درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۵۰: احکام الاموات (۱۳) + تیمم (۱)

 

﴿ وجعلُ ﴾ شيءٍ من ﴿ تربة * ﴾ الحسين عليه‌السلام ﴿ معه ﴾ تحت خدّه أو في مطلق الكفن أو تلقاء وجهه. ولا يقدح في مصاحبته لها احتمالُ وصول نجاسته إليها؛ لأصالة عدمه مع ظهور طهارته الآن.

﴿ وتلقينه ﴾ الشهادتين والإقرار بالأئمّة عليهم‌السلام واحداً بعد واحد ممّن نزل معه إن كان وليّاً ، وإلّا استأذنه ، مُدنياً فاه إلى اُذنه قائلاً له : «اسمع» ثلاثاً قبله.

﴿ والدعاءُ له ﴾ بقوله : «بسم اللّٰه وباللّٰه وعلى ملّة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله ، اللّهمّ عبدك نزل بك ، وأنت خير منزول به ، اللّهمّ افسح له في قبره ، وألحقه بنبيّه ، اللّهمّ إنّا لا نعلم منه إلّاخيراً وأنت أعلم به منّا» (١).

﴿ والخروج من ﴾ قِبَل ﴿ الرجلين ﴾ لأنّه باب القبر ، وفيه احترامٌ للميّت ﴿ والإهالة ﴾ للتراب من الحاضرين غير الرحم ﴿ بظهور الأكُفّ مسترجعين ﴾ أي قائلين : «إنّا للّٰه وإنّا إليه راجعون» حالة الإهالة ، يقال : رجَّع واسترجع ، إذا قال ذلك (٢).

﴿ ورفع القبر ﴾ عن وجه الأرض مقدار ﴿ أربع أصابع ﴾ مفرّجات إلى شبر لا أزيد ، ليُعرف فيزار ويُحترم ، ولو اختلفت سطوح الأرض اغتفر رفعه عن أعلاها وتأدّت السنّة بأدناها.

﴿ وتسطيحه ﴾ لا يُجعل له في ظهره سنم؛ لأنّه من شعار الناصبة وبِدَعهم

____________________

(*) في (س) : التربة.

(١) راجع الوسائل ٢ : ٨٤٥ ، الباب ٢١ من أبواب الدفن ، الحديث ٢.

(٢) اُنظر القاموس ٣ : ٢٨. وفي لسان العرب (٥ : ١٥٠) : ترجّع واسترجع.

المحدثة مع اعترافهم بأ نّه خلاف السنّة مراغمةً للفرقة المحقّة (١).

﴿ وصبّ الماء عليه من قبل رأسه ﴾ إلى رجليه ﴿ دوراً ﴾ إلى أن ينتهي إليه ﴿ و ﴾ يُصبّ ﴿ الفاضل على وسطه ﴾ وليكن الصابّ مستقبلاً.

﴿ ووضع اليد عليه ﴾ بعد نضحه بالماء مؤثّرةً في التراب مفرّجة الأصابع. وظاهر الأخبار أنّ الحكم مختصٌ بهذه الحالة ، فلا يستحبّ تأثيرها بعده ، روى زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : «إذا حُثي عليه التراب وسُوّي قبره فضع كفّك على قبره عند رأسه وفرِّج أصابعك واغمز كفّك عليه بعد ما ينضح بالماء» (٢) والأصل عدم الاستحباب في غيره. وأما تأثير اليد في غير التراب فليس بسنّة مطلقاً ، بل اعتقاده سنّةً بدعةٌ.

﴿ مترحِّماً ﴾ عليه بما شاء من الألفاظ ، وأفضله «اللّهم جاف الأرض عن جنبيه وأصعِد إليك روحه ولقِّه منك رضواناً وأسكن قبره من رحمتك ما تُغنيه عن رحمة من سواك» (٣) وكذا يقوله كلّما زاره مستقبلاً.

﴿ وتلقين الوليّ ﴾ أو من يأمره ﴿ بعد الانصراف ﴾ بصوتٍ عالٍ إلّا مع التقيّة ﴿ ويتخيّر ﴾ الملقّن ﴿ في الاستقبال والاستدبار ﴾ لعدم ورود معيِّن.

﴿ ويستحبّ التعزية ﴾ لأهل المصيبة ، وهي «تَفْعِلَة» من «العزاء» وهو الصبر ، ومنه «أحسن اللّٰه عزاءك» أي صبرك وسلوَك ، يُمدّ ويُقصّر. والمراد بها الحمل على الصبر والتسلية عن المصاب بإسناد الأمر إلى حكمة اللّٰه تعالى وعدله وتذكيره بما وعد اللّٰه الصابرين وما فعله الأكابر من المصابين ، فمن عزّى مصاباً

____________________

(١) راجع المجموع للنووي ٥ : ٢٦٥.

(٢) الوسائل ٢ : ٨٦٠ ، الباب ٣٣ من أبواب الدفن ، الحديث الأوّل.

(٣) راجع الوسائل ٢ : ٨٥٥ ، الباب ٢٩ من أبواب الدفن ، الحديث ٣.

فله مثل أجره (١) ومن عزّى ثكلى كُسي بُرداً في الجنّة (٢).

وهي مشروعة ﴿ قبل الدفن ﴾ إجماعاً ﴿ وبعده ﴾ عندنا.

﴿ وكلّ أحكامه ﴾ أي أحكام الميّت ﴿ من فروض * الكفاية ﴾ إن كانت واجبةً ﴿ أو ندبها ﴾ إن كانت مندوبةً.

ومعنى الفرض الكفائي : مخاطبة الكلّ به ابتداءً على وجهٍ يقتضي وقوعه من أيّهم كان وسقوطه بقيام من فيه الكفاية ، فمتى تلبّس به من يُمكنه القيام به سقط عن غيره سقوطاً مراعى بإكماله ، ومتى لم يتّفق ذلك أثم الجميع في التأخّر عنه ، سواء في ذلك الوليّ وغيره ممّن علم بموته من المكلّفين القادرين عليه.

____________________

(١) كما ورد في الحديث ، راجع المستدرك ٢ : ٣٤٨ ، الباب ٤٠ من أبواب الدفن ، الحديث ٢.

(٢) كما ورد في الحديث أيضاً ، راجع المستدرك ٢ : ٣٤٩ ، الباب ٤٠ من أبواب الدفن ، الحديث ٦.

(*) في (ق) : فرض.

﴿ الفصل الثالث ﴾

﴿ التيمّم ﴾

﴿ وشرطه عدمُ الماء ﴾ بأن لا يوجد مع طلبه على الوجه المعتبر.

﴿ أو عدم الوصلة * إليه ﴾ مع كونه موجوداً : إمّا للعجز عن الحركة المحتاج إليها في تحصيله لكِبَر أو مرضٍ أو ضعف قوّةٍ ولم يجد معاوناً ولو باُجرةٍ مقدورة ، أو لضيق الوقت بحيث لا يُدرك منه معه بعد الطهارة ركعة ، أو لكونه في بئرٍ بعيد القعر يتعذّر الوصول إليه بدون الآلة وهو عاجز عن تحصيلها ولو بعوضٍ أو شقّ ثوبٍ نفيس أو إعارة ، أو لكونه موجوداً في محلٍّ يُخاف من السعي إليه على نفسٍ أو طَرَفٍ أو مالٍ محترمةٍ أو بُضعٍ أو عرض أو ذهاب عقلٍ ولو بمجرّد الجبن ، أو لوجوده بعوضٍ يعجز عن بذله لعُدمٍ أو حاجةٍ ولو في وقت مترقّب.

ولا فرق في المال المخوف ذهابه والواجب بذله عوضاً ـ حيث يجب حفظ الأوّل وبذل الثاني ـ بين القليل والكثير. والفارق النصّ (١) لا أنّ الحاصل بالأوّل العوض على الغاصب وهو منقطع وفي الثاني الثواب وهو دائم؛ لتحقّق الثواب

____________________

(*) في (ق) : الوصول.

(١) راجع الوسائل ٢ : ٩٦٤ ، الباب ٢ من أبواب التيمّم ، الحديث ٢. و ٩٩٧ ، الباب ٢٦ من أبواب التيمّم ، الحديث الأوّل.