درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۰: آب چاه (۶) + آب مضاف

 

الحولين ، وقيّده في البيان ب‍ «ابن المسلم» وإنّما تركه هنا لعدم النصّ ، مع أنّه في الشهرة كغيره ممّا سبق.

واعلم أنّ أكثر مستند هذه المقدرات ضعيفٌ ، لكن العمل به مشهور ، بل لا قائل بغيره على تقدير القول بالنجاسة ، فإنّ اللازم من اطّراحه كونه ممّا لا نصّ فيه.

﴿ ويجب التراوحُ بأربعة ﴾ رجالٍ (١) كلّ اثنين منها يُريحان الآخرين ﴿ يوماً ﴾ كاملاً من أوّل النهار إلى الليل ، سواء في ذلك الطويل والقصير ﴿ عند ﴾ تعذّر نزح الجميع بسبب ﴿ الغزارة ﴾ المانعة من نزحه ﴿ ووجوب نزح الجميع ﴾ لأحد الأسباب المتقدّمة. ولا بدّ من إدخال جزءٍ من الليل متقدّماً ومتأخّراً من باب المقدّمة وتهيئة الأسباب قبل ذلك.

ولا يجزئ مقدار اليوم من الليل والملفّق منهما. ويجزئ ما زاد عن الأربعة دون ما نقص وإن نهض بعملها. ويجوز لهم الصلاة جماعةً لا جميعاً بدونها ، ولا الأكل كذلك.

ونبّه بإلحاق «التاء» ل‍ «الأربعة» على عدم إجزاء غير الذكور ، ولكن لم يدلّ على اعتبار الرجال. وقد صرّح المصنّف في غير الكتاب (٢) باعتباره ، وهو حسن ، عملاً بمفهوم «القوم» في النصّ (٣) خلافاً للمحقّق حيث اجتزأ بالنساء والصبيان (٤).

____________________

(١) في (س) كلمة «رجال» جاءت في المتن ، وزيدت في هامش (ق) نسخة.

(٢) اُنظر البيان : ٩٩ ، والدروس ١ : ١٢٠ ، والذكرى ١ : ٩٠.

(٣) الوسائل ١ : ١٤٣ ، الباب ٢٣ من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأوّل.

(٤) المعتبر ١ : ٧٧.

﴿ ولو تغيّر ﴾ ماء البئر بوقوع نجاسةٍ لها مقدّرٌ ﴿ جمع بين المقدّر وزوال التغيّر ﴾ بمعنى وجوب أكثر الأمرين ، جمعاً بين المنصوص (١) وزوال التغيّر المعتبر في طهارة ما لا ينفعل كثيره ، فهنا أولى.

ولو لم يكن لها مقدّر ففي الاكتفاء بمزيل التغيّر ، أو وجوب نزح الجميع والتراوح مع تعذّره ، قولان ، أجودهما الثاني (٢) ولو أوجبنا فيه ثلاثين أو أربعين اعتبر أكثر الأمرين أيضاً.

﴿ مسائل ﴾

الاُولى :

الماء ﴿ المضاف ما ﴾ أي الشيء الذي ﴿ لا يصدق عليه اسم الماء بإطلاقه ﴾ مع صدقه عليه مع القيد ، كالمعتصَر من الأجسام ، والممتزج بها مزجاً يسلبه الإطلاق ـ كالأمراق ـ دون الممتزج على وجهٍ لا يسلبه الاسم وإن تغيّر لونه كالممتزج بالتراب ، أو طعمه كالممتزج بالملح ، وإن اُضيف إليهما.

﴿ وهو ﴾ أي الماء المضاف ﴿ طاهرٌ ﴾ في ذاته بحسب الأصل ﴿ غير مطهِّرٍ ﴾ لغيره ﴿ مطلقاً ﴾ من حدثٍ ولا خبث اختياراً واضطراراً ﴿ على ﴾

____________________

(١) في (ع) : النصوص.

(٢) اختاره ابن إدريس في السرائر ١ : ٧١ ، وأمّا القول الأوّل فلم نقف على قائله في خصوص ما لم يكن له مقدّر ، نعم قال المفيد وجماعة بكفاية مزيل التغيّر في مطلق تغيّر ماء البئر ، اُنظر روض الجنان ١ : ٣٨٣.

القول ﴿ الأصحّ (١) ﴾.

ومقابله : قول الصدوق بجواز الوضوء وغسل الجنابة بماء الورد (٢) استناداً إلى روايةٍ مردودة (٣) وقول المرتضى برفعه مطلقاً الخبث (٤).

﴿ وينجس ﴾ المضاف وإن كثر ﴿ بالاتّصال بالنجس ﴾ إجماعاً ﴿ وطُهرُه إذا صار ﴾ ماءً ﴿ مطلقاً ﴾ مع اتّصاله بالكثير المطلق لا مطلقاً ﴿ على ﴾ القول ﴿ الأصحّ ﴾ (٥).

ومقابله : طُهره بأغلبيّة الكثير المطلق عليه وزوال أوصافه (٦) وطهره بمطلق الاتّصال به وإن بقي الاسم (٧).

ويدفعهما ـ مع أصالة بقاء النجاسة ـ : أنّ المطهِّر لغير الماء شرطه وصول الماء إلى كلّ جزءٍ من النجس ، وما دام مضافاً لا يتصوّر وصول الماء إلى جميع أجزائه النجسة ، وإلّا لما بقي كذلك. وسيأتي له تحقيق آخر في

____________________

(١) لم ترد «على الأصحّ» في (ق).

(٢) الفقيه ١ : ٦ ، ذيل الحديث ٣ ، والهداية : ٦٥.

(٣) وهو ما رواه محمّد بن عيسى عن يونس عن أبي الحسن عليه‌السلام ، قال الشيخ في التهذيب : «فهذا الخبر شاذّ شديد الشذوذ وإن تكرّر في الكتب والاُصول فإنّما أصله يونس عن أبي الحسن عليه‌السلام ولم يروه غيره وقد أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره ...» اُنظر التهذيب ١ : ٢١٨ ـ ٢١٩ ، الحديث ٦٢٧ ، والوسائل ١ : ١٤٨ ، الباب ٣ من أبواب الماء المضاف ، الحديث الأوّل.

(٤) الناصريّات : ١٠٥ ، المسألة ٢٢.

(٥) اختاره المحقّق في الشرائع ١ : ١٥.

(٦) اختاره الشيخ في المبسوط ١ : ٥.

(٧) نسبه في الذكرى (١ : ٧٤) إلى العلّامة.