درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۳۰: غسل ارتماسی - غسل حیض

 

البشرة دون الشعر ، وإنّما استُحبّ النقض للاستظهار والنصّ.

﴿ وتثليثُ الغَسل ﴾ لكلّ عضوٍ من أعضاء البدن الثلاثة ، بأن يغسله ثلاث مرّات.

﴿ وفعلُه ﴾ أي الغُسل بجميع سُنَنه الذي من جملته تثليثه ﴿ بصاعٍ ﴾ لا أزيد ، وقد روي عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : «الوُضوء بمُدٍّ ، والغُسل بصاعٍ ، وسيأتي أقوامٌ بعدي يستقلّون ذلك ، فاُولئك على خلاف سنّتي ، والثابتُ على سنّتي معي في حَظيرة القُدس» (١).

﴿ ولو وجد ﴾ المجنب بالإنزال ﴿ بَلَلاً ﴾ مشتبهاً ﴿ بعد الاستبراء ﴾ بالبول أو الاجتهاد مع تعذّره ﴿ لم يلتفت ، وبدونه ﴾ أي بدون الاستبراء بأحد الأمرين ﴿ يغتسل ﴾ ولو وجده بعد البول من دون الاستبراء بعده وجب الوضوء خاصّةً ، أمّا الاجتهاد بدون البول مع إمكانه فلا حكم له.

﴿ والصلاةُ السابقة ﴾ على خروج البلل المذكور ﴿ صحيحةٌ ﴾ لارتفاع حكم السابق ، والخارجُ حدثٌ جديد وإن كان قد خرج عن محلّه (٢) إلى محلٍّ آخر. وفي حكمه ما لو أحسّ بخروجه فأمسك عليه فصلّى ثمّ أطلقه.

﴿ ويسقط الترتيب ﴾ بين الأعضاء الثلاثة ﴿ بالارتماس ﴾ وهو غَسل البدن أجمع دفعةً واحدةً عرفيّةً ، وكذا ما أشبهه كالوقوف تحت المجرى والمطر الغزيرين؛ لأنّ البدن يصير به عضواً واحداً.

﴿ ويعاد ﴾ غسل الجنابة ﴿ بالحدث ﴾ الأصغر ﴿ في أثنائه على

____________________

(١) الوسائل ١ : ٣٣٩ ، الباب ٥٠ من أبواب الوضوء ، الحديث ٦.

(٢) في (ف) : محلّ.

الأقوى ﴾ عند المصنّف وجماعة (١) وقيل : لا أثر له مطلقاً (٢) وفي ثالث : يوجب الوضوء خاصّة (٣) وهو الأقرب ، وقد حقّقنا القول في ذلك برسالةٍ مفردة (٤).

أمّا غير غسل الجنابة من الأغسال فيكفي إتمامه مع الوضوء قطعاً. وربّما خرّج بعضهم (٥) بطلانه كالجنابة ، وهو ضعيف جدّاً.

﴿ وأمّا الحَيض ﴾

﴿ فهو ما ﴾ أي الدم الذي ﴿ تراه المرأة بعد ﴾ إكمال ﴿ تسع ﴾ سنين هلاليّة ﴿ وقبل ﴾ إكمال ﴿ ستّين ﴾ سنة ﴿ إن كانت ﴾ المرأة ﴿ قُرَشيّة ﴾ وهي المنتسبة بالأب إلى النضر بن كنانة ، وهي أعمّ من الهاشميّة ، فمن عُلم انتسابها إلى قريش بالأب لزمها حكمُها ، وإلّا فالأصل عدم كونها منها ﴿ أو نَبَطيّة ﴾ منسوبة إلى «النَّبَط» وهم ـ على ما ذكره الجوهري (٦) ـ : قوم ينزلون البطائح بين

____________________

(١) كالصدوقين والشيخ والكيدري وابن سعيد والعلّامة والفاضل المقداد ، اُنظر الفقيه ١ : ٨٨ ، ذيل الحديث ١٩١ ، والهداية : ٩٦ ، والمبسوط ١ : ٢٩ ـ ٣٠ ، والإصباح : ٣٣ ، والجامع : ٤٠ ، والقواعد ١ : ٢١٠ ، والتنقيح الرائع ١ : ٩٨.

(٢) قاله القاضي في جواهر الفقه : ١٢ ، وابن إدريس في السرائر ١ : ١١٩ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ١ : ٢٧٦.

(٣) اختاره السيّد ـ على ما حكاه عنه في المعتبر ـ والمحقّق وتلميذه الفاضل الآبي ، اُنظر المعتبر ١ : ١٩٦ ، وكشف الرموز ١ : ٧٣.

(٤) اُنظر رسائل الشهيد الثاني ١ : ١٣٥ ـ ١٥٩.

(٥) كالعلّامة في التحرير ١ : ٩٦ ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع ١ : ٩٨.

(٦) الصحاح ٣ : ١١٦٢ ، (نبط).

العراقين ، والحكم فيها مشهور ، ومستنده غير معلوم ، واعترف المصنّف بعدم وقوفه فيها على نصّ (١) والأصل يقتضي كونها كغيرها.

﴿ وإلّا ﴾ يكن كذلك ﴿ فالخمسون ﴾ سنة مطلقاً غاية إمكان حيضها.

﴿ وأقلّه ثلاثة ﴾ أيام ﴿ متوالية ﴾ فلا يكفي كونها في جملة عشرةٍ على الأصحّ ﴿ وأكثره عشرة ﴾ أيّام ، فما زاد عنها ليس بحيضٍ إجماعاً.

﴿ وهو أسودُ أو أحمرُ حارٌّ له دفعٌ ﴾ وقوّةٌ عند خروجه ﴿ غالباً ﴾ قيّد ب‍ «الغالب» ليندرج فيه ما أمكن كونه حيضاً ، فإنّه يحكم به وإن لم يكن كذلك ، كما نبّه عليه بقوله :

﴿ ومتى أمكن كونه ﴾ أي الدم ﴿ حيضاً ﴾ بحسب حال المرأة بأن تكون بالغةً غير يائسة ، ومدّتِه بأن لا ينقص عن ثلاثة ولا يزيد عن عشرة ، ودوامِه كتوالي الثلاثة ، ووصفِه كالقويّ مع التمييز (٢) ومحلِّه كالجانب إن اعتبرناه ، ونحو ذلك ﴿ حُكم به ﴾.

وإنّما يعتبر الإمكان بعد استقراره فيما يتوقّف عليه ، كأيّام الاستظهار ، فإنّ الدم فيها يمكن كونه حيضاً ، إلّا أنّ الحكم به موقوف على عدم عبور العشرة ، ومثلُه القولُ في أوّل رؤيته مع انقطاعه قبل الثلاثة.

﴿ ولو تجاوز ﴾ الدمُ ﴿ العشرةَ فذات العادة الحاصلة باستواء ﴾ الدم ﴿ مرّتين ﴾ أخذاً وانقطاعاً ، سواء كان في وقتٍ واحدٍ بأن رأت في أوّل شهرين سبعةً مثلاً ، أم في وقتين كأن رأت السبعة في أوّل شهرٍ وآخره ، فإنّ السبعة تصير عادةً وقتيّةً وعدديّةً في الأوّل ، وعدديّةً في الثاني ، فإذا تجاوز عشرة ﴿ تأخذها ﴾ أي العادة فتجعلها حيضاً.

____________________

(١) اُنظر الذكرى ١ : ٢٢٩.

(٢) في (ش) : التميّز.