد حُقّق عدم الاختصاص به في غير المقام (٤)، وأُشير إلى منع كونهم غير مقصودين به في خطاباته - تبارك وتعالى - في المقام (٥).

__________________

(١) في « ر » وحقائق الأُصول: أو لم. وقال في حقائق الأُصول ١: ٥٢٧: الظاهر: أنّه بالواو بدل « أو ».

(٢) في بعض النسخ: ولو كانوا معنونين به. راجع كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ٢: ٤٢٦، ومنتهى الدراية ٣: ٦١٠.

(٣) في « ر »: شكّ. وفي حقائق الأُصول: للشك.

(٤) في مبحث حجّية الظواهر، إذ قال: كما أنّ الظاهر عدم اختصاص ذلك ( اتباع الظواهر ) بمن قُصد إفهامه. راجع الصفحة: ٤٧ من الجزء الثاني.

(٥) في هذا المبحث، في ردّ الثمرة الأُولى، حيث قال: ولو سلّم، فاختصاص المشافَهين بكونهم مقصودين بذلك ممنوع.