درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۳۴: محرمات، مکروهات و مستحبات حائض

 

﴿ والطوافُ ﴾ الواجب والمندوب وإن لم يُشترط فيه الطهارة؛ لتحريم دخول المسجد مطلقاً عليها.

﴿ ومسُّ ﴾ كتابة ﴿ القرآن ﴾ وفي معناه : اسم اللّٰه تعالى وأسماء الأنبياء والأ ئمّة عليهم‌السلام ، كما تقدّم (١).

﴿ ويكره حمله ﴾ ولو بالعِلاقة (٢) ﴿ ولمسُ هامشه ﴾ وبين سطوره ﴿ كالجنب ﴾.

﴿ ويحرم ﴾ عليها ﴿ اللبثُ في المساجد ﴾ غير الحرمين ، وفيهما يحرم الدخول مطلقاً كما مرّ (٣) وكذا يحرم عليها وضع شيءٍ فيها كالجنب ﴿ وقراءة العزائم ﴾ وأبعاضها ﴿ وطلاقها ﴾ مع حضور الزوج أو حكمه (٤) ودخوله بها وكونها حائلاً ، وإلّا صحّ. وإنّما أطلق لتحريمه في الجملة ، ومحلّ التفصيل باب الطلاق وإن اعتيد هنا إجمالاً.

﴿ ووطؤها قبلاً عالماً عامداً ، فتجب الكفّارة ﴾ لو فعل ﴿ احتياطاً ﴾ لا وجوباً على الأقوى. ولا كفّارة عليها مطلقاً ، والكفّارة ﴿ بدينار ﴾ أي مثقال ذهبٍ خالصٍ مضروب ﴿ في الثُّلث الأوّل ، ثمّ نصفه في الثُّلث الثاني ، ثمّ ربعه في الثُّلث الأخير ﴾ ويختلف ذلك باختلاف العادة وما في حكمها من التمييز والروايات ، فالأوّلان أوّلٌ لذات الستّة ، والوسطان وسطٌ ، والأخيران آخر ، وهكذا. ومصرفها مستحقّ الكفارة ، ولا يعتبر فيه التعدّد.

____________________

(١) في أحكام الجنب.

(٢) العِلاقة ، بالكسر : ما تُعلَّق به القِدْر ونحوها ، ويقال : عِلاقةُ السيف والقوس والسوط.

(٣) في أحكام الجنب.

(٤) كالغائب الذي يمكنه استعلام حالها.

﴿ ويكره ﴾ لها ﴿ قراءة باقي القرآن ﴾ غير العزائم من غير استثناءٍ للسبع. ﴿ و ﴾ كذا يكره له ﴿ الاستمتاع بغير القُبُل ﴾ مما بين السُرّة والرُكبة. ويكره لها إعانته عليه إلّا أن يطلبه فتنتفي الكراهة عنها؛ لوجوب الإ جابة. ويظهر من العبارة كراهة الاستمتاع بغير القُبُل مطلقاً ، والمعروف ما ذكرناه.

﴿ ويستحبّ ﴾ لها ﴿ الجلوس في مصلّاها ﴾ إن كان لها محلٌّ معدٌّ لها ، وإلّا فحيث شاءت ﴿ بعد الوضوء ﴾ المنويّ به التقرّب دون الاستباحة ﴿ وتذكر اللّٰهَ تعالى بقدْر الصلاة ﴾ لبقاء التمرين على العبادة ، فإنّ الخير عادة (١).

﴿ ويكره لها الخضاب ﴾ بالحِنّاء وغيره كالجنب.

﴿ وتترك ذاتُ العادة ﴾ المستقرّة وقتاً وعدداً أو وقتاً خاصّةً العبادة * المشروطة بالطهارة ﴿ برؤية الدم ﴾ أمّا ذات العادة العدديّة خاصّةً فهي كالمضطربة في ذلك كما سلف (٢) ﴿ وغيرُها ﴾ من المبتدأة والمضطربة ﴿ بعد ثلاثة ﴾ (٣) احتياطاً. والأقوى جواز تركهما برؤيته أيضاً خصوصاً إذا ظنّتاه حيضاً ، وهو اختياره في الذكرى (٤) واقتصر في الكتابين على الجواز مع ظنّه خاصّة (٥).

____________________

(١) كما ورد في الحديث ، اُنظر البحار ٧٧ : ٢١٥.

(*) كلمة «العبادة» على ما في هامش (س) من متن اللمعة.

(٢) في الصفحة ٩٦.

(٣) في (ر) وهامش (س) زيادة : أيّام.

(٤) الذكرى ١ : ٢٣٧.

(٥) إنّما اقتصر في الكتابين على الجواز مع ظنّ الحيض في المضطربة خاصّة ، اُنظر الدروس ١ : ٩٧ ، والبيان : ٦٤.

﴿ ويكره وطؤها ﴾ قُبُلاً ﴿ بعد الانقطاع قبل الغُسل على الأظهر ﴾ خلافاً للصدوق رحمه‌الله حيث حرّمه (١) ومستند القولين الأخبار المختلفة ظاهراً (٢) والحمل على الكراهة طريق الجمع. والآية (٣) ظاهرةٌ في التحريم قابلةٌ للتأويل.

﴿ وتقضي كلَّ صلاةٍ تمكّنت من فعلها قبله ﴾ بأن مضى من أوّل الوقت مقدارُ فعلها وفعل ما يعتبر فيها ممّا ليس بحاصلٍ لها طاهرةً ﴿ أو * فعل ركعة مع الطهارة ﴾ وغيرها من الشرائط المفقودة ﴿ بعده ﴾.

«وأمّا الاستحاضة»

﴿ فهي ما ﴾ أي الدم الخارج من الرَحِم الذي ﴿ زاد على العشرة ﴾ مطلقاً ﴿ أو العادة مستمرّاً ﴾ إلى أن تجاوز العشرة ، فيكون تجاوزها كاشفاً عن كون السابق عليها بعد العادة استحاضةً ﴿ أو بعد اليأس ﴾ ببلوغ الخمسين أو الستّين على التفصيل (٤) ﴿ أو بعد النفاس ﴾ كالموجود بعد العشرة أو فيها بعد أيّام العادة مع تجاوز العشرة ، إذا لم يتخلّله نقاءُ أقلّ الطهر أو يصادفْ أيّام العادة في الحيض

____________________

(١) الهداية : ٩٩ ، والفقيه ١ : ٩٥ ، ذيل الحديث ١٩٩.

(٢) اُنظر الأخبار ـ المجوّزة والمانعة ـ في الوسائل ٢ : ٥٧٢ ، الباب ٢٧ من أبواب الحيض. وراجع روض الجنان ١ : ٢١٧.

(٣) وهو قوله تعالى : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا اَلنِّسٰاءَ فِي اَلْمَحِيضِ وَلاٰ تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اَللّٰهُ ...) سورة البقرة : ٢٢٢.

(*) في (س) : و.

(٤) المتقدّم في الصفحة ٩٤ ـ ٩٥.