درس اصول الفقه (۲) مباحث حجت واصول عملیه

جلسه ۷۴: مباحث حجت ۵۶

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

التصرّف فيه ؛ لأنّه (١) بمنزلة القرينة عليه. (٢) وقد جرى البحث في أنّ الخاصّ مطلقا بما هو خاصّ مقدّم على العامّ ، أو إنّما يقدّم عليه لكونه أقوى ظهورا ، فلو كان العامّ أقوى ظهورا كان العامّ هو المقدّم؟ ومال الشيخ الأعظم قدس‌سره إلى الثاني ، (٣) كما جرى البحث في أنّ أصالة الظهور في الخاصّ حاكمة ، أو واردة على أصالة الظهور في العامّ ، أو أنّ في ذلك تفصيلا؟ ولا يهمّنا التعرّض إلى هذا البحث (٤) ؛ فإنّ المهمّ تقديم الخاصّ على العامّ على أيّ نحو كان من أنحاء التقديم.

ويلحق بهذا الجمع العرفيّ تقديم النصّ على الظاهر ، والأظهر على الظاهر ، فإنّها من باب واحد.

ومنها : ما إذا كان لأحد المتعارضين قدر متيقّن في الإرادة ، أو لكلّ منهما قدر متيقّن ، ولكن لا على أن يكون قدرا متيقّنا من اللفظ ، بل من الخارج ؛ لأنّه لو كان للّفظ قدر متيقّن فإنّ الدليلين يكونان من أوّل الأمر غير متعارضين ؛ إذ لا إطلاق حينئذ ، ولا عموم للّفظ ، فلا يكون ذلك من نوع الجمع العرفيّ للمتعارضين ؛ سالبة بانتفاء الموضوع ؛ إذ لا تعارض.

مثال القدر المتيقّن من الخارج ما إذا ورد «ثمن العذرة سحت» (٥) وورد أيضا «لا بأس ببيع العذرة» (٦) ، فإنّ عذرة الإنسان قدر متيقّن من الدليل الأوّل ، وعذرة مأكول اللحم قدر متيقّن من الثاني ، فهما من ناحية لفظيّة متباينان متعارضان ، ولكن لمّا كان لكلّ منهما قدر متيقّن فالتكاذب يكون بينهما بالنسبة إلى غير القدر المتيقّن ، فيحمل كلّ منهما على القدر المتيقّن ، فيرتفع التكاذب بينهما ، ويتلاءمان عرفا.

ومنها : ما إذا كان أحد العامّين من وجه بمرتبة لو اقتصر فيه على ما عدا مورد الاجتماع

__________________

(١) أي الخاصّ.

(٢) أي العامّ.

(٣) فرائد الأصول ٢ : ٧٥٦ ـ ٧٥٧.

(٤) وإن أردت الاطّلاع عليه فراجع : فوائد الأصول ٤ : ٧١٩ ـ ٧٢٥ ؛ نهاية الأفكار ٤ «القسم الثاني» : ١٣٩ ـ ١٤٣.

(٥) الوسائل ١٢ : ١٢٦ الباب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١.

(٦) الوسائل ١٢ : ١٢٦ الباب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٣.

يلزم التخصيص المستهجن ؛ إذ يكون الباقي من القلّة لا يحسن أن يراد من العموم ، فإنّ مثل هذا العامّ يقال عنه : «إنّه يأبى عن التخصيص». فيكون ذلك قرينة على تخصيص العامّ الثاني.

ومنها : ما إذا كان أحد العامّين من وجه واردا مورد التحديدات ، كالأوزان ، والمقادير ، والمسافات ، فإنّ مثل هذا يكون موجبا لقوّة الظهور على وجه يلحق بالنصّ ، إذ يكون ذلك العامّ أيضا ممّا يقال فيه : «إنّه يأبى عن التخصيص».

وهناك موارد أخرى ، وقع الخلاف في عدّها من موارد الجمع العرفيّ ، مثل ما إذا كان لكلّ من الدليلين مجاز هو أقرب مجازاته ، ومثل ما إذا لم يكن لكلّ منهما إلاّ مجاز بعيد ، أو مجازات متساوية النسبة إلى المعنى الحقيقيّ ، ومثل ما إذا دار الأمر بين التخصيص والنسخ ، فهل مقتضى الجمع العرفيّ تقديم التخصيص ، أو تقديم النسخ ، أو التفصيل في ذلك؟

وقد تقدّم البحث عن ذلك في الجزء الأوّل (١) ، فراجع ... ولا تسع هذه الرسالة استيعاب هذه الأبحاث.

تمرينات (٦٣)

١. ما هو الجمع العرفيّ؟

٢. اذكر موارد من الجمع العرفيّ؟

__________________

(١) المقصد الأوّل : ١٧٨ ـ ١٨٢.