درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۴۵: احکام الاموات (۸)

 

معارَضةٍ بأصحّ منها وأشهر (١).

﴿ ويستحبّ اغتسال الغاسل قبل تكفينه ﴾ غُسل المسّ إن أراد هو التكفين ﴿ أو الوضوء ﴾ الذي يجامع غُسل المسّ للصلاة ، فينوي فيه الاستباحة أو الرفع أو إيقاع التكفين على الوجه الأكمل ، فإنّه من جملة الغايات المتوقّفة على الطهارة. ولو اضطرّ لخوفٍ على الميّت أو تعذّرت الطهارة غسل يديه من المَنكِبين ثلاثاً ثمّ كفّنه. ولو كفّنه غير الغاسل فالأقرب استحباب كونه متطهّراً؛ لفحوى اغتسال الغاسل أو وضوئه.

«الرابع : الصلاة عليه *»

﴿ وتجب ﴾ الصلاة ﴿ على ﴾ كلّ ﴿ من بَلَغ ﴾ أي أكمل ﴿ ستّاً ممّن له حكم الإسلام ﴾ من الأقسام المذكورة في غُسله ، عدا الفرق المحكوم بكفرها من المسلمين.

﴿ وواجبها : القيام ﴾ مع القدرة ، فلو عجز عنه صلّى بحسب المكنة كاليوميّة. وهل يسقط فرض الكفاية عن القادر بصلاة العاجز؟ نظرٌ : من صدق الصلاة الصحيحة عليه ، ومن نقصها مع القدرة على الكاملة. وتوقّف في الذكرى (٢) لذلك.

____________________

(١) اُنظر الروايات الآمرة والناهية في الوسائل ٢ : ٧٤٥ ـ ٧٤٨ ، الباب ١٤ من أبواب التكفين ، الحديث ٤ ، والباب ١٥ من الأبواب ، الحديث ٢ ، والباب ١٦ من الأبواب. ولا يوجد فيها ما يدلّ على استحباب جعل الكافور في بصر الميّت. نعم هو موجود في عبارة الفقيه ١ : ١٤٩ ، الحديث ٤١٦ ، والفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه‌السلام : ١٨٢.

(*) كلمة «عليه» لم ترد في (س).

(٢) الذكرى ١ : ٤٢٨.

﴿ و ﴾ استقبال المصلّي ﴿ القبلة ، وجعل رأس الميّت إلى يمين المصلّي ﴾ مستلقياً على ظهره بين يديه ، إلّا أن يكون مأموماً فيكفي كونه بين يدي الإمام ومشاهدته له ، وتُغتفر الحيلولة بمأمومٍ مثله ، وعدم (١) تباعده عنه بالمعتدّ به عرفاً. وفي اعتبار ستر عورة المصلّي وطهارته من الخبث في ثوبه وبدنه وجهان.

﴿ والنيّة ﴾ المشتملة على قصد الفعل ، وهو الصلاة على الميّت المتّحد أو المتعدّد وإن لم يعرفه ، حتى لو جهل ذكوريّته واُنوثيّته جاز تذكير الضمير وتأنيثه مؤوّلاً ب‍ «الميّت» و «الجنازة» متقرّباً ـ وفي اعتبار نيّة الوجه من وجوبٍ وندبٍ كغيرها من العبادات قولان للمصنّف في الذكرى (٢) ـ مقارنةً للتكبير ، مستدامة الحكم إلى آخرها.

﴿ وتكبيراتٌ خمس ﴾ إحداها تكبيرة الإحرام في غير المخالف ﴿ يتشهّد الشهادتين عقيب الاُولى ، ويصلّي على النبيّ وآله عقيب الثانية ﴾ ويستحبّ أن يضيف إليها الصلاة على باقي الأنبياء عليهم‌السلام ﴿ ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ﴾ بأيّ دعاء اتّفق ـ وإن كان المنقول أفضل ـ ﴿ عقيب الثالثة ، و ﴾ يدعو ﴿ للميّت ﴾ المكلّف المؤمن ﴿ عقيب الرابعة ، وفي المستضعفين * ﴾ وهو الذي لا يعرف الحقّ ولا يعاند فيه ولا يوالي أحداً بعينه ﴿ بدعائه ﴾ وهو : «اللّهم اغفر للذين تابوا واتّبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم» (٣) ﴿ و ﴾ يدعو في الصلاة على

____________________

(١) يحتمل كونه معطوفاً على «جعل رأس الميّت» ... أو على فاعل «يكفي» راجع المناهج السويّة : ٢٨٥.

(٢) فإنّه حكم هنا باشتمال النيّة عليه ، ويظهر منه في بحث نيّة الوضوء الميل إلى عدم اعتباره ، اُنظر الذكرى ١ : ٤٢٧ و ٢ : ١٠٨.

(*) كذا في نسختي المتن ، ولكن في نسخ الشرح : المستضعف.

(٣) الوسائل ٢ : ٧٦٨ ، الباب ٣ من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث الأوّل.

﴿ الطفل ﴾ المتولّد من مؤمنَين ﴿ لأبويه ﴾ أو من مؤمنٍ له. ولو كانا غير مؤمنَين دعا عقيبها بما أحبّ ، والظاهر حينئذٍ عدم وجوبه أصلاً. والمراد بالطفل غير البالغ وإن وجبت الصلاة عليه.

﴿ والمنافق ﴾ وهو هنا المخالف مطلقاً (١) ﴿ يقتصر ﴾ في الصلاة عليه ﴿ على أربع ﴾ تكبيرات ﴿ و* يلعنه ﴾ عقيب الرابعة. وفي وجوبه وجهان ، وظاهره هنا وفي البيان الوجوب (٢) ورجّح في الذكرى والدروس عدمه (٣).

والأركان من هذه الواجبات سبعة أو ستّة : النيّة ، والقيام للقادر ، والتكبيرات.

﴿ ولا يشترط فيها الطهارة ﴾ من الحدث إجماعاً ﴿ ولا التسليم ﴾ عندنا إ جماعاً ، بل لا يُشرَع بخصوصه إلّا مع التقيّة ، فيجب لو توقّفت عليه.

﴿ ويستحبّ إعلام المؤمنين به ﴾ أي بموته ليتوفّروا على تشييعه وتجهيزه ، فيُكتب لهم الأجر وله المغفرة بدعائهم ، وليُجمع فيه بين وظيفتي التعجيل والإعلام ، فيُعلم منهم مَن لا ينافي التعجيل عرفاً ، ولو استلزم المُثلة (٤) حرم.

﴿ ومشيُ المشيِّع خلفه أو إلى جانبيه ﴾ ويكره أن يتقدّمه لغير تقيّة ﴿ والتربيعُ ﴾ وهو حمله بأربعة رجالٍ من جوانب السرير الأربعة كيف اتّفق ، والأفضل التناوب ، وأفضله : أن يبدأ في الحمل بجانب السرير الأيمن ـ وهو الذي يلي يسار الميّت ـ فيحمله بكتفه الأيمن ، ثمّ ينتقل إلى مؤخّره الأيمن فيحمله

____________________

(١) لم يرد «مطلقاً» في (ش) و (ف).

(*) في (س) : أو.

(٢) البيان : ٧٦.

(٣) الذكرى ١ : ٤٣٩ ، الدروس ١ : ١١٣.

(٤) المراد من المُثلة هنا تعفّن الجسد وتقطّعه.