درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۸: آب چاه (۴)

 

ولو خالط أحدها كفت الثلاثون إن لم يكن له مقدّر ، أو كان وهو أكثر أو مساوٍ ، ولو كان أقلّ اقتصر عليه. وأطلق المصنّف : أنّ حكم بعضها كالكلّ (١) وغيرُه : بأنّ الحكم معلّق (٢) بالجميع (٣) فيجب لغيره مقدّره أو الجميع. والتفصيل أجود.

﴿ و ﴾ نزح ﴿ عشر ﴾ دلاء ﴿ ليابس العذرة ﴾ وهو غير ذائبها ، أو رطبها ، أو هما على الأقوال (٤) ﴿ وقليل الدم ﴾ كدم الدجاجة المذبوحة في المشهور. والمرويّ : «دلاء يسيرة» (٥) وفسّرت بالعشر؛ لأنّه أكثر عددٍ يضاف إلى هذا الجمع ، أو لأنّه أقلّ جمع الكثرة (٦) وفيهما نظر.

____________________

(١) اُنظر البيان : ١٠٠ ، والذكرى ١ : ١٠٠.

(٢) في (ع) و (ف) : متعلّق.

(٣) اُنظر الشرائع ١ : ١٤ ، والتذكرة ١ : ٢٦ ، وكشف الالتباس ١ : ٦٩ ـ ٧٠.

(٤) الأوّل للصدوق في الهداية : ٧١ ، والمحقّق في المعتبر ١ : ٦٥. والثاني للشيخ في النهاية : ٧ ، وسلّار في المراسم : ٣٥ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٧٥. والثالث للمفيد في المقنعة : ٦٧ ، وابن إدريس في السرائر ١ : ٧٩.

(٥) الوسائل ١ : ١٤١ ، الباب ٢١ من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأوّل.

(٦) القائل بأنّ العشرة أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع : الشيخ في التهذيب [١ : ٢٤٥ ، ذيل الحديث ٧٠٥] وهو يدلّ على أنّه جمع قلّة ، والنظر في الأمرين معاً ، أمّا الجمع فظاهر أنّه جمع كثرة كما هو معلوم من قواعد العربيّة ، وأمّا الحمل على أكثره على تقدير تسلّمه فمنعه ظاهر ، فإنّ إطلاق الحكم بالجمع محمول على الاجتزاء بأقلّه كما هو معلوم من حال الشارع في جميع أبواب الفقه فحمله على الاجتزاء بالأقلّ أولى. والقائل بأ نّه جمع كثرة والاجتزاء بالعشرة العلّامة في المنتهى [١ : ٨١] والمختلف [١ : ١٩٩] وقد أصاب في الجمع دون مدلوله ، فإنّ أقلّ جمع الكثرة أحد عشر بلا خلاف ، فحمله على العشرة التي هي

﴿ و ﴾ نزح ﴿ سبع ﴾ دلاءٍ ﴿ للطير ﴾ وهو الحمامة فما فوقها ، أي لنجاسة موته ﴿ والفأرة مع انتفاخها ﴾ في المشهور. والمرويّ (١) ـ وإن ضعف ـ : اعتبارُ تفسّخها ﴿ وبول الصبيّ ﴾ وهو : الذكر الذي زاد سنّه عن حولين ولم يبلغ الحُلُم. وفي حكمه : الرضيع الذي يغلب أكله على رضاعه أو يساويه ﴿ وغسل الجنب ﴾ الخالي بدنه من نجاسةٍ عينيّة.

ومقتضى النصّ نجاسة الماء بذلك لا سلب الطهوريّة ، وعلى هذا فإن اغتسل مرتمساً طهر بدنه من الحدث ونجس بالخبث. وإن اغتسل مرتّباً ففي نجاسة الماء بعد غسل الجزء الأوّل مع اتّصاله به أو وصول الماء إليه ، أو توقفه على إكمال الغسل ، وجهان. ولا يلحق بالجنب غيره ممّن يجب عليه الغسل؛ عملاً بالأصل ، مع احتماله.

﴿ وخروج الكلب ﴾ من ماء البئر ﴿ حيّاً ﴾ ولا يلحق به الخنزير ، بل بما لا نصّ فيه.

﴿ و ﴾ نزح ﴿ خمسٍ لذرق الدجاج ﴾ مثلّث الدال في المشهور. ولا نصّ عليه ظاهراً ، فيجب تقييده ب‍ «الجلّال» كما صنع المصنّف في البيان (٢) ليكون

____________________

أكثر جمع القلّة ليس بسديد ، ومع ذلك لا يخفى أنّ الفرق بين الجمعين اصطلاح خاصّ يأباه العرف ، والحكم الشرعي منوط به كما يعلم ذلك في أبواب الأقارير والوصايا وغيرها وبذلك يظهر وجه النظر في القولين بل فسادهما رأساً. (منه رحمه‌الله).

(١) وهي رواية أبي سعيد المكاري ، اُنظر روض الجنان ١ : ٤٠٩ ، والوسائل ١ : ١٣٧ ، الباب ١٩ من أبواب الماء المطلق ، ذيل الحديث الأوّل. وأبو سعيد المكاري ملعون ، اُنظر المسالك ٨ : ١٢.

(٢) البيان : ١٠٠.

نجساً. ويحتمل حينئذٍ : وجوب نزح الجميع إلحاقاً له بما لا نصّ فيه إن لم يثبت الإ جماع على خلافه ، وعشرٍ إدخالاً له في العذرة ، والخمسِ للإ جماع على عدم الزائد إن تمّ. وفي الدروس صرّح بإرادة العموم ـ كما هنا ـ وجعل التخصيص ب‍ «الجلّال» قولاً (١).

﴿ وثلاث ﴾ دلاءٍ ﴿ للفأرة ﴾ مع عدم الوصف ﴿ والحيّة ﴾ على المشهور ، والمأخذ فيها ضعيف (٢) وعُلّل : بأنّ لها نفساً فتكون ميتتها نجسة (٣) وفيه : ـ مع الشكّ في ذلك ـ عدم استلزامه للمدّعى.

﴿ و ﴾ اُلحق بها ﴿ الوَزَغَة ﴾ بالتحريك. ولا شاهد له كما اعترف به المصنّف في غير البيان (٤) وقطع بالحكم فيه (٥) كما هنا. واُلحق بها العقرب ، وربّما قيل بالاستحباب (٦) لعدم النجاسة ، ولعلّه لدفع وَهْم السمّ.

﴿ ودلو للعُصفور ﴾ بضمّ عينه ، وهو ما دون الحمامة ، سواء كان مأكول اللحم أم لا. وألحق به المصنّف في الثلاثة (٧) بولَ الرضيع قبل اغتذائه بالطعام في

____________________

(١) الدروس ١ : ١٢٠.

(٢) قال قدس‌سره في روض الجنان (١ : ٤٠٣) : وكذا الحيّة على المشهور إحالةً على الفأرة ، وهو مأخذ ضعيف.

(٣) علّله المحقّق في المعتبر ١ : ٧٥.

(٤) اعترف في الدروس (١ : ١٢٠) بعدم الشاهد للحيّة ، وفي الذكرى (١ : ٩٨) بعدم النصّ صريحاً في العقرب ، واستشهد فيها للوزغة بقول الصادق عليه‌السلام.

(٥) البيان : ١٠٠.

(٦) قال به العلّامة في القواعد ١ : ١٨٨.

(٧) بل ألحق العصفورَ ببول الرضيع ، راجع الذكرى ١ : ٩٨ ، والدروس ١ : ١٢٠ ، والبيان : ١٠٠.