درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۱۰۵: ظن ۳

 

الحجّة غيرِ المجعولة، فلا يلزم اجتماع حكمين - مثلين أو ضدّين -، ولا طلب الضدّين، ولا اجتماع المفسدة والمصلحة، ولا الكراهة والإرادة، كما لا يخفى.

وأمّا تفويت مصلحة الواقع، أو الإلقاء في مفسدته، فلا محذور فيه أصلاً إذا كانت في التعبّد به مصلحة غالبةٌ على مفسدة التفويت أو الإلقاء.

الوجه الثاني

نعم، لو قيل باستتباع جعل الحجّيّة للأحكام التكليفيّة (١)، أو بأنّه لا معنى لجعلها إلّا جعل تلك الأحكام (٢)، فاجتماع حكمين وإن كان يلزم، إلّا أنّهما ليسا بمثلين أو ضدّين:

لأنّ أحدهما طريقيٌّ عن مصلحةٍ في نفسه، موجبةٍ لإنشائه الموجبِ للتنجّز، أو لصحّة الاعتذار بمجرّده (٣) من دون إرادة نفسانيّة أو كراهة كذلك، متعلّقةٍ بمتعلّقه في ما يمكن هناك انقداحهما ؛ حيث إنّه مع المصلحة أو المفسدة الملزمتين في فعلٍ، وإن لم يحدث بسببها إرادة أو كراهة في المبدأ الأعلى، إلّا أنّه (٤) إذا أوحى بالحكم - الناشئ (٥) من قِبَل تلك المصلحة أو المفسدة - إلى النبيّ، أو أُلهم به الوليّ، فلا محالة ينقدح في نفسه الشريفة

__________________

(١) وهو الذي يظهر من عبارة المحقّق الكاظمي في شرحه على الوافية ( مخطوط ): ٢٤٣.

(٢) كما قد يظهر ذلك من بعض كلمات الشيخ الأعظم، ونسبه إلى المشهور أيضاً. انظر فرائد الأُصول ٣: ١٢٦.

(٣) لا يخفى عدم استقامة العبارة ؛ لأنّ الانشاء بنفسه ليس موجباً للتنجّز، بل الموجب له هو العلم بهذا الإنشاء. ( منتهى الدراية ٤: ٢٢٤ ).

(٤) في منتهى الدراية زيادة: « تعالى ».

(٥) أدرجنا ما في الأصل و « ر ». وفي « ن »، « ق »، « ش »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: الشأني.

- بسببهما (١) - الإرادةُ أو الكراهة، الموجبةُ للإنشاء بعثاً أو زجراً، بخلاف ما ليس هناك مصلحةٌ أو مفسدة في المتعلّق، بل إنّما كانت في نفس إنشاء الأمر به (٢) طريقيّاً.

والآخر واقعيٌّ حقيقيٌّ عن مصلحة أو مفسدة في متعلّقه، موجبةٍ لإرادته أو كراهته، الموجبة لإنشائه بعثاً أو زجراً في بعض المبادئ العالية، وإن لم يكن في المبدأ الأعلى إلّا العلم بالمصلحة أو المفسدة - كما أشرنا -. فلا يلزم أيضاً اجتماع إرادة وكراهة، وإنّما لزم إنشاء حكم واقعيّ حقيقيّ - بعثاً أو زجراً - وإنشاء حكم آخر طريقيّ، ولا مضادّة بين الإنشائين في ما إذا اختلفا، ولا يكون من اجتماع المثلين (٣) في ما اتّفقا، ولا إرادة ولا كراهة أصلاً إلّا بالنسبة إلى متعلّق الحكم الواقعيّ، فافهم.

عدم كفاية الوجه الثاني بالنسبة إلى بعض الأُصول العمليّة

نعم، يشكل الأمر في بعض الأُصول العمليّة، كأصالة الإباحة الشرعيّة ؛ فإنّ الإذن في الإقدام والاقتحام ينافي المنعَ فعلاً، كما في ما صادف الحرام، وإن كان الإذنُ فيه لأجل عدم مصلحة فيه، لا لأجل عدم مصلحة أو مفسدة (٤) ملزمة في المأذون فيه.

الوجه الثالث

فلا محيص في مثله إلّا عن (٥) الالتزام بعدم انقداح الإرادة أو الكراهة في بعض المبادئ العالية أيضاً، كما في المبدأ الأعلى.

__________________

(١) في « ن » وبعض الطبعات: بسببها.

(٢) لا يخفى: أن مراده من « الأمر » هو الحكم، وإلّا فالأمر ليس قابلاً للإنشاء. وفي العبارة مسامحة. ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ٣: ١٧٠ ).

(٣) في « ر » زيادة: المستحيل.

(٤) في مصحّح « ن »: ومفسدة.

(٥) الصواب: إسقاط « إلّا » أو « عن ». ( منتهى الدراية ٤: ٢٣٢ ).