درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۸: موجبات وضو + واجبات وضو (۱)

 

﴿ فهنا فصول ثلاثة * ﴾

﴿ الأوّل ﴾

«في الوضوء»

بضمّ الواو : اسمٌ للمصدر ، فإنّ مصدره ﴿ التوضُّؤ ﴾ على وزن ﴿ التعلّم ﴾ وأمّا الوَضوء ـ بالفتح ـ فهو الماء الذي يُتوضّأ به. وأصله من ﴿ الوَضاءة ﴾ وهي النَّظافة والنَّضارة من ظلمة الذنوب.

﴿ وموجِبه : البول والغائط والريح ﴾ من الموضع المعتاد ، أو من غيره مع انسداده.

واطلاق «الموجِب» على هذه الأسباب باعتبار إيجابها الوضوءَ عند التكليف بما هو شرطٌ فيه ، كما يطلق عليها «الناقض» باعتبار عروضها للمتطهِّر ، و «السبب» أعمّ منهما مطلقاً ، كما أنّ بينهما عموماً من وجه ، فكان التعبير ب‍ «السبب» أولى.

﴿ والنوم الغالب ﴾ غلبةً مستهلكةً ﴿ على السمع والبصر ﴾ بل على مطلق الإحساس ، ولكنّ الغلبة على السمع تقتضي الغلبة على سائرها ، فلذا خصّه. أمّا البصر فهو أضعف من كثيرٍ منها ، فلا وجه لتخصيصه.

﴿ ومزيل العقل ﴾ من جنون وسكر وإغماء.

____________________

(*) في (س) : «فها هنا فصول» ولم ترد فيها : ثلاثة.

﴿ والاستحاضة ﴾ على وجهٍ يأتي تفصيله (١).

﴿ وواجبه ﴾ : أي واجب الوضوء :

﴿ النيّة ﴾ وهي : القصد إلى فعله ﴿ مقارنةً لغَسل الوجه ﴾ المعتبر شرعاً ، وهو أوّل جزءٍ من أعلاه؛ لأنّ ما دونه لا يسمّى غَسلاً شرعاً ، ولأنّ المقارنة تعتبر لأوّل أفعال الوضوء ، والابتداء بغير الأعلى لا يعدّ فعلاً ﴿ مشتملةً على ﴾ قصد ﴿ الوجوب ﴾ إن كان واجباً بأن كان في وقت عبادةٍ واجبةٍ مشروطةٍ به ، وإلّا نوى الندبَ ، ولم يذكره لأنّه خارجٌ عن الفرض (٢) ﴿ والتقرّب * ﴾ به إلى اللّٰه تعالى ، بأن يقصد فعله للّٰه امتثالاً لأمره ، أو موافقةً لطاعته ، أو طلباً للرفعة عنده بواسطته ، تشبيهاً بالقرب المكاني ، أو مجرّداً عن ذلك ، فإنّه تعالى غاية كلّ مقصد ﴿ والاستباحة ﴾ مطلقاً ، أو الرفع حيث يمكن ، والمراد رفع حكم الحدث ، وإلّا فالحدث إذا وقع لا يرتفع.

ولا شبهة في إجزاء النيّة المشتملة على جميع ذلك ، وإن كان في وجوب ما عدا القربة نظرٌ؛ لعدم نهوض دليلٍ عليه.

أمّا القربة فلا شبهة في اعتبارها في كلّ عبادة. وكذا تمييز العبادة عن غيرها حيث يكون الفعل مشتركاً ، إلّا أنّه لا اشتراك في الوضوء حتّى في الوجوب والندب؛ لأنّه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلّا واجباً ، وبدونه ينتفي.

﴿ وجري الماء ﴾ بأن ينتقل كلّ جزءٍ من الماء عن محلّه إلى غيره بنفسه أو

____________________

(١) يأتي في الصفحة ١٠١.

(٢) ما أثبتناه من (ر) و (ش) ، وفي سائر النسخ : (الغرض).

(*) في (ق) : التقرّب والوجوب.