درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۱۰۱: قطع ۱۴

 

الأمر السابع: [ حجّيّة العلم الإجماليّ ]

إنّه قد عرفت (١): كونَ القطع التفصيليّ بالتكليف الفعليّ علّةً تامّةً لتنجُّزه، لا يكاد تناله يدُ الجعل إثباتاً أو نفياً، فهل القطع الإجماليّ كذلك ؟

فيه إشكال.

جواز صدور الإذن عن الشارع بمخالفة العلم الإجمالي

ربما يقال (٢): إنّ التكليف حيث لم ينكشف به تمام الانكشاف، وكانت مرتبة الحكم الظاهريّ معه محفوظةً، جاز الإذنُ من الشارع بمخالفته احتمالاً، بل قطعاً.

وليس محذور مناقضته مع المقطوع إجمالاً، إلّا محذورَ (٣) مناقضة الحكم الظاهريّ مع الواقعيّ في الشبهة غير المحصورة، بل الشبهة البدويّة (٤) ؛ ضرورة عدم تفاوتٍ في المناقضة بين التكليف الواقعيّ والإذنِ بالاقتحام في مخالفته بين الشبهات أصلاً (٥)، فما به التفصّي عن المحذور فيهما، كان به التفصّي عنه في القطع به في الأطراف المحصورة أيضاً، كما لا يخفى. وقد أشرنا إليه سابقاً (٦)

__________________

(١) في الأمر الأول من مباحث القطع.

(٢) أدرجنا ما في الأصل، « ق » وحقائق الأُصول. وفي سائر الطبعات: لا يبعد أن يقال.

(٣) في « ر »: « ومحذور مناقضته مع المقطوع إجمالاً إنّما هو محذور... ».

(٤) توجد هنا في « ش » زيادةٌ نقلاً عن بعض النسخ وهي: « لا يقال: إنّ التكليف فيهما لا يكون بفعليّ. فإنّه يقال: كيف المقال في موارد ثبوته في أطراف غير محصورة، أو في الشبهات البدويّة، مع القطع به أو احتماله، أو بدون ذلك ؟ ». وشطب على هذه الزيادة في الأصل و « ن ».

(٥) في « ش »: ضرورة عدم تفاوت في المناقضة بينهما بذلك أصلاً.

(٦) في الأمر الرابع من مباحث القطع، إذ قال: لا بأس باجتماع الحكم الواقعي الفعلي بذاك المعنى... راجع الصفحة: ٢٥.

ويأتي إن شاء الله مفصّلاً (١)(٢).

مختار المصنّف: اقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة وحرمة المخالفة

نعم، كان العلم الإجماليّ كالتفصيليّ في مجرّد الاقتضاء، لا في العلّيّة التامّة (*)، فيوجب تنجّز التكليف أيضاً لو لم يمنع عنه مانع عقلاً، كما كان في أطراف كثيرة غير محصورة، أو شرعاً، كما في ما أذن الشارع في الاقتحام فيها، كما هو ظاهر: « كلُّ شيءٍ فيه حلالٌ وحرامٌ فهو لك حلالٌ حتّى تعرف الحرام منه بعينه » (٣).

وبالجملة: قضيّة صحّة المؤاخذة على مخالفته، مع القطع به بين

__________________

(١) في أوائل البحث عن حجّية الأمارات.

(٢) قوله: « وقد أشرنا... » إلى قوله: « مفصّلاً » مشطوب عليه في « ن » ولا يوجد في « ق ».

(*) لكنّه لا يخفى: أنّ التفصّي عن المناقضة - على ما يأتي - لمّا كان بعدم المنافاة ١) بين الحكم الواقعيّ - مالم يصر فعليّاً - والحكم الظاهريّ الفعليّ، كان الحكم الواقعيّ في موارد الأُصول والأمارات المؤدّية إلى خلافه - لا محالة - غير فعليّ، وحينئذٍ فلايجوّز العقلُ - مع القطع بالحكم الفعليّ - الإذنَ في مخالفته، بل يستقلّ - مع قطعه ببعث المولى أو زجره ولو إجمالاً - بلزوم موافقته وإطاعته.

نعم لو عرض بذلك عسر موجب لارتفاع فعليّته شرعاً أو عقلاً، - كما إذا كان مخلاًّ بالنظام -، فلا تنجّز حينئذٍ، لكنّه لأجل عروض الخلل في المعلوم، لا لقصور العلم عن ذلك، كما كان الأمر كذلك في ما إذا أذن الشارع في الاقتحام، فإنّه أيضاً موجب للخلل في المعلوم، لا المنع عن تأثير العلم شرعاً.

وقد انقدح بذلك: أنّه لا مانع عن تأثيره شرعاً أيضاً، فتأمّل جيّداً. ( منه قدس‌سره ).

(٣) الكافي ٥: ٣١٣، مع زيادة بعض الألفاظ في المصدر.

__________________

١) في « ر »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: بعدم المنافاة والمناقضة.

أطراف (١) محصورة، وعدمِ صحّتها مع عدم حصرها، أو مع الإذن في الاقتحام فيها هو: كونُ القطع الإجماليّ مقتضياً للتنجّز، لا علّةً تامّة.

القول باقتضاء العلم الإجمالي بالنسبة إلى وجوب الموافقة وعلّيته بالنسبة إلى حرمة المخالفة والمناقشة فيه

وأمّا احتمال أنّه بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى لزوم الموافقة القطعيّة، وبنحو العلّيّة بالنسبة إلى الموافقة الاحتماليّة وترك المخالفة القطعيّة (٢)، فضعيفٌ جدّاً ؛ ضرورة أنّ احتمال ثبوت المتناقضين (٣) كالقطع بثبوتهما (٤) في الاستحالة، فلا يكون عدم (٥) القطع بذلك معها (٦) موجباً لجواز الإذن في الاقتحام، بل لو صحّ (٧) الإذن في المخالفة الاحتماليّة، صحّ في القطعيّة أيضاً، فافهم.

ما يناسب المقام وما لا يناسبه من بحث العلم الإجمالي

ولا يخفى: أنّ المناسب للمقام هو البحث عن ذلك (٨)، كما أنّ المناسب في

__________________

(١) في « ر »: بين أفراد.

(٢) نسب المحقّق الشيخ عبد الحسين الرشتي ذلك إلى الفاضل القمي. انظر شرح كفاية الأُصول ٢: ٣٤. وقد يستفاد من كلمات الشيخ الأنصاري أيضاً. راجع فرائد الأُصول ٢: ٢٠٤.

(٣) في « ر »: المناقضة.

(٤) في « ر »: بثبوتها.

(٥) في « ش »: هدم.

(٦) في « ش »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: معهما. وفي « ر »: فلا يكون عدم القطع بذلك موجباً....

(٧) في « ق »، « ر » و « ش »: لو صحّ معها. وفي حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: لو صحّ معهما.

(٨) في هذا الكلام تعريض بالشيخ الأعظم، حيث جعل البحث عن علية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية من مباحث البراءة والاشتغال، وخصّ البحث في مبحث القطع عن علّيته لحرمة المخالفة القطعية. راجع فرائد الأُصول ١: ٧٧. وحاصل إيراد المصنّف عليه هو: أنّ المناسب هو البحث عن كلّ من حرمة المخالفة ووجوب الموافقة في مباحث القطع، ولا وجه لتأخير البحث عن وجوب الموافقة القطعية وعدمه إلى مباحث البراءة والاشتغال التي يبحث فيها عن الشك. انظر حقائق الأُصول ٢: ٥٥، ومنتهى الدراية ٤: ١٨٤.

باب البراءة والاشتغال - بعد الفراغ هاهنا عن أنّ تأثيره في التنجّز بنحو الاقتضاء لا العلّية - هو البحث عن ثبوت المانع شرعاً أو عقلاً، وعدمِ ثبوته (١)، كما لا مجال - بعد البناء على أنّه بنحو العلّيّة - للبحث عنه هناك أصلاً، كما لا يخفى.

هذا بالنسبة إلى إثبات التكليف وتنجّزه به.

كفاية الامتثال الاجمالي في التوصّليّات والتعبّديّات في ما لا يحتاج إلى التكرار

وأمّا سقوطه به بأن يوافقه إجمالاً: فلا إشكال فيه في التوصّليّات.

وأمّا في العبادات (٢): فكذلك في ما لا يحتاج إلى التكرار، كما إذا تردّد أمرُ عبادةٍ بين الأقلّ والأكثر ؛ لعدم الإخلال بشيءٍ ممّا يعتبر أو يحتمل اعتباره في حصول الغرض منها - ممّا لا يمكن أن يؤخذ فيها ؛ فإنّه (٣) نشأ من قِبَل الأمر بها، كقصد الإطاعة والوجه والتمييز - في ما إذا أتى بالأكثر، ولا يكون إخلالٌ حينئذٍ إلّا بعدم إتيان ما احتمل جزئيّته على تقديرها بقصدها، واحتمالُ دخل قصدها في حصول الغرض ضعيفٌ في الغاية، وسخيفٌ إلى النهاية.

__________________

(١) هذا تعريض بالشيخ أيضاً، حيث بحث في الاشتغال عن علّية العلم لكل من حرمة المخالفة ووجوب الموافقة القطعيّتين، ( راجع فرائد الأُصول ٢: ٢٠٠ و٢١٠ ) وقد عرفت أنّهما من مباحث القطع، والمناسب لمباحث الشك هو خصوص البحث عن ثبوت الترخيص الشرعي أو العقلي في أحد الأطراف. انظر المصدرين السابقين.

(٢) أثبتناها من « ر »، وفي الأصل وبعض الطبعات: وأما العباديّات، وفي بعضها الآخر: وأما في العباديّات.

(٣) في « ق »: لكونه.