درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۴۰: احکام الاموات (۳)

 

من انتفاء التبعيّة شرعاً ، ومن تولّده منه حقيقةً وكونه ولداً لغةً فيتبعه في الإسلام ، كما يحرم نكاحه.

ويستثنى من المسلم من حكم بكفره من الفرق كالخارجيّ والناصب والمجسِّم ، وإنّما ترك استثناءه؛ لخروجه عن الإسلام حقيقةً وإن اُطلق عليه ظاهراً.

ويدخل في حكم المسلم الطفل ﴿ ولو سقطاً إذا كان له أربعة أشهر ﴾. ولو كان دونها لُفّ في خرقةٍ ودُفن بغير غُسل.

﴿ بالسِّدر ﴾ ـ أي بماءٍ مصاحبٍ لشيءٍ من السدر ، وأقلّه ما يطلق عليه اسمه ، وأكثره أن لا يخرج به الماء عن الإطلاق ـ في الغَسلة الاُولى ﴿ ثمّ ﴾ بماءٍ مصاحبٍ لشيءٍ من ﴿ الكافور ﴾ كذلك ﴿ ثّم ﴾ يُغسل ثالثاً بالماء ﴿ القَراح ﴾ وهو : المطلق الخالص (١) من الخليط ، بمعنى كونه غير معتبرٍ فيه ، لا أنّ سلبه عنه معتبرٌ ، وإنّما المعتبر كونه ماءً مطلقاً.

وكلّ واحدٍ من هذه الأغسال ﴿ كالجنابة ﴾ يُبدأ بغَسل رأسه ورقبته أوّلاً ، ثمّ بميامنه ، ثمّ مياسره ، أو يغمسه في الماء دفعةً واحدةً عرفيّة ، مقترناً في أوّله ﴿ بالنيّة ﴾ وظاهر العبارة ـ وهو الذي صرّح به في غيره (٢) ـ الاكتفاء بنيّةٍ واحدة للأغسال الثلاثة ، والأجود التعدّد بتعدّدها.

ثمّ إن اتّحد الغاسل تولّى هو النيّة ، ولا تُجزي من غيره. وإن تعدّد واشتركوا في الصبّ نووا جميعاً. ولو كان البعضُ يَصُبّ والآخر يُقلِّب نوى الصابّ؛

____________________

(١) في (ف) : الخالي.

(٢) وهو الألفيّة : ٤٩.

لأ نّه الغاسل حقيقةً ، واستحبّت من الآخر. واكتفى المصنّف في الذكرى بها منه أيضاً (١) ولو ترتّبوا ـ بأن غسل كلّ واحدٍ منهم بعضاً ـ اعتبرت من كلّ واحدٍ عند ابتداء فعله.

﴿ والأولى بميراثه أولى بأحكامه ﴾ بمعنى أنّ الوارث أولى ممّن ليس بوارثٍ وإن كان قريباً. ثمّ إن اتّحد الوارث اختصّ ، وإن تعدّد فالذكر أولى من الاُنثى ، والمكلّف من غيره ، والأب من الولد والجد.

﴿ والزوج أولى ﴾ بزوجته ﴿ مطلقاً ﴾ في جميع أحكام الميّت ، ولا فرق بين الدائم والمنقطع.

﴿ ويجب المساواةُ ﴾ بين الغاسل والميّت ﴿ في الرجوليّة والاُنوثيّة ﴾ فإذا كان الوليّ مخالفاً للميّت أذن للمماثل لا أنّ ولايته تسقط؛ إذ لا منافاة بين الأولويّة وعدم المباشرة. وقيّد ب‍ «الرجوليّة» لئلّا يخرج تغسيل كلٍّ من الرجل والمرأة ابن ثلاث سنين وبنته ، لانتفاء وصف الرجوليّة في المغَسَّل الصغير ، ومع ذلك لا يخلو من القصور (٢) كما لا يخفى.

وإنّما يعتبر المماثلة ﴿ في غير الزوجين ﴾ فيجوز لكلٍّ منهما تغسيل صاحبه اختياراً ، فالزوج بالولاية ، والزوجة معها أو بإذن الوليّ. والمشهور أنّه من وراء الثياب وإن جاز النظر. ويغتفر العصر هنا في الثوب كما يغتفر في الخرقة الساترة للعورة مطلقاً ، إجراءً لهما مجرى ما لا يمكن عصره.

ولا فرق في الزوجة بين الحرّة والأمة ، والمدخول بها وغيرها. والمطلّقة رجعيّةً زوجةٌ بخلاف البائن. ولا يقدح انقضاء العدّة (٣) في جواز التغسيل عندنا ،

____________________

(١) الذكرى ١ : ٣٤٣.

(٢) في (ش) : قصور.

(٣) يعني عدّة الوفاة.