درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۳۶: استحاضه (۲) + غسل نفاس (۱)

 

بعد مضيّ عشرةٍ فصاعداً من أيّام النفاس أو يحصلْ فيه تمييزٌ (١) بشرائطه.

﴿ ودمُها ﴾ أي : دم (٢) الاستحاضة ﴿ أصفر بارد رقيق فاتر ﴾ أي يخرج بتثاقل وفتور لا بدفع ﴿ غالباً ﴾ ومقابل الغالب ما تجده في الوقت المذكور فإنّه يحكم بكونه استحاضةً وإن كان بصفة دم الحيض؛ لعدم إمكانه.

ثمّ الاستحاضة تنقسم إلى قليلة وكثيرة ومتوسّطة؛ لأنّها إمّا أن لا تَغمس القطنة أجمع ظاهراً وباطناً ، أو تغمسها كذلك ولا تسيل عنها بنفسه إلى غيرها ، أو تسيل عنها إلى الخرقة.

﴿ فإذا لم يغمس القطنةَ تتوضّأ لكلّ صلاة مع تغييرها * ﴾ القطنةَ؛ لعدم العفو عن هذا الدم مطلقاً ، وغَسلِ ما ظهر من الفرج عند الجلوس على القدمين ، وإنّما تركه؛ لأنّه إزالة خبثٍ قد علم ممّا سلف.

﴿ وما يغمسها بغير سيلٍ يزيد ﴾ على ما ذكر في الحالة الاُولى ﴿ الغُسلَ للصبح ﴾ إن كان الغمس قبلها ، ولو كانت صائمةً قدّمته على الفجر واجتزأت به للصلاة. ولو تأخّر الغمس عن الصلاة فكالأوّل.

﴿ وما يسيل ﴾ يجب له جميع ما وجب في الحالتين ، وتزيد عنهما (٣) أنّها ﴿ تغتسل أيضاً للظهرين ﴾ تجمع بينهما به ﴿ ثمّ العشاءين ** ﴾ كذلك ﴿ وتغيّر *** الخرقة فيهما ﴾ أي في الحالتين ـ الوسطى والأخيرة ـ لأنّ الغمس

____________________

(١) في (ش) و (ع) : تميّز.

(٢) لم يرد «دم» في (ع).

(*) في صريح (س) وظاهر (ق) : تغيّرها.

(٣) في (ر) : عليهما.

(**) في (ق) ونسخة (ر) من الشرح : للعشاءين.

(***) في (س) ونسخة (ش) و (ف) من الشرح : تغيير.

يوجب رطوبةَ ما لاصق الخرقة من القطنة وإن لم يسل إليها فتنجس ، ومع السيلان واضح. وفي حكم تغييرها تطهيرها.

وإنّما يجب الغسل في هذه الأحوال مع وجود الدم الموجب له قبل فعل الصلاة وإن كان في غير وقتها إذا لم تكن قد اغتسلت له بعده ، كما يدلّ عليه خبر الصحّاف (١) وربّما قيل : باعتبار وقت الصلاة (٢) ولا شاهد له (٣).

(وأمّا النِّفاس»

بكسر النون ﴿ فدم الولادة معها ﴾ بأن يقارن خروج جزءٍ ـ وإن كان منفصلاً ـ ممّا يُعدّ آدميّاً أو مبدأ نشوء آدميٍّ ، وإن كان مُضغةً مع اليقين. أمّا العَلَقَة ـ وهي القطعة من الدم الغليظ ـ فإن فرض العلم بكونها مبدأ نشوء إنسانٍ كان دمها نفاساً ، إلّا أنّه بعيدٌ ﴿ أو بعدها ﴾ بأن يخرج الدم بعد خروجه أجمع.

ولو تعدّد الجزء منفصلاً أو الولد فلكلٍّ نفاسٌ وإن اتّصلا. ويتداخل منه ما اتّفقا فيه.

واحترز بالقيدين عمّا يخرج قبل الولادة ، فلا يكون نفاساً بل استحاضة ، إلّا مع إمكان كونه حيضاً.

____________________

(١) الوسائل ٢ : ٦٠٦ ، الباب الأوّل من أبواب الاستحاضة ، الحديث ٧.

(٢) كابن فهد في الموجز (الرسائل العشر) : ٤٧ ، والشهيد في الدروس ١ : ٩٩.

(٣) نبّه بقوله : «ولا شاهد له» على خلاف المصنّف في الاستدلال بخبر الصحّاف فإنّه استدلّ به في الدروس [١ : ١٠٠] والذكرى [١ : ٢٤٨] على اعتبار أوقات الصلاة ، ونحن اعتبرناه فوجدناه دالّاً على عدم اعتبارها صريحاً فتأمّله. (منه رحمه‌الله).

﴿ وأقلّه مسمّاه ﴾ وهو وجوده في لحظةٍ ، فيجب الغُسل بانقطاعه بعدها. ولو لم ترَ دماً فلا نفاس عندنا.

﴿ وأكثره قدْر العادة في الحيض ﴾ للمعتادة على تقدير تجاوزه العشرة ، وإلّا فالجميع نفاس وإن تجاوزها كالحيض ﴿ فإن لم تكن ﴾ لها عادة ﴿ فالعشرة ﴾ أكثره على المشهور.

وإنّما يُحكم به نفاساً في أيّام العادة وفي مجموع العشرة مع وجوده فيهما أو في طرفيهما. أمّا لو رأته في أحد الطرفين خاصّة أو فيه وفي الوسط فلا نفاس لها في الخالي عنه متقدّماً ومتأخّراً ، بل في وقت الدم أو الدمين فصاعداً وما بينهما ، فلو رأت أوّله لحظةً وآخر السبعة لمعتادتها فالجميع نفاس ، ولو رأته آخرها خاصّةً فهو النفاس. ومثله رؤية المبتدأة والمضطربة في العشرة ، بل المعتادة على تقدير انقطاعه عليها.

ولو تجاوز فما وُجد منه في العادة وما قبله إلى أوّل زمان الرؤية نفاسٌ خاصّةً ، كما لو رأت رابع الولادة مثلاً وسابعها لمعتادتها واستمرّ إلى أن تجاوز العشرة فنفاسها الأربعة الأخيرة من السبعة خاصّةً ، ولو رأته في السابع خاصّةً فتجاوزها فهو النفاس خاصّةً ، ولو رأته من أوّله والسابع وتجاوز العشرة ـ سواء كان بعد انقطاعه أم لا ـ فالعادة خاصّةً نفاس ، ولو رأته أوّلاً وبعد العادة وتجاوز فالأوّل خاصّةً نفاس ، وعلى هذا القياس.

﴿ وحكمها كالحائض ﴾ في الأحكام الواجبة والمندوبة والمحرّمة والمكروهة.

وتفارقها في الأقلّ والأكثر ، والدلالة على البلوغ ، فإنّه مختصّ بالحائض لسبق دلالة النفساء (١) بالحمل ، وانقضاء العدّة بالحيض دون النفاس غالباً ،

____________________

(١) في (ش) و (ر) : النفاس.