درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۲۰: واجبات وضو (۳)

 

بمعين ﴿ على ما دار عليه الإ بهام ﴾ بكسر الهمزة ﴿ والوُسطى ﴾ من الوجه ﴿ عرضاً وما بين القصاص ﴾ ـ مثلّث القاف ـ وهو : منتهى منبت شعر الرأس ﴿ إلى آخر الذقَن ﴾ بالذال المعجمة والقاف المفتوحة منه ﴿ طولاً ﴾ مراعياً في ذلك مستوي الخلقة في الوجه واليدين.

ويدخل في الحدّ مواضع التحذيف ـ وهي : ما بين منتهى العِذار والنَزَعَة المتّصلة بشعر الرأس ـ والعِذار والعارض ، لا النَزَعَتان بالتحريك ، وهما : البياضان المكتنفان للناصية.

﴿ وتخليل خفيف الشعر ﴾ وهو ما تُرى البشرة من خلاله في مجلس التخاطب ، دون الكثيف وهو خلافه. والمراد بتخليله : إدخال الماء خلاله لغَسل البشرة المستورة به. أمّا الظاهرة خلاله فلابدّ من غسلها ، كما يجب غَسل جزءٍ آخر ممّا جاورها من المستورة من باب المقدّمة.

والأقوى عدم وجوب تخليل الشعر مطلقاً وفاقاً للمصنّف في الذكرى والدروس (١) وللمُعْظم (٢) ويستوي في ذلك شعر اللحية والشارب والخدّ والعِذار والحاجب والعَنْفَقَة والهُدُب.

﴿ ثمّ ﴾ غسل اليد ﴿ الُيمنى من المرْفق ﴾ بكسر الميم وفتح الفاء أو بالعكس ، وهو : مجمع عظمي الذراع والعَضُد ، لا نفس المفصل ﴿ إلى أطراف الأصابع ثُمّ ﴾ غسل ﴿ اليسرى كذلك ﴾ وغسل ما اشتملت عليه الحدود : من لحمٍ زائدٍ وشعرٍ ويدٍ وإصبع ، دون ما خرج وإن كان يداً ، إلّا أن تشتبه الأصليّة

____________________

(١) الذكرى ٢ : ١٢٤ ، الدروس ١ : ٩١.

(٢) كالشيخ في المبسوط ١ : ٢٠ ، والمحقّق في المعتبر ١ : ١٤٢ ، والعلّامة في المنتهى ٢ : ٢٤ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ١ : ٢١٤.

فتغسلان معاً من باب المقدّمة.

﴿ ثمّ مسح مقدّم الرأس ﴾ أو شعره الذي لا يخرج بمدّه عن حدّه ، واكتفى المصنّف بالرأس تغليباً لاسمه على مانبت عليه ﴿ بمسمّاه ﴾ أي مسمّى المسح ، ولو بجزءٍ من اصبع ، مُمِرّاً له على الممسوح ليتحقّق اسمه ، لا بمجرّد وضعه.

ولا حدّ لأكثره ، نعم يكره الاستيعاب ، إلّا أن يعتقد شرعيّته فيحرم ، وإن كان الفضل في مقدار ثلاث أصابع.

﴿ ثمّ مسح ﴾ بَشَرَة ظهر ﴿ الرجل اليمنى ﴾ من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، وهما : قُبّتا القدمين ، على الأصحّ. وقيل : إلى أصل الساق (١) وهو مختاره في الألفيّة (٢).

﴿ ثمّ ﴾ مسح ظهر ﴿ اليسرى ﴾ كذلك ﴿ بمسمّاه ﴾ في جانب العرض ﴿ ببقيّة البلل ﴾ الكائن على أعضاء الوضوء من مائه ﴿ فيهما ﴾ أي في المسحين.

وفهم من إطلاقه المسح أنّه لا ترتيب فيهما في نفس العضو ، فيجوز النَّكس فيه دون الغسل؛ للدلالة عليه ب‍ «من» و «إلى» (٣) وهو كذلك فيهما على أصحّ القولين (٤) وفي الدروس رجّح منع النَّكس في الرأس دون الرجلين (٥) وفي البيان

____________________

(١) قاله العلّامة في المختلف ١ : ٢٩٣ ، والفاضل المقداد في كنز العرفان ١ : ١٨ ، وابن فهد في الموجز (الرسائل العشر) : ٤١.

(٢) الألفيّة : ٤٤.

(٣) في قول الماتن قدس‌سره.

(٤) اختاره المحقّق في الشرائع ١ : ٢٢ ، والنافع : ٦ ، والعلّامة في القواعد ١ : ٢٠٣ ، والإرشاد ١ : ٢٢٣ وغيرهما ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ١ : ٢١٩ و ٢٢١.

(٥) قال في الرأس : «ولا يجوز استقبال الشعر فيه على المشهور» وفي الرجلين : «ولا يجزي النكس على الأولى» اُنظر الدروس ١ : ٩٢.

عكس ومثله في الألفيّة (١).

﴿ مرتّباً ﴾ بين أعضاءالغَسل والمسح : بأن يبتدئ بغسل الوجه ، ثمّ باليد اليمنى ، ثمّ اليسرى ، ثمّ بمسح الرأس ، ثمّ الرجل اليمنى ، ثمّ اليسرى. فلو عكس أعاد على ما يحصل معه الترتيب مع بقاء الموالاة. وأسقط المصنّف في غير الكتاب الترتيبَ بين الرجلين (٢).

﴿ موالياً ﴾ في فعله ﴿ بحيث لا يجفّ السابق ﴾ من الأعضاء على العضو الذي هو فيه مطلقاً على أشهر الأقوال (٣) والمعتبر في الجفاف : الحسّي لا التقديري ، ولا فرق فيه بين العامد والناسي والجاهل.

﴿ وسننه : السِّواك ﴾ وهو دَلْك الأسنان بعود وخِرقة ، وإصبع ونحوها ، وأفضله الغُصن الأخضر ، وأكمله الأراك. ومحلّه قبل غَسل الوضوء الواجب والندب كالمضمضة ، ولو أخّره عنه أجزأ.

واعلم أن السِّواك سنّةٌ مطلقاً ، ولكنّه يتأكّد في مواضع ، منها : الوضوء والصلاة ، وقراءة القرآن ، واصفرار الأسنان وغيره.

﴿ والتسمية ﴾ وصورتها : «بسم اللّٰه وباللّٰه» ويستحبّ إتباعها بقوله : «اللّهُمّ اجعَلْني من التَّوّابِيْنَ واجعَلْني من المُتَطَهِّرِين» ولو اقتصر على «بسم اللّٰه» أجزأ. ولو نسيها ابتداءً تداركها حيث ذكر قبل الفراغ كالأكل ، وكذا لو تركها عمداً.

____________________

(١) البيان : ٤٧ ـ ٤٨ ، الألفيّة : ٤٤.

(٢) الذكرى ٢ : ١٦٣ ، والألفيّة : ٤٤ ، ولكن في الدروس (١ : ٩٢) حكم بعدم الإجزاء احتياطاً لو خالف الترتيب.

(٣) متعلّقٌ بمجموع ما ذكر ، المناهج السويّة : ١٦٢.