درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۴۹: احکام الاموات (۱۲)

 

يكفي فيها مجرّد القصد إلى الصلاة على الثانية إلى آخر ما يُعتبر فيها. وقد حقّق المصنّف في مواضع : أنّ الصدر الأوّل ما كانوا يتعرّضون للنيّة (١) لذلك ، وإنّما أحدث البحث عنها المتأخّرون ، فيندفع الإشكال.

وقد ظهر من ذلك أن لا دليل على جواز القطع ، وبدونه يتّجه تحريمه.

وما ذكره المصنّف : من جواز القطع على تقدير الخوف على الجنائز ، غير واضح؛ لأنّ الخوف إن كان على الجميع أو على الاُولى فالقطع يزيد الضرر على الاُولى ولا يزيله؛ لانهدام ما قد مضى من صلاتها الموجب لزيادة مكثها ، وإن كان الخوف على الأخيرة فلا بدّ لها من المكث مقدار الصلاة عليها ، وهو يحصل مع التشريك الآن والاستئناف. نعم ، يمكن فرضه نادراً بالخوف على الثانية ، بالنظر إلى تعدّد الدعاء مع اختلافهما فيه ، بحيث يزيد ما يتكرّر منه على ما مضى من الصلاة.

وحيث يختار التشريك بينهما فيما بقي ينوي بقلبه على الثانية ، ويكبّر تكبيراً مشتركاً بينهما ـ كما لو حضرتا ابتداءً ـ ويدعو لكلّ واحدةٍ بوظيفتها من الدعاء مخيّراً في التقديم إلى أن يُكمل الاُولى ، ثمّ يُكمل ما بقي من الثانية.

ومثله ما لو اقتصر على صلاةٍ واحدةٍ على متعدّد ، فإنّه يُشرِّك بينهم فيما يتّحد لفظه ويُراعي في المختلف ـ كالدعاء لو كان فيهم مؤمن ومجهول ومنافق وطفل ـ وظيفة كلّ واحد ، ومع اتّحاد الصنف يُراعي تثنية الضمير وجمعه وتذكيره وتأنيثه ، أو يذكّر مطلقاً مؤوّلاً ب‍ «الميّت» أو يؤنّث مؤوّلاً ب‍ «الجنازة» والأوّل أولى.

____________________

(١) اُنظر الذكرى ٢ : ١٠٤ ـ ١٠٥.

﴿ الخامس : دفنه ﴾

﴿ والواجب مواراته في الأرض ﴾ على وجهٍ يحرس جثّته عن السباع ويُكتم رائحته عن الانتشار. واحترز ب‍ «الأرض» عن وضعه في بناءٍ ونحوه وإن حصل الوصفان ﴿ مستقبل القبلة ﴾ بوجهه ومقاديم بدنه ﴿ على جانبه الأيمن ﴾ مع الإمكان.

﴿ ويستحبّ ﴾ أن يكون ﴿ عمقه * ﴾ أي الدفن مجازاً ، أو القبر المعلوم بالمقام ﴿ نحو قامةٍ ﴾ معتدلةٍ ، وأقلّ الفضل إلى الترقوة.

﴿ ووضع الجنازة ﴾ عند قربها من القبر بذراعين أو ثلاثٍ عند رجليه ﴿ أوّلاً ونقل الرجُل ﴾ بعد ذلك ﴿ في ثلاث دفعات ﴾ حتى يتأهّب للقبر وإنزاله في الثالثة ﴿ والسبقُ برأسه ﴾ حالة الإنزال ﴿ والمرأة ﴾ توضع ممّا يلي القبلة وتُنقل دفعةً واحدةً وتُنزل ﴿ عَرْضاً ﴾ هذا هو المشهور ، والأخبار خالية عن الدفعات.

﴿ ونزول الأجنبيّ ﴾ معه ، لا الرحم وإن كان ولداً ﴿ إلّا فيها ﴾ فإنّ نزول الرحم معها أفضل ، والزوج أولى [بها] (١) منه ، ومع تعذّرهما فامرأةٌ صالحة ثمّ أجنبيٌّ صالح.

﴿ وحَلّ عُقَد الأكفان ﴾ من قِبَل رأسه ورجليه ﴿ ووضع خدّه ﴾ الأيمن ﴿ على التراب ﴾ خارج الكفن.

____________________

(*) في (ق) بدل «عمقه» : حفر.

(١) في المخطوطات : به.

﴿ وجعلُ ﴾ شيءٍ من ﴿ تربة * ﴾ الحسين عليه‌السلام ﴿ معه ﴾ تحت خدّه أو في مطلق الكفن أو تلقاء وجهه. ولا يقدح في مصاحبته لها احتمالُ وصول نجاسته إليها؛ لأصالة عدمه مع ظهور طهارته الآن.

﴿ وتلقينه ﴾ الشهادتين والإقرار بالأئمّة عليهم‌السلام واحداً بعد واحد ممّن نزل معه إن كان وليّاً ، وإلّا استأذنه ، مُدنياً فاه إلى اُذنه قائلاً له : «اسمع» ثلاثاً قبله.

﴿ والدعاءُ له ﴾ بقوله : «بسم اللّٰه وباللّٰه وعلى ملّة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله ، اللّهمّ عبدك نزل بك ، وأنت خير منزول به ، اللّهمّ افسح له في قبره ، وألحقه بنبيّه ، اللّهمّ إنّا لا نعلم منه إلّاخيراً وأنت أعلم به منّا» (١).

﴿ والخروج من ﴾ قِبَل ﴿ الرجلين ﴾ لأنّه باب القبر ، وفيه احترامٌ للميّت ﴿ والإهالة ﴾ للتراب من الحاضرين غير الرحم ﴿ بظهور الأكُفّ مسترجعين ﴾ أي قائلين : «إنّا للّٰه وإنّا إليه راجعون» حالة الإهالة ، يقال : رجَّع واسترجع ، إذا قال ذلك (٢).

﴿ ورفع القبر ﴾ عن وجه الأرض مقدار ﴿ أربع أصابع ﴾ مفرّجات إلى شبر لا أزيد ، ليُعرف فيزار ويُحترم ، ولو اختلفت سطوح الأرض اغتفر رفعه عن أعلاها وتأدّت السنّة بأدناها.

﴿ وتسطيحه ﴾ لا يُجعل له في ظهره سنم؛ لأنّه من شعار الناصبة وبِدَعهم

____________________

(*) في (س) : التربة.

(١) راجع الوسائل ٢ : ٨٤٥ ، الباب ٢١ من أبواب الدفن ، الحديث ٢.

(٢) اُنظر القاموس ٣ : ٢٨. وفي لسان العرب (٥ : ١٥٠) : ترجّع واسترجع.